Thursday, September 25, 2014

لا تعود تنظر للوراء



هناك أوقات وأنت في الطريق تشعر بالتيه يحاصرك
وهناك أوقات تشعر بالصعود أو بالهبوط
أو بالإغتراب أو بالجمود

طريق النضال يحمل كل فصول السنة الثلاثية
ويضع الربيع في الصندوق الهدايا المتأخر دائما
المليئ بالوعود وبالأحلام وبالمطر المتأخر مع سبق الأصرار والترصد

ولكن لا تقدر أن تنكر
أن هناك لحظات كنت تشعر أنك بجوار الباب
ستقرع .. فيفتح لك
ستطلبه .. فتجده
ستسأله .. فيجيبك
ويروي ظمأ عطشك غير المستحق للإرتواء
بنعمة الحب المجانية غير المشروطة
ولكن فجأة تكتشف أنك بعيدا أميال وأميال
وأن صورة الباب كانت في مخيلتك

تسكن أمنيتك .. رغبتك في الوصول
ولكنك تكتشف أن الطريق شاق
وأن عشقه ليس بالنير الهين
وأن طريق الحب مرهق للغاية

كم مذبح في الطريق
وكل مذبح ينبغي أن تضع عليه كنزا ما
كنزا ما يكبل روحك
لكي تصل إليه مجردا من كنوزك الترابية
وكل أوهام إستحقاقك
عاريا من قوتك المتعجرفة وقدرتك المشركة
فمركب الحب لا تعرف هذه الأثقال
بقاء كنوزك فيها يغرقها
وهو يريدك وحدك بلا أثقال
عاريا ومجردا من كل شيئ
إلا الحب

فيأخذك حيث لا تشاء ويشاء هو
تشرب كأسه بكل فخر واعتزاز
تلون بصبغته بكل فرح
تعرف كيف يكون الإصغاء
وما هي مخافة الحب
ولماذا الطاعة أعمق من القربان
والصبر أهم من الحصاد
وأن ملكوته لا يسكن زخارف الخارج
بل يقطن في أقداس الجوهر
وأن الحكمة تكمن في بساطة روحك الطفولية
وأنك كل يوم تتأكد من عدم استحقاقك لسرائره
فلا تعود تنظر للوراء
لا تعود تنظر للوراء
لا تعود تنظر للوراء

Saturday, September 6, 2014

كيف ؟



هناك من يأخذ الحياة على محمل الجد ..
وهناك من يأخذون الحياة كالعادة ..
ومن يرونها ليست مهمة للغاية ..
وهناك من يراها عبثية ..
وهناك من يقرأها كرواية كتبها مجنون .
وكأنها فقط لحظات ..
وكأنها فقط غرائز ..
 وكأنها فقط مآسي ..
وكأنها ورقة امتحان لا تـُحل 

كـيـــــــــف ؟
ومازال الحملان يتنفسون النور في وسط غابة الذئاب المتوحشة جداً

كيــــــــــف ؟
ومازالت أشجار المحتجبين مغروسة عند مجاري المياة في بوار أرض لوسيفر وبئر السامرية 

كيــــــــــف ؟
ومازال النور يمر من سحابة شهوده الأحياء من ثقب في جدار الظلام  للقاطنين في قاع غرق العالم 

كيــــــــــف ؟
ومازالت أحشاء الحب تتمخض لتلد مشابهين صورة إبنه كل يوم

كيــــــــــف ؟
ومازال الطوفان لم يقدر أن يغرق سفينة نوح المتحاربة من كل الجهات

كيــــــــــف ؟
وهذا الكم اللامحدود من الستر وكل هذه التيجان على رؤوس من عرفوا أنهم غير مستحقين

كيــــــــــف ؟
وهذا الرجاء النابت في وحل اليأس الإنتحاري 

كيــــــــــف ؟
وكل هذا النبض الحالم والغافر في  صدور محاصرة بأنياب ومخالب الحقد  والكره والشر 

