Saturday, May 23, 2015

أسطوريتنا



لأبينا الملاك العجوز بيجول .. وأمنا العذراء الملائكية سفينة
لمشيئتك التي هي أسطوريتي


كان هناك رجل عجوز ملائكي 
يجول في الغابة المحتجبة البعيدة 
عن ضوضاء المدينة الباردة جداً
هناك كان كوخه الحجري العتيق 
المصنوع بأيد بشرية وبروح فنان

كان هناك يرسم على الجدران 
يلـَون صومعته بألوان قوس قزح
بعهد أبدي
يصعد نحو السماء في الليل 
يجول في دهاليز السر
عاشق بلا هوادة
يتمتم بلغة ليست من هنا 
نحاول إلى الآن أن نفك شفرة نبؤاته
نفشل مرات وننجح في حرف
حرف يحاول أن يقتل فينا العيان 
وروح تأخذنا حيث لا نشاء .. نحو الإيمان


سنين تمر ومازالنا نسقط في الامتحان
امتحان التسليم 
( سلمنا فصرنا نـُحمـَـل )
نبؤة بعد نبؤة بعد نبؤة
معجزة تلو معجزة تلو معجزة
ستر وترميم وحماية بلا حدود
نعمة لا نستحقها
تيجان لا نراها إلا وقت الحاجة والألم 
ينتظر منا القليل ..
القليل من اليقين
فنعطيه الكثير من الشك
ينتظر منا القليل من الصبر 
فنعطية الكثير من التذمر
ينتظر منا القليل من السهر 
فلا نقدر أن نسهر معه ساعة واحدة

يتركنا ويصعد كالفراشة نحو النور
نبكي كالأطفال خلف حائط الفقد
ويذهب كل واحد منا إلى ليلاه
إلى سراب بئره
وانتحاره اليومي

تمر السنون وفجأة .. 
يظهر كالبرق ليبعث رسائله 
مع ساعي بريد ملائكي .. 
عذراء ملائكية
أحكم الحكيمات في عصرنا الجاهلي
حاملة سر زيت القنديل 
وسر الفقر الإختياري
وعهد المرض المـُسَبـِح
المحتجبة حتى عن الصف الأخير
حتى عن مجد أرملة الفلسين 
أحشاء التحنن الأمومي ومخاض الحب المسئول
مع ابن ضال جداً
عنيد جداً
ترابي جداً

تصرخ طول الليل أغثني منهم .. 
إغاثة الحب 
فيعطيها نبض آخر .. شهيق آخر .. عطاء آخر
الحـُب يمتحن ملاكه في تجربة الحـُب 
وأمي ملاك لم تعرف السقوط 
تحبه إلى حد النخاع 
ماتت عن العالم منذ سنين 
ووضعت كيانها كله على مذبحه
تجاهد بلا هوادة
والآن .. سكب في قلبها حـُب جديد 
وفي أحشائها مخاض جديد
امتياز هذا يا أمي .. أم امتحان جديد

حزين عليكِ .. فأنا أعرف إني لا أستحق
وأعرف إني لست بتاج على رأسك
احتمال أن أكون شوكة كشوكة بولس
أعطاكِ إياها الحـُب 
من فرط الإعلانات 
أو لإكتمال الإحتجاب
أو لسرائر لا يعرفها غير الحـُب وأنتِ

اختارك أبي الملائكي العجوز في النور
لتحملي نبؤاته لنا 
لعلنا ننتصر بالحب في أرض سقوطنا
لعلنا نتحرر من كل قيودنا
لعلنا نرى بنوره 
نتقدس بقداسته
نختبر مشيئته
نشابه صورة ابنه

كل يوم تـُغلق النوافذ فجأة
ننتظر الهزيع الرابع
نكتشف أنه يعطي مع التجربة المنفذ .. نـُمجده 
وفي اليوم التالي تغلق النوافذ والأبواب ننسى كل معجزاته معنا 
نشك ونحبط ونتمرد .. 
فجأة يمطر علينا المطر المتأخر .. نتذكر مجده ومعجزاته .. فنمجده
نستعيد ذاكرة النبؤات 
نكتشف أننا في قلب أسطورة الحقيقة 
وأن العيان يضللنا
وأن أرض الموعد في حدقة عين إيماننا
كنعان تسكن وعده

أعرف أننا سنصل 
وأن كل الأشياء التي ربحناها ونخسرها الآن .. نفاية
وأن الطريق إليه لا يسمح بشركاء 
دمه وبصمة قلبك غير المستحق .. فقط
تدخلك .. 
تدخلك إلى حجاله
إلى قدس أقداسه
سحابة شهودك وسمائك غير النحاسية

لم تستحق كل هذا الإعجاز أيها الإبن الضال
هذا الكم الهائل من النبؤات لا تستحقه
هذا الحب العجيب لا تستحقه
لا أستحقه
فأنا أول الخطاة

