Wednesday, March 30, 2016

من جميع شجر الحُب تأكل




الإهداء 

إلى شجرة الحياة .. التي كانت ضمن شجر الجنة المتاح 
التي لم يأكل منها الأغبياء 

كانت الجنة مكان العلاقة مع الله 
حيث كل الشجر مـُـتاح ويومي 
والأكل منه عادي ومألوف 


وشجرة المعرفة الشجرة الوحيدة والخط الأحمر الوحيد 
ومنطقة الألغام الوحيدة في الجنة 
شجرة المعرفة .. شجرة الذات المنفصلة خارج إطار العلاقة الثنائية 
حيث المقعد الواحد الذي لا شريك له 
لا رفيق له 
لا ونيس له 
لا معين له 

حيث الوحدة الفارغة من الآخر
والإغتراب القارص 
والغرق الذي بلا شاطئ
والابن الضال الذي بلا آب 

كل شجر الجنة كان يحمل عمق العلاقة الحميمة مع منبع الماء الحي 
الذي يشرب منه لا يعطش أبدا 
وشجرة المعرفة كانت نبع الماء المالح الذي لا يمكن أن يروي ظمأ الروح مهما شربت منه وتخيلت سيظل سراب إلى الأبد 

لم يفهم الانسان أن الكم والكيف في العلاقة التي تظهر كأنها عادية ومألوفة ويومية 
أن هذه العلاقة الحميمة تحوي السر ويكمن فيها كل السرائر 
وكل ما يفوق الفكر والخيال 
تخيل الإنسان أنها لا تحوي غير الملل والرتابة والزهق 
وأن السر يكمن في الفضول والمغامرة هناك في شجرة المعرفة

تخيل الإنسان أنه عندما يعرف الخير والشر سيصير كالإله
أو أنه عندما يأكل منها في لحظة وطرفة عين بلا تراكم منطقي وموضوعي سيصير كالإله عارفاً الخير والشر 
هكذا تخيل الإنسان الخرافي السحري غير المسئول والهارب من جهاده الروحي 
تخيل المتفرج وغير الزارع أن السباحة يمكن أن تصنعها المعرفة

وأن الحصاد يمكن أن يأتي بلا زرع 
وأن الحــُب يمكن أن يـُسرَق 
وأن الألوهه يمكن أن تــُسرَق

وأن الالتفاف عن منبع السر وخريطة يديه سوف يكون أقصر طريق إلى السر
وأن الغاية في الألوهه يمكن أن تبرر الوسيلة 
حتى لو كانت وسيلة من يد لوسيفر


يد لوسيفر .. 
من تخيل يوماً أنه سيصل إلى الألوهة ولم يصل 
من تخيل أن بانفصاله عن الآخر سيصل بأنانيته إلى الحـُـب 
من تخيل أن العلاقة يمكن أن تكون بلا آخر 
من تخيل أن بوصلة التيه يمكن أن ترشد وتهدي إلى أرض الموعد 
من تخيل أن السباحة يمكن أن يخوضها في خياله من يسكن الرمال 
ولم يترك نفسه لفعل التسليم للأمواج 
من تخيل أن المعرفة أعمق من الإختبار وبديل عنه
من أنكر نبعه ورحمه وواهب ملكاته أن يكون نبع لغيره 
من قطع جذوره وتخيل أن عصارته ستزهر أوراقه وستأتي بثماره
من أغلق عينيه وروحه عن النور وتخيل أنه سيرى وسينير لكثيرين 
من بنى بيته في الهاوية وتخيل أنه قادر على صنع الفردوس هناك 

فأكل الإنسان من شجرة المعرفة وترك شجر العلاقة كله
ترك الإنسان المُمكن والمـُـتاح والآن .. وذهب للسراب وللغول والعنقاء هناك 
شرب من الماء المالح وترك نبع الماء العذب كله 
صار أناني وأعطى ظهره للآخر كله 
فحصد العـُـري والعطش والوحدة والإغتراب

وفقد في لحظته الأنانية والسحرية والخرافية واللصوصية شجر جنة الحـُـب كله
فقد الكم والكيف في علاقة ونهر الحب الذي لا يــُعبر
ويسبح فيه نحو عمق يدخلك إلى عمق لا يعبر 
ففقد الألوهه المخلوق لها كشريك وكسفير 
فقد البوصلة والشاطئ والنهر والخريطة وأرض الموعد 
فلم يشابه صورة ابنه
خسر نفسه وتخيل أنه بربح العالم سيربح نفسه 
فخسر روحه

