للقديسين الأحياء في بعض البراري
لوسيفر .. يهزمك عندما تكون بمفردك
ضعيفا ..
والمفاجأة يهزمك أيضا عندما تكون قوياً
لكن بمفردك .
هذا هو الفخ الذي يريد أن يجذبك إليه
فخ أن تكون بمفردك .. ضعيفاً كنت أو
قوياً
لا يهم .
المهم أنه يريدك ضعيفاً هارباً منه في
معركة الحياة
أو قوياً شجاعاً مواجهاً له .. بمفردك
.. بضعفك .. بخوفك .. بإحباطك ويأسك
أو بقوتك .. بقدرتك .. بجرأتك .. بنضالك
.. بشجاعتك .. المهم أن تكون بمفردك .
أن تهرب منه وأنت بلا مسيح
أو أن تحاربه وأنت بلا
مسيح
هو يريدك أن تنزل إلى هاويته .. أن
تدخل الى ملعبه .. فارس أو جبان
المهم أن تأكل الطـُعم .. أن تنجذب ..
أن تتخيل قوته فترتعب .. أو تتخيل
قوتك سوف ترعبه .
هو يريد إخفاء الحل عنك .. ألا ترى
روحك حقيقة السر .. سر الانتصار
لا يقدر أحد أن يهزم الشر ولوسيفر
منبعه غير المسيح يسوع
منبع الخير والنور والحرية والحب
والقدرة والقوة والسلطان .
كل شئ مستطاع في المسيح يسوع الذي
يقوينا
ليس بالقدرة ولا بالقوة بل بروحي قال
رب الجنود
المسيح يسوع لا يعثر عليه أمر
سر الانتصار فيه وسر الهزيمة فينا
لماذا ؟
لأن الجميع أخطأوا وأعوزهم مجد
الله
لأن الجميع زاغوا وفسدوا وجاعوا لشجرة
معرفة الخير والشر
وعطشوا لآبار مشققه لا تضبط ماء
فقد صار للهزيمة وجهين .. إنعزال
الكنيسة وصنع وطن موازي وملكوت صناعي وهمي معقم .. هذا الضعف والانكماش والخوف من
العالم .. لكي نصبح لقمة مستساغه وفريسة سهلة يصطادها بسهولة ويسر .. مركب غبية
تتخيل ان صمتها سيجعل الامواج لا تملئها وانها بالخوف ستنجو ..
والوجه الآخر للهزيمة في العالم هو
تخيل البعض الفرسنة والمواجهة والنضال وجهاً لوجه بلا يسوع المسيح .. مركب غبية
تخيلت أن مناطحة الامواج والصدام هو الحل ..
الحل ليس في وجهي عملة ذواتنا الضعيفة
أو المتخمة بالوهم ..
ليس في ذواتنا الهاربة بدونه أو
المواجهة بدونه..
ليس في ذواتنا المنتصرة وهمياً أو
المهزومة واقعياً .
لا أعرف كم تـُشابه حياتي الروحية
البسيطة حياة من يقرأني .. لكن ما أعرفه
أنني كنت مثل كثيرين .. أحيا في الوطن الموازي .. في الكهف الروحي .. في
الجيتو المسيحي .. ضمن جماعة المؤمنين
الذين سلموا حياتهم للمسيح يسوع ..
ليصير رباً وسيداً ومعلماً وملكاً ليتربع على عرش حياتنا .
تعلمنا
أننا بالنعمة
مخلّصون بالايمان وذلك ليس منكم ..هو عطية الله .. ليس من أعمال كي لا يفتخر أحد ..
فصرنا روحيين نتعزى ونفرح ونصلي ونسبح
في سواقي المؤمنين .. في شركة جسد يسوع المسيح .. نشجع بعضنا البعض .. يعزي
بعضنا البعض ..
سنين كنا منعزلين عن العالم نتابع أخباره
من بعيد .. نلتقي به في العمل أوقات أو في بعض المناسبات .. ولكن كان العالم
الخارجي بعيداً عن ملكوتنا الصناعي المُعقم .. لكي لا نتلوث بأطايب الملك .. لأن
العالم وضع في الشرير .. لأن المعاشرات الرديئة تفسد الأخلاق الجيدة .