كيــــــــــف ؟
وهذه الصلوات والشفاعة التي حافظت على ايمان من أراد الشرير أن يفنى إيمانهم

كيــــــــــف ؟
وإلى الآن أبناء الحُـب قادرون على الانتصار وهم أضعف مما نتخيل أو نفتكر ولكن فقط بروحه قادرون على امتلاكها

كيــــــــــف ؟
وأرض الموعد مازالت تلمع في أرواح أبنائه رغم التيه وضياع البوصلة بعض الوقت

كيــــــــــف ؟
وحائط الموت يجرد كل جبروت وكل متكبر ويضعه أمام حقيقته عارياً من كل شيء إلا بصيرته 

كيــــــــــف ؟
وهذا الكم الهائل من الأسئلة الشامخة والإجابات المتواضعة والسرائر الأغلى من كل اللألئ

كيــــــــــف ؟
وهناك من يخسر العالم كله ليربح نفسه 

كيــــــــــف ؟
وهناك من جرب الماء المالح وعرف لأنه لا يروي
وأكل خبز العالم كله ولم يشبع
وذهب ليبحث عن الماء الحي الذي إن شرب منه أحد لا يعطش أبداً

كيــــــــــف ؟
في كل هذه الضوضاء والصخب الفارغ من يصغي لهمسات الروح ويتبعه

كيــــــــــف ؟
اكتشف أطفال الحياة ملكوته في داخلهم 

كيــــــــــف ؟
اختار عشاقه ومريديه كأسه ومشيئته وصليبه وقيامته في أرض السقوط والتخدير والخوف والموت  

كيــــــــــف ؟
كيــــــــــف ؟
كيــــــــــف ؟

Thursday, August 21, 2014

فرق رهيب



إلى الزارعين فقط ..


هناك فرق بين الزارع والحاصد
بين من يزرع بعرق ودموع وصبر وتواضع وأناة
وبين الذي يريد أن يحصد دون أن يزرع أو يجاهد الجهاد القانوني
من السهل جدا أن تعرف الفرق بين زارع  وحاصد منتظر

الفرق بين زارع يعرق ويتمخض ويتألم بفرح وبعشق 
وهو يعلم أن الحصاد ليس منه
أن الدينونة ليست منه
أن الحكم ليس له

ومن يزرع  السبت لينتظر الأحد
من يعطي بيمينه لتحصد يساره
من يحمل قلب تاجر وروح فولاذية

الفرق بين زارع يغني وهو يعرق
يسبح وهو مسجون 
يشكر وهو مريض

وبين ناقم وهو يأكل
محبط وهو يكنز
كئيب وهو بصحة جيدة

الفرق رهيب جدا
وتقشعر له الأرواح السابحة
في أرض الخوف
لا يوجد آمن
وفي أرض التذمر 
لا يوجد شاكر
وفي أرض الأنانية 
لا يوجد حب

الفرق رهيب جدا
بين من يسهر الليل يصلي والصبح يعمل ويصلي
وبين من يلهث وراء حصاد ما لم يزرعه

الفرق رهيب جدا
بين الفقر الإختياري المبتهج 
وبين الغنى الفاحش والموحش

الفرق رهيب جدا 
بين قلب يريد أن يصعد فوق جبل العلي دون استحقاق يذكر
وبين روح تتوارى في الصف الخلفي وفي ظل الاحتجاب بعشق يفوق الخيال

الفرق رهيب جدا
بين من يجمع أسلحة ضلاله لهرمجدون الخاسرة 
وبين من يجمع عشاقه في أبدية الحب الخالدة
الفرق رهيب جدا

Monday, August 18, 2014

عالم الجوهر



في عالم الذات
عالم الجوهر
عالم الداخل

هناك من يتخيل أنه يعطي
وهناك من يعرف أنه مهما أعطى أنه يعطي القليل جدا

هناك من يتخيل أنه تقي 
وهناك من يعلم أنه مازال يلمس هدب ثوب التقوى 

هناك من يتخيل أنه يخاف الله 
وهناك من يعرف أنه مازال يسبح على شاطئ بحر الحب الإلهي الذي لا يعبر