Saturday, May 23, 2015

أسطوريتنا



لأبينا الملاك العجوز بيجول .. وأمنا العذراء الملائكية سفينة
لمشيئتك التي هي أسطوريتي


كان هناك رجل عجوز ملائكي 
يجول في الغابة المحتجبة البعيدة 
عن ضوضاء المدينة الباردة جداً
هناك كان كوخه الحجري العتيق 
المصنوع بأيد بشرية وبروح فنان

كان هناك يرسم على الجدران 
يلـَون صومعته بألوان قوس قزح
بعهد أبدي
يصعد نحو السماء في الليل 
يجول في دهاليز السر
عاشق بلا هوادة
يتمتم بلغة ليست من هنا 
نحاول إلى الآن أن نفك شفرة نبؤاته
نفشل مرات وننجح في حرف
حرف يحاول أن يقتل فينا العيان 
وروح تأخذنا حيث لا نشاء .. نحو الإيمان


سنين تمر ومازالنا نسقط في الامتحان
امتحان التسليم 
( سلمنا فصرنا نـُحمـَـل )
نبؤة بعد نبؤة بعد نبؤة
معجزة تلو معجزة تلو معجزة
ستر وترميم وحماية بلا حدود
نعمة لا نستحقها
تيجان لا نراها إلا وقت الحاجة والألم 
ينتظر منا القليل ..
القليل من اليقين
فنعطيه الكثير من الشك
ينتظر منا القليل من الصبر 
فنعطية الكثير من التذمر
ينتظر منا القليل من السهر 
فلا نقدر أن نسهر معه ساعة واحدة

يتركنا ويصعد كالفراشة نحو النور
نبكي كالأطفال خلف حائط الفقد
ويذهب كل واحد منا إلى ليلاه
إلى سراب بئره
وانتحاره اليومي

تمر السنون وفجأة .. 
يظهر كالبرق ليبعث رسائله 
مع ساعي بريد ملائكي .. 
عذراء ملائكية
أحكم الحكيمات في عصرنا الجاهلي
حاملة سر زيت القنديل 
وسر الفقر الإختياري
وعهد المرض المـُسَبـِح
المحتجبة حتى عن الصف الأخير
حتى عن مجد أرملة الفلسين 
أحشاء التحنن الأمومي ومخاض الحب المسئول
مع ابن ضال جداً
عنيد جداً
ترابي جداً

تصرخ طول الليل أغثني منهم .. 
إغاثة الحب 
فيعطيها نبض آخر .. شهيق آخر .. عطاء آخر
الحـُب يمتحن ملاكه في تجربة الحـُب 
وأمي ملاك لم تعرف السقوط 
تحبه إلى حد النخاع 
ماتت عن العالم منذ سنين 
ووضعت كيانها كله على مذبحه
تجاهد بلا هوادة
والآن .. سكب في قلبها حـُب جديد 
وفي أحشائها مخاض جديد
امتياز هذا يا أمي .. أم امتحان جديد

حزين عليكِ .. فأنا أعرف إني لا أستحق
وأعرف إني لست بتاج على رأسك
احتمال أن أكون شوكة كشوكة بولس
أعطاكِ إياها الحـُب 
من فرط الإعلانات 
أو لإكتمال الإحتجاب
أو لسرائر لا يعرفها غير الحـُب وأنتِ

اختارك أبي الملائكي العجوز في النور
لتحملي نبؤاته لنا 
لعلنا ننتصر بالحب في أرض سقوطنا
لعلنا نتحرر من كل قيودنا
لعلنا نرى بنوره 
نتقدس بقداسته
نختبر مشيئته
نشابه صورة ابنه

كل يوم تـُغلق النوافذ فجأة
ننتظر الهزيع الرابع
نكتشف أنه يعطي مع التجربة المنفذ .. نـُمجده 
وفي اليوم التالي تغلق النوافذ والأبواب ننسى كل معجزاته معنا 
نشك ونحبط ونتمرد .. 
فجأة يمطر علينا المطر المتأخر .. نتذكر مجده ومعجزاته .. فنمجده
نستعيد ذاكرة النبؤات 
نكتشف أننا في قلب أسطورة الحقيقة 
وأن العيان يضللنا
وأن أرض الموعد في حدقة عين إيماننا
كنعان تسكن وعده