ابتعدنا عن أوجاع العالم وفقراء
العالم وآلام العالم وشهوات العالم ، لكي لا نغرق تحت ثقل الهموم وأمواج الشهوات
وتغرق مركبتنا ..
تخيلنا المثل المصري " البُعد
غنيمة " لكن مع الوقت اكتشافنا أننا بالعكس أصبحنا نحن الغنيمة .. وتم اصطياد
الكثير منا .. وكأن من أهداف لوسيفر أن تشعر الفريسة بالخوف فتبتعد عن ساحات
الغابة الكبرى .. وتنزوي في ركن من العالم تتخيل فيه أمانها وسلامها وراحتها ..
وهي لا تعلم أنها أصبحت لقمة مستساغة أكثر للقنص وفريسة يسهل اصطيادها .. لأنها في
الحقيقة لا تحمل مناعة الحياة الحقة .. بل تحمل وهم الانعزال المثالي والإغتراب
الوجودي الذي لم يُمتحن بنار العالم .
ولأننا دائماً نتعلم نصف تعليم ..
ونأخذ نصف آية .. ونجيب على السؤال بنصف إجابة .. أصبحنا نحيا أنصاف الحياة
الروحية .. كل من يؤمن بي لا يمكث في الظلمة ولكن أين الإيمان بدون أعمال ميت .. ففرَغنا
حياة النعمة من عمقها فأصبحنا نصلي ولكننا حذفنا " اسهروا " من
حياتنا الروحية .. فقط تذكرنا صلوا ..
نسينا الجهاد الروحي القانوني فقط
تذكرنا التعزية والتسبيح والأخذ لا العطاء ..
جلسنا في الصفوف الأولى .. تعاملنا مع
الفقراء باستعلاء ولم يـُخجلنا حتى الإسم الذي أطلقناه عليهم " اخوة الرب " ..
لم يصيروا في الحقيقة اخوة بل ظلوا
فقراء وفقراء جداً .. يأخذون الفتات الساقط من مائدة المتخمين أو العطائين بشـُح
او ببذخ بريق العطاء وضوضاء نميمة الأضواء ..
في هذا الوقت عرفت أن الوجود في كهف
الكنيسة .. في الوطن الموازي .. في الملكوت المصنوع بأيدٍ بشرية ليس معناه النجاة
.. ولا دائماً سيعطي الأهداف المرجوة .. والغايات التي صُنع لأجلها ..
بعد سنين من الإضطهاد والخوف وعدم
الأمان والقرار الباطني أن نعيش معاُ .. نأكل معاً .. أن نخرج معاً .. لكن لم
نتخيل أن من الأهداف أن نفسد معاً .. أن نسقط حتى ونحن في أبراج مـُشيدة .. فلوسيفر
يعرف كيف يفسد الملح الموجود في المخازن .. ويطفئ النور الموضوع تحت المكيال
..
لأن الحل لم يكن فينا نحن الخائفون
المرنمون .. المنعزلون من معركة الحياة وتنوير العالم وتمليح الأرض .. الهاربون من
مأموريتنا العظمى .. إلى حضن بعضنا البعض وليس حضن يسوع المسيح .. المتحصنين بجدار
الكنيسة الحجرية وليست الكنيسة الروحية التي رأسها يسوع المسيح .. التي تـُدرك أن
سر الإنتصار في يسوع وليس في حكمة الاختباء وجـُبن العزلة .. وأنصاف الآيات لنغطي
به عورات روحنا المنكسرة والخائفة من مواجهة الشرير ..
لأننا نعرف جيداً أن من يقدر على
مواجهة الشرير هو مُخلصنا ومعلمنا وإلهنا يسوع المسيح .. ونحن كما نرفع شعار "
اخوة الرب " على الفقراء .. نرفع شعار " ابليس تحت الأقدام " على
خوفنا .. كما نرفع شعار التواضع على كبرياءنا الروحي المستتر والمنظور جداً في
صفوفنا الأمامية .
ولأن إبليس روح ويعرف حقيقة أرواحنا
المـُصابة في مقتل ..
