Monday, January 5, 2015

حب يفوق كل هزائمك



الفشل .. طول الوقت 
يحاول أن يـُكمل دائرته
فتـقـتـنع أن لا مفر من الهزيمة
وأنك غريق لا محالة
وأنك ابتعدت عن الشاطئ إلى الدرجة القصوى
وأن كل من حولك لا يوجد منهم من يمسك بطوق نجاة
بل على العكس تماماً
لا يملكون لك في قلوبهم غير الإدانة
وفي عيونهم جمر التشفي
وفي أيديهم حجارة رجمك
يحاصرك بالشكاية .. ليغلق عليك قبرك
شكاية يمينك عن يسارك 
وماضيك على حاضرك
رويداً رويداً تثق في هزيمتك
تعرف أنك تركت بيت أبيك منذ زمن
وضاع عنوانه منك في رحلتك
تدرك سخرية اللص الساخر من المصلوب بجواره
وتشفق في صمت على ابن الهلاك يهوذا 
وتبكي انتحاره بلا نحيب 
من خان المُعلم مستوجب الحـُكم .. هكذا يصرخ الأتقياء

يثقب جدار ظلامك المُعلم 
( إغفر لهم لأنهم لا يعلمون ما يفعلون ) 
يخترق فشلك وتيهك وضلالك
فضلالك لم يسقط بـُنوتـَـك 
مازالت ابنه الضال 
عنوانه ضاع منك 
ولكن عنوانك أنت .. لم يضِع منه
تأكد يوجد في هذا الكوكب من يُحبك
تأكد يوجد في هذا الغرق من يبحث عنك
من يصلي لأجلك
من يشفع فيك في صمت
من ينتظرك ويسأل عليك ويقرع بابك
يوجد في هذا الكوكب من يُحبك بحق
من يقدر أن يغفر لك ما لا تقدر أنت أن تغفره لنفسك
من يريد أن يرمم ثغراتك
من يريد أن يحتضنك للأبد
من يفوق كل هزائمك وخيلاتك بحُبه
من تخيل بعض القديسين عندما عرفوا حبه
أن لوسيفر لو تاب لقـَبله
إلى هذه الدرجة تخيلوا .. نعم إلى هذه الدرجة تخيلوا
منبع الشر يتوب ويُغفر له منبع الحب 
نعم تخيلوا 
كل من عرفوه بحق 
عرفوا أنهم مازالوا يجهلون الحب
كل تواضعهم لم يصل إلى هدب ثوب تواضعه
كل غفرانهم لم يصل إلى هدب ثوب غفرانه
كل حب القديسين ظل فقيراً أمام غنى حبه
أفكاره وأحكامه وطرقه وسرائره بعيدة كل البُعد عن أفكارنا أحكامنا وطرقنا وحروفنا
نهر سباحة لا يُعبر مهما كنت سباح ماهر في عشقه
كل يوم أمام مرآة حبه .. تعرف أنك لم تـُحب وأن قلبك ليس كله لحمي

كل يوم أمام غفرانه تعرف أن غفرانك مازال يتلعثم 
وأن في زوايا عينيك تكمن كثيراً من الإدانة للآخرين
كل يوم تعرف أمام عطائه المحتجب أن يمينك أخذت المجد من يسارك
وأن مجد الصف الأول كمجد الصف الأخير 
تصفيق الناس كتصفيق الذات
أنت لست كأرملة الفلسين أيها الأخير
فأرملة الفلسين لم تعرف أنها تعطي
بل على العكس كانت متيقنة أن ما تعطيه قليل قليل 
وها صوته يأتيك
أحبك .. 
وأعرف أنك تحبني
لا تستسلم لفشلك
لهزائمك لضلالك 
حتى لو كنت مصلوب على الصليب 
فصليبك بجواره مصلوب عجيب
قادراً بحبه أن يأخذك من هاويتك حتى في يومك الأخير 
هذه .. قصة الحُب العجيب 




No comments:

Post a Comment