أعرف أننا سنصل 
وأن كل الأشياء التي ربحناها ونخسرها الآن .. نفاية
وأن الطريق إليه لا يسمح بشركاء 
دمه وبصمة قلبك غير المستحق .. فقط
تدخلك .. 
تدخلك إلى حجاله
إلى قدس أقداسه
سحابة شهودك وسمائك غير النحاسية

لم تستحق كل هذا الإعجاز أيها الإبن الضال
هذا الكم الهائل من النبؤات لا تستحقه
هذا الحب العجيب لا تستحقه
لا أستحقه
فأنا أول الخطاة

أصرخ إليك وأنا في قلب التجربة 
بدونك لن أقوى على العراك
بدونك يا أبي بيجول 
بدونك يا أمي سفينة 
لن أقوى على العراك
فمحاربتي ليست مع دم ولحم 
بل مع رؤوساء وسلاطين لوسيفر
لوسيفر الأناني الأول
المفطوم بإختياره المتكبر عن سر الحياة والحب والحرية والنور والخير 

المنفصل الأول عن اكسير الوجود
بكر كل الموتى 
الميت الأول
من اختار السكنى في أرض الخوف
وفي ظلال الموت
وفي غياهب الوحدة 
حامل أنين كل الأرواح المعذبة ومسئوليتهم

أصرخ إليك أيها الحـُب العظيم
معلمي ومناضلي وفارسي وكنزي وإلهي وعشقي يسوع المسيح
أن تسكب حـُبك في روحي وقلبي وكياني كله
فلا أحمل غير شهوة قلبك 
وإرادة مشيئتك
لكي أخوض معركة الحياة بحـُبك ولحـُبك 
بشفاعة فلوباتير مارقوريوس 











Monday, January 5, 2015

حب يفوق كل هزائمك



الفشل .. طول الوقت 
يحاول أن يـُكمل دائرته
فتـقـتـنع أن لا مفر من الهزيمة
وأنك غريق لا محالة
وأنك ابتعدت عن الشاطئ إلى الدرجة القصوى
وأن كل من حولك لا يوجد منهم من يمسك بطوق نجاة
بل على العكس تماماً
لا يملكون لك في قلوبهم غير الإدانة
وفي عيونهم جمر التشفي
وفي أيديهم حجارة رجمك
يحاصرك بالشكاية .. ليغلق عليك قبرك
شكاية يمينك عن يسارك 
وماضيك على حاضرك
رويداً رويداً تثق في هزيمتك
تعرف أنك تركت بيت أبيك منذ زمن
وضاع عنوانه منك في رحلتك
تدرك سخرية اللص الساخر من المصلوب بجواره
وتشفق في صمت على ابن الهلاك يهوذا 
وتبكي انتحاره بلا نحيب 
من خان المُعلم مستوجب الحـُكم .. هكذا يصرخ الأتقياء

يثقب جدار ظلامك المُعلم 
( إغفر لهم لأنهم لا يعلمون ما يفعلون ) 
يخترق فشلك وتيهك وضلالك
فضلالك لم يسقط بـُنوتـَـك 
مازالت ابنه الضال 
عنوانه ضاع منك 
ولكن عنوانك أنت .. لم يضِع منه
تأكد يوجد في هذا الكوكب من يُحبك
تأكد يوجد في هذا الغرق من يبحث عنك
من يصلي لأجلك
من يشفع فيك في صمت
من ينتظرك ويسأل عليك ويقرع بابك
يوجد في هذا الكوكب من يُحبك بحق
من يقدر أن يغفر لك ما لا تقدر أنت أن تغفره لنفسك
من يريد أن يرمم ثغراتك
من يريد أن يحتضنك للأبد
من يفوق كل هزائمك وخيلاتك بحُبه
من تخيل بعض القديسين عندما عرفوا حبه
أن لوسيفر لو تاب لقـَبله
إلى هذه الدرجة تخيلوا .. نعم إلى هذه الدرجة تخيلوا
منبع الشر يتوب ويُغفر له منبع الحب 
نعم تخيلوا 
كل من عرفوه بحق 
عرفوا أنهم مازالوا يجهلون الحب
كل تواضعهم لم يصل إلى هدب ثوب تواضعه
كل غفرانهم لم يصل إلى هدب ثوب غفرانه
كل حب القديسين ظل فقيراً أمام غنى حبه
أفكاره وأحكامه وطرقه وسرائره بعيدة كل البُعد عن أفكارنا أحكامنا وطرقنا وحروفنا
نهر سباحة لا يُعبر مهما كنت سباح ماهر في عشقه
كل يوم أمام مرآة حبه .. تعرف أنك لم تـُحب وأن قلبك ليس كله لحمي