فشجع وعضد وهاجم من الخارج لكي نظل في
الداخل في الكهف ، مـُغلق علينا بأيدينا فنتآكل سوياً في طواحين الهواء وفي سواقي
الرمال الروحية .. وتكرار الحاجة والتمسك بخيوط الأمان والحاجة لتقدير كلاً منا للآخر
واحتواء كلاً منا للآخر بعد أن لفظنا العالم ولفظناه .. وهو من أحب العالم
حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية ..
وخلطنا بين العالم الخطية وشهوات
العالم وتخمة العالم وأنانية العالم وبين الناس .. البشر الهدف الأعظم للحب
الإلهي .. خليقته وصنع يديه المخلوقين على صورته كشبهه.. القابلين للتغير
وللولادة من فوق إلى آخر لحظة في حياتهم كتوبة اللص على الصليب بجوار صليب المسيح
.
ولأجل هذا تحركنا نحو الخارج .. خارج
الكهف خارج الجيتو .. نحو فقراء العالم بحق ومرذوليه ومهمشيه وأقلياته وكل طالبي
حقوقهم المهدورة من الحكومات الفاسدة أو طبقات الأبراج العاجية صانعة الظـُلم
والفساد في الأرض والشركات عابرة القارات وخاربة الأرواح .. خرجنا ونحن نعرف
أهدافنا ونحمل قلوبنا لنواجه العدو وجها لوجه دون خوف أو مواربه فنحن نور
العالم ونحن ملح الارض ..
فلا إغتراب بعد الآن ولا إنعزال بعد
اليوم ..
المواجهة هي الحل ..
وبعد سنين في أرض المعركة .. أرض
السقوط ..
أرض الأحلام وأرض الخوف أيضا ..
إليكم اعترافي
الإنعزال في الكهف أو الخروج منه ..
وجهي عملة واحدة ..
هزيمة واحدة ولكن بنزيف مختلف .. بوجع
مختلف .. بإصابات مختلفة أو متشابه في بعض الأحيان
فانعزال بدون المسيح يسوع والجهاد
الروحي الحقيقي وليس شعارات الحرب الروحية التي بلا سهر وصيام ومخدع وخفاء وعلاقة
عميقة لا تـُصَور ولا يـُصَـفق لها ولا تخرج تتباهى على قنوات الشو الروحي الإعلامي
المرئي والمسموع بكل ابتذال وكبرياء لوسيفري ..
فهذا الكهف لن يشع نوراً ولو شع سيكون
في شبه نور وشبه ملاك
"
فلا عجب.لأن الشيطان نفسه يغيّر شكله إلى شبه ملاك نور "
ومواجهة وتخيل وهمي أننا قادرون
بدونه وبدون مشيئته الحاضرة العميقة جداً أن ننتصر تخيل أبعد من الخيال .. فإبليس
كأسد زائر يجول ملتمساً من يبتلعه .
تحذير واجب ..
عندما جعلنا الحياة الروحية بسيطة
جعلنا العدو أيضا بسيط ..
عندما ضاع الجهاد الروحي الحقيقي غابت
عن أعيننا حقيقة الفخاخ .. واعلموا أن كل قتلاها وقتلاه أقوياء .. من
تخيلوا في انفسهم الفرسنة سقطوا سقوطاً عظيماً ..
التواضع ليس فضيلة روحية بل هو حقيقة أصيلة
في قلب عرف وسمع ورأى الله .. فعرف مكانه بحق ومكان العلي ومكان لوسيفر ..
ومكان قديسيه الذين كان الخفاء والإحتجاب هو طريقهم الروحي المُضني المؤسَس على
النعمة وكل هبات العلي ، والمُـقدر والمُحافظ والمـُثمن حقيقة وعمق وجمال وقدسية
النعمة .
ولأجل هذا كان الجهاد الروحي أكبر وعي
روحي ووعاء يقدر أن يحافظ ويصون ويعتني بالخمر الجيد بداخله .. ليس أحد
يجعل خمراً جديدة في زقاق عتيقة لئلا تشق الخمر الجديدة الزقاق فالخمر تنصب
والزقاق تتلف.بل يجعلون خمراً جديدة في زقاق جديدة
لكي لا يضل الطريق ويتكبر ..
وتصيبه النرجسية الروحية في مقتل .. التي أسقطت لوسيفر قديماً يمكن أن تسقط من هم أقل
رتبة روحية منه بمراحل ( البشر ) .