أصرخ إليك وأنا في قلب التجربة 
بدونك لن أقوى على العراك
بدونك يا أبي بيجول 
بدونك يا أمي سفينة 
لن أقوى على العراك
فمحاربتي ليست مع دم ولحم 
بل مع رؤوساء وسلاطين لوسيفر
لوسيفر الأناني الأول
المفطوم بإختياره المتكبر عن سر الحياة والحب والحرية والنور والخير 

المنفصل الأول عن اكسير الوجود
بكر كل الموتى 
الميت الأول
من اختار السكنى في أرض الخوف
وفي ظلال الموت
وفي غياهب الوحدة 
حامل أنين كل الأرواح المعذبة ومسئوليتهم

أصرخ إليك أيها الحـُب العظيم
معلمي ومناضلي وفارسي وكنزي وإلهي وعشقي يسوع المسيح
أن تسكب حـُبك في روحي وقلبي وكياني كله
فلا أحمل غير شهوة قلبك 
وإرادة مشيئتك
لكي أخوض معركة الحياة بحـُبك ولحـُبك 
بشفاعة فلوباتير مارقوريوس 











Monday, January 5, 2015

حب يفوق كل هزائمك



الفشل .. طول الوقت 
يحاول أن يـُكمل دائرته
فتـقـتـنع أن لا مفر من الهزيمة
وأنك غريق لا محالة
وأنك ابتعدت عن الشاطئ إلى الدرجة القصوى
وأن كل من حولك لا يوجد منهم من يمسك بطوق نجاة
بل على العكس تماماً
لا يملكون لك في قلوبهم غير الإدانة
وفي عيونهم جمر التشفي
وفي أيديهم حجارة رجمك
يحاصرك بالشكاية .. ليغلق عليك قبرك
شكاية يمينك عن يسارك 
وماضيك على حاضرك
رويداً رويداً تثق في هزيمتك
تعرف أنك تركت بيت أبيك منذ زمن
وضاع عنوانه منك في رحلتك
تدرك سخرية اللص الساخر من المصلوب بجواره
وتشفق في صمت على ابن الهلاك يهوذا 
وتبكي انتحاره بلا نحيب 
من خان المُعلم مستوجب الحـُكم .. هكذا يصرخ الأتقياء

يثقب جدار ظلامك المُعلم 
( إغفر لهم لأنهم لا يعلمون ما يفعلون ) 
يخترق فشلك وتيهك وضلالك
فضلالك لم يسقط بـُنوتـَـك 
مازالت ابنه الضال 
عنوانه ضاع منك 
ولكن عنوانك أنت .. لم يضِع منه
تأكد يوجد في هذا الكوكب من يُحبك
تأكد يوجد في هذا الغرق من يبحث عنك
من يصلي لأجلك
من يشفع فيك في صمت
من ينتظرك ويسأل عليك ويقرع بابك
يوجد في هذا الكوكب من يُحبك بحق
من يقدر أن يغفر لك ما لا تقدر أنت أن تغفره لنفسك
من يريد أن يرمم ثغراتك
من يريد أن يحتضنك للأبد
من يفوق كل هزائمك وخيلاتك بحُبه
من تخيل بعض القديسين عندما عرفوا حبه
أن لوسيفر لو تاب لقـَبله
إلى هذه الدرجة تخيلوا .. نعم إلى هذه الدرجة تخيلوا
منبع الشر يتوب ويُغفر له منبع الحب 
نعم تخيلوا 
كل من عرفوه بحق 
عرفوا أنهم مازالوا يجهلون الحب
كل تواضعهم لم يصل إلى هدب ثوب تواضعه
كل غفرانهم لم يصل إلى هدب ثوب غفرانه
كل حب القديسين ظل فقيراً أمام غنى حبه
أفكاره وأحكامه وطرقه وسرائره بعيدة كل البُعد عن أفكارنا أحكامنا وطرقنا وحروفنا
نهر سباحة لا يُعبر مهما كنت سباح ماهر في عشقه
كل يوم أمام مرآة حبه .. تعرف أنك لم تـُحب وأن قلبك ليس كله لحمي

كل يوم أمام غفرانه تعرف أن غفرانك مازال يتلعثم 
وأن في زوايا عينيك تكمن كثيراً من الإدانة للآخرين
كل يوم تعرف أمام عطائه المحتجب أن يمينك أخذت المجد من يسارك
وأن مجد الصف الأول كمجد الصف الأخير 
تصفيق الناس كتصفيق الذات
أنت لست كأرملة الفلسين أيها الأخير
فأرملة الفلسين لم تعرف أنها تعطي
بل على العكس كانت متيقنة أن ما تعطيه قليل قليل 
وها صوته يأتيك
أحبك .. 
وأعرف أنك تحبني
لا تستسلم لفشلك
لهزائمك لضلالك 
حتى لو كنت مصلوب على الصليب 
فصليبك بجواره مصلوب عجيب
قادراً بحبه أن يأخذك من هاويتك حتى في يومك الأخير 
هذه .. قصة الحُب العجيب