هناك من يتخيل أنه يستحق كل نعمة لديه
وهناك من يعرف أنه لا يستحق كل التيجان والهبات والنعم التي لديه 
ولذلك يعرف أنه لا يشكر كما ينبغي الشكر

هناك من يتخيل أنه بطل مسرح حياته 
وهناك من يعرف أن هناك البطل الحقيقي 
وهو من ضمن عاشقيه واحتمال أن يكون آخرهم

هناك من يتخيل أن الهبات والصفات التي أعطيت لشخصه ملكه .. صنع يديه .. ملكية خاصة قابلة للإحتكار 
وهناك من يعرف أنها هبات وهدايا السماء له أعطيت له لأجل اﻵخرين .. 
وأنها تنمو بالحب وتنضج بالحب وتلمع بالحب .. وتختفي وتضمحل وتموت بالأنانية

هناك من يتخيل أنه الألف والياء 
وهناك من يعرف أنه يمكن أن يكون أي حرف غير الألف والياء ..
وأنه حرف غير مستحق بلا احساس بالدونية .. بالعكس احساس أنه مخلوق على صورته .. ما أعظمه امتياز

هناك من يتخيل أنه يمكن أن يصعد فوق جبل العلي بقوته وقدرته ومجهوده فقط
وهناك من يعرف أن الكنز له مكان يعرفه صاحبه .. وأن أرض الموعد لها خريطة رسمتها أنامل الواعد .. 
وأنك إن أردت الوصول عليك باتباع المعلم حيث مشيئته

هناك من يتخيل أن اﻹيمان يورث والحق يورث والطريق يورث
وهناك من يعرف أن السؤال والقرع والطلب هم وسائل عشاقه والعارفين بالله .. 
والبحث والجوع للبر والعطش للحق واتباع الحب بكل تواضع الأطفال يجعلك تدخل إلى أقداسه .. 
ﻷن بنوره نرى نور

هناك من يتخيل أن الغد والمستقبل واﻵتي سوف يعطي .. سوف يتغير .. سوف يحب
وهناك من يعرف أن اﻵن هو القضية واﻵن هو الحل .. اليوم يوم خلاصك .. يوم قرارك .. يوم الحب

هناك من يضيع عمره في زخرفة الخارج ووضع المساحيق ونحت ملامح الجذب
وهناك من يعرف أن السر في الداخل والجمال في الجوهر .. وأن السلام لا يقطن الوجوه ولا اﻷقنعة بل القلوب اللحمية 

هناك من يتخيل أنه نفسه أعدل من العادل وأحن من المحب وأرحم من الرحيم .. فيحيا متخيلا أنه وكيل السماء .. سيف السماء .. مطر السماء 
وهناك من يعرف أنه لا مقارنة بينه وبين الأبرع جمالا من كل بني البشر .. ولا يوجد أعدل منه وأحن منه وأرحم منه .. وأنه لا يمكن أن يكون ظل الله على اﻷرض ولا سيفه ولا مطره .. بل هو أول الخطاه .. وأول غير المستحقين .. يقف خجولا في آخر صف أتقيائه وعشاقه .. أكثر خجلا من إمرأة الفلسين .. وأكثر دمعا من السامرية 

هناك من يتخيل أنه يعرف أنه يعلم 
وهناك من يعرف أنه يعرف بعض المعرفة وبعض العلم ويجهل الكثير والكثير .. وأن فخ شجرة المعرفة أن القليل من ثمارها يصيبك بالتعالي وبتخمة الكبرياء الوهمي .. وقليل منها أيضا يتلف القلب والخيال .. ويجعل برج بابل هو سلم صعودك .. 
لكن مع الوقت تكتشف أنك تجهل أكثر مما تعرف .. أن عجزك أعمق من قدرتك .. أن فقر روحك لا يثريه مالك أو سلطتك .. وأن رفقة كيانك ليست من أرض السقوط والخوف .. وأنك تحتاج لسحابة الشهود أكثر مما تتخيل أو تفتكر