كل يوم أمام غفرانه تعرف أن غفرانك مازال يتلعثم 
وأن في زوايا عينيك تكمن كثيراً من الإدانة للآخرين
كل يوم تعرف أمام عطائه المحتجب أن يمينك أخذت المجد من يسارك
وأن مجد الصف الأول كمجد الصف الأخير 
تصفيق الناس كتصفيق الذات
أنت لست كأرملة الفلسين أيها الأخير
فأرملة الفلسين لم تعرف أنها تعطي
بل على العكس كانت متيقنة أن ما تعطيه قليل قليل 
وها صوته يأتيك
أحبك .. 
وأعرف أنك تحبني
لا تستسلم لفشلك
لهزائمك لضلالك 
حتى لو كنت مصلوب على الصليب 
فصليبك بجواره مصلوب عجيب
قادراً بحبه أن يأخذك من هاويتك حتى في يومك الأخير 
هذه .. قصة الحُب العجيب 




Thursday, September 25, 2014

لا تعود تنظر للوراء



هناك أوقات وأنت في الطريق تشعر بالتيه يحاصرك
وهناك أوقات تشعر بالصعود أو بالهبوط
أو بالإغتراب أو بالجمود

طريق النضال يحمل كل فصول السنة الثلاثية
ويضع الربيع في الصندوق الهدايا المتأخر دائما
المليئ بالوعود وبالأحلام وبالمطر المتأخر مع سبق الأصرار والترصد

ولكن لا تقدر أن تنكر
أن هناك لحظات كنت تشعر أنك بجوار الباب
ستقرع .. فيفتح لك
ستطلبه .. فتجده
ستسأله .. فيجيبك
ويروي ظمأ عطشك غير المستحق للإرتواء
بنعمة الحب المجانية غير المشروطة
ولكن فجأة تكتشف أنك بعيدا أميال وأميال
وأن صورة الباب كانت في مخيلتك

تسكن أمنيتك .. رغبتك في الوصول
ولكنك تكتشف أن الطريق شاق
وأن عشقه ليس بالنير الهين
وأن طريق الحب مرهق للغاية

كم مذبح في الطريق
وكل مذبح ينبغي أن تضع عليه كنزا ما
كنزا ما يكبل روحك
لكي تصل إليه مجردا من كنوزك الترابية
وكل أوهام إستحقاقك
عاريا من قوتك المتعجرفة وقدرتك المشركة
فمركب الحب لا تعرف هذه الأثقال
بقاء كنوزك فيها يغرقها
وهو يريدك وحدك بلا أثقال
عاريا ومجردا من كل شيئ
إلا الحب

فيأخذك حيث لا تشاء ويشاء هو
تشرب كأسه بكل فخر واعتزاز
تلون بصبغته بكل فرح
تعرف كيف يكون الإصغاء
وما هي مخافة الحب
ولماذا الطاعة أعمق من القربان
والصبر أهم من الحصاد
وأن ملكوته لا يسكن زخارف الخارج
بل يقطن في أقداس الجوهر
وأن الحكمة تكمن في بساطة روحك الطفولية
وأنك كل يوم تتأكد من عدم استحقاقك لسرائره
فلا تعود تنظر للوراء
لا تعود تنظر للوراء
لا تعود تنظر للوراء

Saturday, September 6, 2014

كيف ؟



هناك من يأخذ الحياة على محمل الجد ..
وهناك من يأخذون الحياة كالعادة ..
ومن يرونها ليست مهمة للغاية ..
وهناك من يراها عبثية ..
وهناك من يقرأها كرواية كتبها مجنون .
وكأنها فقط لحظات ..
وكأنها فقط غرائز ..
 وكأنها فقط مآسي ..
وكأنها ورقة امتحان لا تـُحل 

كـيـــــــــف ؟
ومازال الحملان يتنفسون النور في وسط غابة الذئاب المتوحشة جداً

كيــــــــــف ؟
ومازالت أشجار المحتجبين مغروسة عند مجاري المياة في بوار أرض لوسيفر وبئر السامرية 

كيــــــــــف ؟
ومازال النور يمر من سحابة شهوده الأحياء من ثقب في جدار الظلام  للقاطنين في قاع غرق العالم 

