الإهداء
لكل من أحب شخصاً لا يستحق
.. وجعله الحـُب يستحق
كم واحد منا سخر من فخ
لوسيفر الذي صنعه لآدم وحواء
وتخيل نفسه في جنة البدء
ولم ينصاع لإغواء شجرة
المعرفة
الجاذبة للعيون
وأنه كبطل مغوار أعطى ظهره
للتفاحة
ومضى نحو شجرة الحياة يأكل
منها
وهو مرفوع الهامة
فارس منتصر وضع إبليس البدء
تحت الأقدام
كم واحد منا سخر من قوم
نوح
وكيف أنهم لم يؤمنوا
بكلامه
وأن سفينة الخلاص التي
يبنيها ليست على شاطئ البحر
بل يبنيها على الرمل
سوف تنقذهم من الطوفان الآتي
يسخر منهم .. لأنهم لم
يحملوا بـُعد نظر
وليس لديهم بصيرة قلب
من منكم سخر من شعب الله ..
اسرائيل
لأنهم رغم كل المعجزات
والضربات والعشر وشق النهر نصفين
لم يصلوا لأرض الموعد
وتاهوا في البرية أربعين
عاماً
كيف بعد كل ما رأوه لم يكن
لديهم إيمان الوصول
كم شخص في التاريخ وإلى الآن
سخر من حواريي المسيح
بعد كل ما فعل من معجزات
تفوق الخيال والموت
بعد أن قال لهم ما سيحدث في
المستقبل
كيف عندما وصلوا للمستقبل
لم يتذكروا نبؤاته
فانكروه وتركوه يواجه
الصليب وحده
وذهبوا ليصطادوا بعض من
الأسماك
كم ساخر .. كم عاقل .. كم
فاهم
يأكل التفاح كل يوم .. يقع
في نفس الفخ
ويفاجئه الطوفان بغتة ..
لأنه أعطى ظهره لطوق نجاته
ولا يصل لأرض موعده .. لأن
العيان أفقده بوصلته
ولا يختار مشيئته ولا يشرب
كأسه .. من اختار زيف ذاته
من يجلس على الشاطئ ساخراً
.. غير من يسبح في نهر الحرب
من جذبته أشياء المملكة ..
غير من عشق الملك فقط
من يريد أن يصعد فوق جبل
العلي .. غير من يريد حُب العلي
من يصيبه الملل ولا يعرف
نحت الصبر لروحه
من يشك في الإيمان ويتيقن
بالعيان
من يجعل حواسه العاجزة
بوصلته
وإله المال عكاز
غربته
من يسقط كل يوم في تجربته
كساقط يسقط ولو أمكن
المختارين
لأجل كل هذا وأكثر ..
الجميع أخطأوا وفسدوا
وأعوزهم الحُب والحكمة
والحقيقة
ولأجل هذا وأكثر .. جميعنا
بلا استحقاق
نحن لا نستحق
أنا لا أستحق