هناك من يتخيل أنه عرف الحرف وامتلك زمامه المقدس 
وهناك من يعرف أن الحرف يقتل كل يوم ملايين من البشر .. وأن نهر المعنى لا يعبر 
هناك من يتخيل أنه يعرفه 
وهناك من تيقن أنه مازال يلمس هدب ثوبه إلى اﻵن


Sunday, August 17, 2014

أحبوه في كل الفصول



لا يوجد أسهل من أن تصدق معجزة ما
أو تكفر بمعجزة ما
الأصعب هو أن تغير المعجزة حياتك
هو ألا تعبر على المعجزة عبور الكرام
عبور المصدق أو عبور المكذب
كلاهما سيان
وجهي عملة اللحظة الفانية
ولكن التغيير هو وجهي عملة اﻷبدية
المعجزة تجعلك تقترب بسرعة تفوق قدرتك المحدودة نحو صورة ابنه
تقترب رويدا رويدا لتشابهه
لتتغير إلى تلك الصورة عينها
المعجزة أعمق من العقل 
المعجزة فوق القانون 
احتمال تكون بقانون آخر

ليست بخيال هي
 هي كن .. فيكون دون وسائط
غير وساطة سحابة عشاقه فقط
عشاقه.. مريديه .. المتحدين به إلى درجة المالانهاية
الذي لم يفصلهم عنه في اﻷرض 
غرائز أو أحلام أو مرض أو فقر أو اضطهاد أو سيف 
أحبوه في كل فصول الأرض
بل في الخريف أكثر من الربيع 
في العري أكثر
في الألم أكثر 
في العوز أكثر 
أحبوه أكثر مما نتخيل أو نفتكر
أحبوه في صمت
في احتجاب 
في تواضع يفوق العجز 
يفوق كمال الفقد
يفوق حياء عدم اﻻستحقاق
يفوق بوار اليأس 
أحبوه حبا يكاد يقترب من حبه لهم ولنا ولكل الذين على بعد

وبعد كل مراتب التجلي
نكتشف أننا مازالنا نجهل المعلم ونجهل تلاميذه
نجهل المحب ونجهل أحبائه
نجهل المخلص ونجهل خلصائه 
فقط نلمس ثماره وثمارهم .. فقط
ننظر في مرآة 
في لغز 
في سرائر 

Monday, March 24, 2014

لا نستحق


الإهداء 
لكل من أحب شخصاً لا يستحق .. وجعله الحـُب يستحق

كم واحد منا سخر من فخ لوسيفر الذي صنعه لآدم وحواء
وتخيل نفسه في جنة البدء
ولم ينصاع لإغواء شجرة المعرفة 
الجاذبة للعيون
وأنه كبطل مغوار أعطى ظهره للتفاحة 
ومضى نحو شجرة الحياة يأكل منها 
وهو مرفوع الهامة 
فارس منتصر وضع إبليس البدء تحت الأقدام

كم واحد منا سخر من قوم نوح 
وكيف أنهم لم يؤمنوا بكلامه 
وأن سفينة الخلاص التي يبنيها ليست على شاطئ البحر
بل يبنيها على الرمل
سوف تنقذهم من الطوفان الآتي
يسخر منهم .. لأنهم لم يحملوا بـُعد نظر
وليس لديهم بصيرة قلب 

من منكم سخر من شعب الله .. اسرائيل
لأنهم رغم كل المعجزات والضربات والعشر وشق النهر نصفين 
لم يصلوا لأرض الموعد 
وتاهوا في البرية أربعين عاماً
كيف بعد كل ما رأوه لم يكن لديهم إيمان الوصول

كم شخص في التاريخ وإلى الآن سخر من حواريي المسيح 
بعد كل ما فعل من معجزات تفوق الخيال والموت
بعد أن قال لهم ما سيحدث في المستقبل 
كيف عندما وصلوا للمستقبل لم يتذكروا نبؤاته
فانكروه وتركوه يواجه الصليب وحده
وذهبوا ليصطادوا بعض من الأسماك