كيــــــــــف ؟
ومازالت أحشاء الحب تتمخض لتلد مشابهين صورة إبنه كل يوم

كيــــــــــف ؟
ومازال الطوفان لم يقدر أن يغرق سفينة نوح المتحاربة من كل الجهات

كيــــــــــف ؟
وهذا الكم اللامحدود من الستر وكل هذه التيجان على رؤوس من عرفوا أنهم غير مستحقين

كيــــــــــف ؟
وهذا الرجاء النابت في وحل اليأس الإنتحاري 

كيــــــــــف ؟
وكل هذا النبض الحالم والغافر في  صدور محاصرة بأنياب ومخالب الحقد  والكره والشر 

كيــــــــــف ؟
وهذه الصلوات والشفاعة التي حافظت على ايمان من أراد الشرير أن يفنى إيمانهم

كيــــــــــف ؟
وإلى الآن أبناء الحُـب قادرون على الانتصار وهم أضعف مما نتخيل أو نفتكر ولكن فقط بروحه قادرون على امتلاكها

كيــــــــــف ؟
وأرض الموعد مازالت تلمع في أرواح أبنائه رغم التيه وضياع البوصلة بعض الوقت

كيــــــــــف ؟
وحائط الموت يجرد كل جبروت وكل متكبر ويضعه أمام حقيقته عارياً من كل شيء إلا بصيرته 

كيــــــــــف ؟
وهذا الكم الهائل من الأسئلة الشامخة والإجابات المتواضعة والسرائر الأغلى من كل اللألئ

كيــــــــــف ؟
وهناك من يخسر العالم كله ليربح نفسه 

كيــــــــــف ؟
وهناك من جرب الماء المالح وعرف لأنه لا يروي
وأكل خبز العالم كله ولم يشبع
وذهب ليبحث عن الماء الحي الذي إن شرب منه أحد لا يعطش أبداً

كيــــــــــف ؟
في كل هذه الضوضاء والصخب الفارغ من يصغي لهمسات الروح ويتبعه

كيــــــــــف ؟
اكتشف أطفال الحياة ملكوته في داخلهم 

كيــــــــــف ؟
اختار عشاقه ومريديه كأسه ومشيئته وصليبه وقيامته في أرض السقوط والتخدير والخوف والموت  

كيــــــــــف ؟
كيــــــــــف ؟
كيــــــــــف ؟

Thursday, August 21, 2014

فرق رهيب



إلى الزارعين فقط ..


هناك فرق بين الزارع والحاصد
بين من يزرع بعرق ودموع وصبر وتواضع وأناة
وبين الذي يريد أن يحصد دون أن يزرع أو يجاهد الجهاد القانوني
من السهل جدا أن تعرف الفرق بين زارع  وحاصد منتظر

الفرق بين زارع يعرق ويتمخض ويتألم بفرح وبعشق 
وهو يعلم أن الحصاد ليس منه
أن الدينونة ليست منه
أن الحكم ليس له

ومن يزرع  السبت لينتظر الأحد
من يعطي بيمينه لتحصد يساره
من يحمل قلب تاجر وروح فولاذية

الفرق بين زارع يغني وهو يعرق
يسبح وهو مسجون 
يشكر وهو مريض

وبين ناقم وهو يأكل
محبط وهو يكنز
كئيب وهو بصحة جيدة

الفرق رهيب جدا
وتقشعر له الأرواح السابحة
في أرض الخوف
لا يوجد آمن
وفي أرض التذمر 
لا يوجد شاكر
وفي أرض الأنانية 
لا يوجد حب

الفرق رهيب جدا
بين من يسهر الليل يصلي والصبح يعمل ويصلي
وبين من يلهث وراء حصاد ما لم يزرعه

الفرق رهيب جدا
بين الفقر الإختياري المبتهج 
وبين الغنى الفاحش والموحش

الفرق رهيب جدا 
بين قلب يريد أن يصعد فوق جبل العلي دون استحقاق يذكر
وبين روح تتوارى في الصف الخلفي وفي ظل الاحتجاب بعشق يفوق الخيال

الفرق رهيب جدا
بين من يجمع أسلحة ضلاله لهرمجدون الخاسرة 
وبين من يجمع عشاقه في أبدية الحب الخالدة
الفرق رهيب جدا

Monday, August 18, 2014

عالم الجوهر



في عالم الذات
عالم الجوهر
عالم الداخل

هناك من يتخيل أنه يعطي
وهناك من يعرف أنه مهما أعطى أنه يعطي القليل جدا

هناك من يتخيل أنه تقي 
وهناك من يعلم أنه مازال يلمس هدب ثوب التقوى 

هناك من يتخيل أنه يخاف الله 
وهناك من يعرف أنه مازال يسبح على شاطئ بحر الحب الإلهي الذي لا يعبر