قال لنا
المسيح منذ ألفي عام .. اصحوا واسهروا لأن أبليس خصمكم كأسد زائر
يجول ملتمسا من يبتلعه هو.
أي أن سر انتصارنا باتحدنا به هو فقط
.. ولا آخر سواه
وسر هزيمتنا انفصالنا عنه هو فقط ..
ولا آخر سواه
جبناء كنا .. أو شجعان
هاربين أو مواجهين
ضعفاء في عين أنفسنا .. أو مناضلين في
عين ذواتنا
قال لنا من يريد أن يتبعني فلينكر
نفسه ويحمل صليبه ويتبعني
خرافي
تسمع صوتي وأنا أعرفها فتتبعني
بنورك نرى نورا
من له أذنان للسمع فليسمع
السر في المسيح يسوع ..
الانتصار في يسوع المسيح
والهزيمة
فينا .. أن نكون بمفردنا بدونه فريسة سهلة جداً للعدو ليلتهمنا .
والآن أعرف أن العالم وضع في الشرير
.. وأن ابليس رئيس سلطان الهواء .. هو إله المال والسلطة والظلام والشر
والفساد ..
وأعرف أن المسيح يسوع هو نور العالم
وهو الذي يجعلنا نور العالم عندما نظل متحدين مع النور فنقدر به وفيه وله أن نحارب
الظلمة
نعم نحن مسئولين ونحن في يسوع المسيح
على مواجهة شر العالم ومساعدة الفقراء والمساجين والمرضى والمهمشين والمضطهدين
والمرذولين ..
روح السيد الرب عليّ لأن الرب
مسحني لأبشر المساكين . أرسلني لأعصب منكسري القلب . لأنادي للمسبيين بالعتق وللمأسورين
بالإطلاق.
اذا لم تـُمسح اولا مستحيل أن تقدر أن
تبشر المساكين أو أن تطلق المأسورين أحراراً أو أن تعزي النائحين.
بدون المسيح لن نقدر أن نفعل شيئاً .
سنفعل الأشياء في الظاهر لكن الجوهر
سيظل مقيد وسيظل النائحين حزانى
وهذا ما آخذه على نفسي وعلى لاهوت
التحرير وعلى الكنائس المنعزلة عن مأموريتها العظمى
أنتم ملح الارض.ولكن ان فسد الملح
فبماذا يملح.لا يصلح بعد لشيء إلا لأن يـُطرح خارجاً ويداس من الناس . انتم نور
العالم.لا يمكن ان تخفى مدينة موضوعة على جبل. ولا يوقدون سراجا ويضعونه تحت المكيال
بل على المنارة فيضيء لجميع الذين في البيت.
الحل في المسيح يسوع .. أن يقود
مركب حياتنا .. أن يجعلنا متى وكيف وأين ولماذا .. أن نجاهد الجهاد القانوني بلا
استهتار ولا كبرياء .. أن نتضع لأنه موجود وبه نعرف حجمنا وحقيقتنا وحقيقة إبليس
وحقيقة العالم .
السر في المسيح يسوع وفي إتحادنا معه
وفي إختلائه أو تحننه على الجموع أو معجزاته السرية أو الجهورية.
هو البوصلة .. هو الطريق .. هو الحق وهو
الحياة
هو صاحب القوة والقدرة والسلطان
هو من يعلمنا متى نصمت ومتى نجاهر
هو من يتلمذنا فنتعلم الطاعة قبل
الخدمة
نتعلم الإصغاء لروحه قبل الكلام
نتعلم الخفاء قبل العلن
نتعلم الصلاة قبل الوعظ .
اسهروا وصلوا وصوموا وميزوا التعليم
والأرواح ..
النعمة والجهاد الروحي وجهي عملة
البقاء في يسوع المسيح
بدونه لا تقدرون أن تفعلوا شيئاً .. منعزلين حالمين .. أو مواجهين
محاربين ..
فخ إبليس أن نكون بدون يسوع في أي
مكان ، في البراري خارج مشيئته
كما في العالم غارق في أمواجه بلا
مشيئته أيضا .. الإثنان سيان
البيات الشتوي
للروحيين أو الخروج في الطل للمناضلين .