كم ساخر .. كم عاقل .. كم فاهم 
يأكل التفاح كل يوم .. يقع في نفس الفخ 
ويفاجئه الطوفان بغتة .. لأنه أعطى ظهره لطوق نجاته
ولا يصل لأرض موعده .. لأن العيان أفقده بوصلته
ولا يختار مشيئته ولا يشرب كأسه .. من اختار زيف ذاته

من يجلس على الشاطئ ساخراً .. غير من يسبح في نهر الحرب
من جذبته أشياء المملكة .. غير من عشق الملك فقط 
من يريد أن يصعد فوق جبل العلي .. غير من يريد حُب العلي

من يصيبه الملل ولا يعرف نحت الصبر لروحه 
من يشك في الإيمان ويتيقن بالعيان 
من يجعل حواسه العاجزة بوصلته
وإله المال عكاز غربته 
من يسقط كل يوم في تجربته
كساقط يسقط ولو أمكن المختارين

لأجل كل هذا وأكثر .. الجميع أخطأوا وفسدوا
وأعوزهم الحُب والحكمة والحقيقة 
ولأجل هذا وأكثر .. جميعنا  بلا استحقاق  
نحن لا نستحق
أنا لا أستحق

Monday, February 24, 2014

لإعتزال العالم ولمواجهة العالم .. سر

الإهداء 

للقديسين الأحياء في بعض البراري 
الذين لولاهم لما اخترق النور هذا العالم 
ولعشاق يسوع المسيح
المناضلين وهم متحدين بمشيئته 
في هذا العالم  



لوسيفر .. يهزمك عندما تكون بمفردك ضعيفا .. 
والمفاجأة يهزمك أيضا عندما تكون قوياً لكن بمفردك .
هذا هو الفخ الذي يريد أن يجذبك إليه 
فخ أن تكون بمفردك .. ضعيفاً كنت أو قوياً
لا يهم . 

المهم أنه يريدك ضعيفاً هارباً منه في معركة الحياة 
أو قوياً شجاعاً مواجهاً له .. بمفردك .. بضعفك .. بخوفك .. بإحباطك ويأسك  
أو بقوتك .. بقدرتك .. بجرأتك .. بنضالك .. بشجاعتك .. المهم أن تكون بمفردك .
أن تهرب منه وأنت بلا مسيح 
أو أن تحاربه وأنت  بلا مسيح 

هو يريدك أن تنزل إلى هاويته .. أن تدخل الى ملعبه .. فارس أو جبان 
المهم أن تأكل الطـُعم .. أن تنجذب ..
أن تتخيل قوته فترتعب .. أو تتخيل قوتك سوف ترعبه . 

هو يريد إخفاء الحل عنك .. ألا ترى روحك حقيقة السر .. سر الانتصار 
لا يقدر أحد أن يهزم الشر ولوسيفر منبعه غير المسيح يسوع
منبع الخير والنور والحرية والحب والقدرة والقوة والسلطان .

كل شئ مستطاع في المسيح يسوع الذي يقوينا 
ليس بالقدرة ولا بالقوة بل بروحي قال رب الجنود
المسيح يسوع لا يعثر عليه أمر

سر الانتصار فيه وسر الهزيمة فينا
لماذا ؟ 
لأن الجميع أخطأوا وأعوزهم مجد الله 
لأن الجميع زاغوا وفسدوا وجاعوا لشجرة معرفة الخير والشر 
وعطشوا لآبار مشققه لا تضبط ماء

فقد صار للهزيمة وجهين .. إنعزال الكنيسة وصنع وطن موازي وملكوت صناعي وهمي معقم .. هذا الضعف والانكماش والخوف من العالم .. لكي نصبح لقمة مستساغه وفريسة سهلة يصطادها بسهولة ويسر .. مركب غبية تتخيل ان صمتها سيجعل الامواج لا تملئها وانها بالخوف ستنجو ..

