في عالم الذات
عالم الجوهر
عالم الداخل
هناك من يتخيل أنه يعطي
وهناك من يعرف أنه مهما أعطى أنه يعطي القليل جدا
هناك من يتخيل أنه تقي
وهناك من يعلم أنه مازال يلمس هدب ثوب التقوى
هناك من يتخيل أنه يخاف الله
وهناك من يعرف أنه مازال يسبح على شاطئ بحر الحب الإلهي الذي لا يعبر
هناك من يتخيل أنه يستحق كل نعمة لديه
وهناك من يعرف أنه لا يستحق كل التيجان والهبات والنعم التي لديه
ولذلك يعرف أنه لا يشكر كما ينبغي الشكر
هناك من يتخيل أنه بطل مسرح حياته
وهناك من يعرف أن هناك البطل الحقيقي
وهو من ضمن عاشقيه واحتمال أن يكون آخرهم
هناك من يتخيل أن الهبات والصفات التي أعطيت لشخصه ملكه .. صنع يديه .. ملكية خاصة قابلة للإحتكار
وهناك من يعرف أنها هبات وهدايا السماء له أعطيت له لأجل اﻵخرين ..
وأنها تنمو بالحب وتنضج بالحب وتلمع بالحب .. وتختفي وتضمحل وتموت بالأنانية
هناك من يتخيل أنه الألف والياء
وهناك من يعرف أنه يمكن أن يكون أي حرف غير الألف والياء ..
وأنه حرف غير مستحق بلا احساس بالدونية .. بالعكس احساس أنه مخلوق على صورته .. ما أعظمه امتياز
هناك من يتخيل أنه يمكن أن يصعد فوق جبل العلي بقوته وقدرته ومجهوده فقط
وهناك من يعرف أن الكنز له مكان يعرفه صاحبه .. وأن أرض الموعد لها خريطة رسمتها أنامل الواعد ..
وأنك إن أردت الوصول عليك باتباع المعلم حيث مشيئته
هناك من يتخيل أن اﻹيمان يورث والحق يورث والطريق يورث
وهناك من يعرف أن السؤال والقرع والطلب هم وسائل عشاقه والعارفين بالله ..
والبحث والجوع للبر والعطش للحق واتباع الحب بكل تواضع الأطفال يجعلك تدخل إلى أقداسه ..
ﻷن بنوره نرى نور
هناك من يتخيل أن الغد والمستقبل واﻵتي سوف يعطي .. سوف يتغير .. سوف يحب
وهناك من يعرف أن اﻵن هو القضية واﻵن هو الحل .. اليوم يوم خلاصك .. يوم قرارك .. يوم الحب
هناك من يضيع عمره في زخرفة الخارج ووضع المساحيق ونحت ملامح الجذب
وهناك من يعرف أن السر في الداخل والجمال في الجوهر .. وأن السلام لا يقطن الوجوه ولا اﻷقنعة بل القلوب اللحمية
هناك من يتخيل أنه نفسه أعدل من العادل وأحن من المحب وأرحم من الرحيم .. فيحيا متخيلا أنه وكيل السماء .. سيف السماء .. مطر السماء
وهناك من يعرف أنه لا مقارنة بينه وبين الأبرع جمالا من كل بني البشر .. ولا يوجد أعدل منه وأحن منه وأرحم منه .. وأنه لا يمكن أن يكون ظل الله على اﻷرض ولا سيفه ولا مطره .. بل هو أول الخطاه .. وأول غير المستحقين .. يقف خجولا في آخر صف أتقيائه وعشاقه .. أكثر خجلا من إمرأة الفلسين .. وأكثر دمعا من السامرية
هناك من يتخيل أنه يعرف أنه يعلم
وهناك من يعرف أنه يعرف بعض المعرفة وبعض العلم ويجهل الكثير والكثير .. وأن فخ شجرة المعرفة أن القليل من ثمارها يصيبك بالتعالي وبتخمة الكبرياء الوهمي .. وقليل منها أيضا يتلف القلب والخيال .. ويجعل برج بابل هو سلم صعودك ..
لكن مع الوقت تكتشف أنك تجهل أكثر مما تعرف .. أن عجزك أعمق من قدرتك .. أن فقر روحك لا يثريه مالك أو سلطتك .. وأن رفقة كيانك ليست من أرض السقوط والخوف .. وأنك تحتاج لسحابة الشهود أكثر مما تتخيل أو تفتكر
هناك من يتخيل أنه عرف الحرف وامتلك زمامه المقدس
وهناك من يعرف أن الحرف يقتل كل يوم ملايين من البشر .. وأن نهر المعنى لا يعبر
هناك من يتخيل أنه يعرفه
وهناك من تيقن أنه مازال يلمس هدب ثوبه إلى اﻵن