هناك من يتخيل أنه يستحق كل نعمة لديه
وهناك من يعرف أنه لا يستحق كل التيجان والهبات والنعم التي لديه 
ولذلك يعرف أنه لا يشكر كما ينبغي الشكر

هناك من يتخيل أنه بطل مسرح حياته 
وهناك من يعرف أن هناك البطل الحقيقي 
وهو من ضمن عاشقيه واحتمال أن يكون آخرهم

هناك من يتخيل أن الهبات والصفات التي أعطيت لشخصه ملكه .. صنع يديه .. ملكية خاصة قابلة للإحتكار 
وهناك من يعرف أنها هبات وهدايا السماء له أعطيت له لأجل اﻵخرين .. 
وأنها تنمو بالحب وتنضج بالحب وتلمع بالحب .. وتختفي وتضمحل وتموت بالأنانية

هناك من يتخيل أنه الألف والياء 
وهناك من يعرف أنه يمكن أن يكون أي حرف غير الألف والياء ..
وأنه حرف غير مستحق بلا احساس بالدونية .. بالعكس احساس أنه مخلوق على صورته .. ما أعظمه امتياز

هناك من يتخيل أنه يمكن أن يصعد فوق جبل العلي بقوته وقدرته ومجهوده فقط
وهناك من يعرف أن الكنز له مكان يعرفه صاحبه .. وأن أرض الموعد لها خريطة رسمتها أنامل الواعد .. 
وأنك إن أردت الوصول عليك باتباع المعلم حيث مشيئته

هناك من يتخيل أن اﻹيمان يورث والحق يورث والطريق يورث
وهناك من يعرف أن السؤال والقرع والطلب هم وسائل عشاقه والعارفين بالله .. 
والبحث والجوع للبر والعطش للحق واتباع الحب بكل تواضع الأطفال يجعلك تدخل إلى أقداسه .. 
ﻷن بنوره نرى نور

هناك من يتخيل أن الغد والمستقبل واﻵتي سوف يعطي .. سوف يتغير .. سوف يحب
وهناك من يعرف أن اﻵن هو القضية واﻵن هو الحل .. اليوم يوم خلاصك .. يوم قرارك .. يوم الحب

هناك من يضيع عمره في زخرفة الخارج ووضع المساحيق ونحت ملامح الجذب
وهناك من يعرف أن السر في الداخل والجمال في الجوهر .. وأن السلام لا يقطن الوجوه ولا اﻷقنعة بل القلوب اللحمية 

هناك من يتخيل أنه نفسه أعدل من العادل وأحن من المحب وأرحم من الرحيم .. فيحيا متخيلا أنه وكيل السماء .. سيف السماء .. مطر السماء 
وهناك من يعرف أنه لا مقارنة بينه وبين الأبرع جمالا من كل بني البشر .. ولا يوجد أعدل منه وأحن منه وأرحم منه .. وأنه لا يمكن أن يكون ظل الله على اﻷرض ولا سيفه ولا مطره .. بل هو أول الخطاه .. وأول غير المستحقين .. يقف خجولا في آخر صف أتقيائه وعشاقه .. أكثر خجلا من إمرأة الفلسين .. وأكثر دمعا من السامرية 

هناك من يتخيل أنه يعرف أنه يعلم 
وهناك من يعرف أنه يعرف بعض المعرفة وبعض العلم ويجهل الكثير والكثير .. وأن فخ شجرة المعرفة أن القليل من ثمارها يصيبك بالتعالي وبتخمة الكبرياء الوهمي .. وقليل منها أيضا يتلف القلب والخيال .. ويجعل برج بابل هو سلم صعودك .. 
لكن مع الوقت تكتشف أنك تجهل أكثر مما تعرف .. أن عجزك أعمق من قدرتك .. أن فقر روحك لا يثريه مالك أو سلطتك .. وأن رفقة كيانك ليست من أرض السقوط والخوف .. وأنك تحتاج لسحابة الشهود أكثر مما تتخيل أو تفتكر

هناك من يتخيل أنه عرف الحرف وامتلك زمامه المقدس 
وهناك من يعرف أن الحرف يقتل كل يوم ملايين من البشر .. وأن نهر المعنى لا يعبر 
هناك من يتخيل أنه يعرفه 
وهناك من تيقن أنه مازال يلمس هدب ثوبه إلى اﻵن