والوجه الآخر للهزيمة في العالم هو تخيل البعض الفرسنة والمواجهة والنضال وجهاً لوجه بلا يسوع المسيح .. مركب غبية تخيلت أن مناطحة الامواج والصدام هو الحل .. 

الحل ليس في وجهي عملة ذواتنا الضعيفة أو المتخمة بالوهم ..
ليس في ذواتنا الهاربة بدونه أو المواجهة بدونه..
ليس في ذواتنا المنتصرة وهمياً أو المهزومة واقعياً . 

لا أعرف كم تـُشابه حياتي الروحية البسيطة حياة من يقرأني  .. لكن ما أعرفه أنني كنت مثل كثيرين  .. أحيا في الوطن الموازي .. في الكهف الروحي .. في الجيتو المسيحي  .. ضمن جماعة المؤمنين  
الذين سلموا حياتهم للمسيح يسوع .. ليصير رباً وسيداً ومعلماً وملكاً ليتربع على عرش حياتنا . 

تعلمنا أننا بالنعمة مخلّصون بالايمان وذلك ليس منكم ..هو عطية الله .. ليس من أعمال كي لا يفتخر أحد .. 
فصرنا روحيين نتعزى ونفرح ونصلي ونسبح في سواقي المؤمنين .. في شركة جسد يسوع المسيح  .. نشجع بعضنا البعض .. يعزي بعضنا البعض ..
سنين كنا منعزلين عن العالم نتابع أخباره من بعيد  .. نلتقي به في العمل أوقات أو في بعض المناسبات .. ولكن كان العالم الخارجي بعيداً عن ملكوتنا الصناعي المُعقم .. لكي لا نتلوث بأطايب الملك .. لأن العالم وضع في الشرير .. لأن المعاشرات الرديئة تفسد الأخلاق الجيدة  . 

ابتعدنا عن أوجاع العالم وفقراء العالم وآلام العالم وشهوات العالم ، لكي لا نغرق تحت ثقل الهموم وأمواج الشهوات وتغرق مركبتنا ..
تخيلنا المثل المصري " البُعد غنيمة " لكن مع الوقت اكتشافنا أننا بالعكس أصبحنا نحن الغنيمة .. وتم اصطياد الكثير منا .. وكأن من أهداف لوسيفر أن تشعر الفريسة بالخوف فتبتعد عن ساحات الغابة الكبرى .. وتنزوي في ركن من العالم تتخيل فيه أمانها وسلامها وراحتها .. وهي لا تعلم أنها أصبحت لقمة مستساغة أكثر للقنص وفريسة يسهل اصطيادها .. لأنها في الحقيقة لا تحمل مناعة الحياة الحقة .. بل تحمل وهم الانعزال المثالي والإغتراب الوجودي الذي لم يُمتحن بنار العالم  . 

ولأننا دائماً نتعلم نصف تعليم .. ونأخذ نصف آية .. ونجيب على السؤال بنصف إجابة .. أصبحنا نحيا أنصاف الحياة الروحية .. كل من يؤمن بي  لا يمكث في الظلمة  ولكن أين الإيمان بدون أعمال ميت .. ففرَغنا حياة النعمة من عمقها فأصبحنا نصلي ولكننا حذفنا " اسهروا " من حياتنا الروحية  .. فقط تذكرنا صلوا ..

نسينا الجهاد الروحي القانوني فقط تذكرنا التعزية والتسبيح والأخذ لا العطاء .. 
جلسنا في الصفوف الأولى .. تعاملنا مع الفقراء باستعلاء ولم يـُخجلنا حتى الإسم الذي أطلقناه عليهم " اخوة الرب " ..
لم يصيروا في الحقيقة اخوة بل ظلوا فقراء وفقراء جداً .. يأخذون الفتات الساقط من مائدة المتخمين أو العطائين بشـُح او ببذخ بريق العطاء وضوضاء نميمة الأضواء  .. 

في هذا الوقت عرفت أن الوجود في كهف الكنيسة .. في الوطن الموازي .. في الملكوت المصنوع بأيدٍ بشرية ليس معناه النجاة .. ولا دائماً سيعطي الأهداف المرجوة .. والغايات التي صُنع لأجلها ..
بعد سنين من الإضطهاد والخوف وعدم الأمان والقرار الباطني أن نعيش معاُ .. نأكل معاً .. أن نخرج معاً .. لكن لم نتخيل أن من الأهداف أن نفسد معاً .. أن نسقط حتى ونحن في أبراج مـُشيدة .. فلوسيفر يعرف كيف يفسد الملح الموجود في المخازن .. ويطفئ النور الموضوع تحت المكيال  .. 


لأن الحل لم يكن فينا نحن الخائفون المرنمون .. المنعزلون من معركة الحياة وتنوير العالم وتمليح الأرض .. الهاربون من مأموريتنا العظمى .. إلى حضن بعضنا البعض وليس حضن يسوع المسيح .. المتحصنين بجدار الكنيسة الحجرية وليست الكنيسة الروحية التي رأسها يسوع المسيح .. التي تـُدرك أن سر الإنتصار في يسوع وليس في حكمة الاختباء وجـُبن العزلة .. وأنصاف الآيات لنغطي به عورات روحنا المنكسرة والخائفة من مواجهة الشرير ..
لأننا نعرف جيداً أن من يقدر على مواجهة الشرير هو مُخلصنا ومعلمنا وإلهنا يسوع المسيح .. ونحن كما نرفع شعار " اخوة الرب " على الفقراء .. نرفع شعار " ابليس تحت الأقدام " على خوفنا .. كما نرفع شعار التواضع على كبرياءنا الروحي المستتر والمنظور جداً في صفوفنا الأمامية . 

ولأن إبليس روح ويعرف حقيقة أرواحنا المـُصابة في مقتل ..
فشجع وعضد وهاجم من الخارج لكي نظل في الداخل في الكهف ، مـُغلق علينا بأيدينا فنتآكل سوياً في طواحين الهواء وفي سواقي الرمال الروحية .. وتكرار الحاجة والتمسك بخيوط الأمان والحاجة لتقدير كلاً منا للآخر واحتواء كلاً منا للآخر بعد أن لفظنا العالم ولفظناه .. وهو من أحب العالم  حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية  ..
وخلطنا بين العالم الخطية وشهوات العالم وتخمة العالم وأنانية العالم وبين الناس  .. البشر الهدف الأعظم للحب الإلهي .. خليقته وصنع يديه المخلوقين على صورته كشبهه.. القابلين للتغير وللولادة من فوق إلى آخر لحظة في حياتهم  كتوبة اللص على الصليب بجوار صليب المسيح  .

ولأجل هذا تحركنا نحو الخارج .. خارج الكهف خارج الجيتو .. نحو فقراء العالم بحق ومرذوليه ومهمشيه وأقلياته وكل طالبي حقوقهم المهدورة من الحكومات الفاسدة أو طبقات الأبراج العاجية صانعة الظـُلم والفساد في الأرض والشركات عابرة القارات وخاربة الأرواح  .. خرجنا ونحن نعرف أهدافنا ونحمل قلوبنا لنواجه العدو وجها لوجه دون خوف أو مواربه فنحن نور العالم ونحن ملح الارض  .. 

فلا إغتراب بعد الآن ولا إنعزال بعد اليوم  ..
المواجهة هي الحل ..
وبعد سنين في أرض المعركة .. أرض السقوط ..
أرض الأحلام وأرض الخوف أيضا  .. إليكم اعترافي 


الإنعزال في الكهف أو الخروج منه .. وجهي عملة واحدة ..
هزيمة واحدة ولكن بنزيف مختلف .. بوجع مختلف .. بإصابات مختلفة أو متشابه في بعض الأحيان  

فانعزال بدون المسيح يسوع والجهاد الروحي الحقيقي وليس شعارات الحرب الروحية التي بلا سهر وصيام ومخدع وخفاء وعلاقة عميقة لا تـُصَور ولا يـُصَـفق لها ولا تخرج تتباهى على قنوات الشو الروحي الإعلامي المرئي والمسموع بكل ابتذال وكبرياء لوسيفري ..
فهذا الكهف لن يشع نوراً ولو شع سيكون في شبه نور وشبه ملاك
" فلا عجب.لأن الشيطان نفسه يغيّر شكله إلى شبه ملاك نور "
ومواجهة وتخيل  وهمي أننا قادرون بدونه وبدون مشيئته الحاضرة العميقة جداً أن ننتصر تخيل أبعد من الخيال .. فإبليس كأسد زائر يجول ملتمساً من يبتلعه .

تحذير واجب ..
عندما جعلنا الحياة الروحية بسيطة جعلنا العدو أيضا بسيط ..
عندما ضاع الجهاد الروحي الحقيقي غابت عن أعيننا حقيقة الفخاخ .. واعلموا أن كل قتلاها وقتلاه أقوياء .. من تخيلوا في انفسهم الفرسنة سقطوا سقوطاً عظيماً ..
التواضع ليس فضيلة روحية بل هو حقيقة أصيلة في قلب عرف وسمع ورأى الله .. فعرف مكانه بحق ومكان العلي ومكان لوسيفر  .. ومكان قديسيه الذين كان الخفاء والإحتجاب هو طريقهم الروحي المُضني المؤسَس على النعمة وكل هبات العلي ، والمُـقدر والمُحافظ والمـُثمن حقيقة وعمق وجمال وقدسية النعمة .

ولأجل هذا كان الجهاد الروحي أكبر وعي روحي ووعاء يقدر أن يحافظ ويصون ويعتني بالخمر الجيد بداخله .. ليس أحد يجعل خمراً جديدة في زقاق عتيقة لئلا تشق الخمر الجديدة الزقاق فالخمر تنصب والزقاق تتلف.بل يجعلون خمراً جديدة في زقاق جديدة
لكي لا يضل الطريق ويتكبر  .. وتصيبه النرجسية الروحية في مقتل .. التي أسقطت لوسيفر قديماً يمكن أن تسقط من هم أقل رتبة روحية منه بمراحل ( البشر ) . 

قال لنا المسيح منذ ألفي عام .. اصحوا واسهروا لأن أبليس خصمكم كأسد زائر يجول ملتمسا من يبتلعه هو.

أي أن سر انتصارنا باتحدنا به هو فقط .. ولا آخر سواه 
وسر هزيمتنا انفصالنا عنه هو فقط .. ولا آخر سواه
جبناء كنا .. أو شجعان 
هاربين أو مواجهين
ضعفاء في عين أنفسنا .. أو مناضلين في عين ذواتنا 

قال لنا من يريد أن يتبعني فلينكر نفسه ويحمل صليبه ويتبعني 
خرافي تسمع صوتي وأنا أعرفها فتتبعني
بنورك نرى نورا
من له أذنان للسمع فليسمع

السر في المسيح يسوع ..
الانتصار في يسوع المسيح 
والهزيمة فينا .. أن نكون بمفردنا بدونه فريسة سهلة جداً للعدو ليلتهمنا .  

والآن أعرف أن العالم وضع في الشرير .. وأن ابليس رئيس سلطان الهواء .. هو إله المال والسلطة والظلام  والشر والفساد .. 
وأعرف أن المسيح يسوع هو نور العالم وهو الذي يجعلنا نور العالم عندما نظل متحدين مع النور فنقدر به وفيه وله أن نحارب الظلمة 

نعم نحن مسئولين ونحن في يسوع المسيح على مواجهة شر العالم ومساعدة الفقراء والمساجين والمرضى والمهمشين والمضطهدين والمرذولين  .. 
روح السيد الرب عليّ لأن الرب مسحني لأبشر المساكين . أرسلني لأعصب منكسري القلب . لأنادي للمسبيين بالعتق وللمأسورين بالإطلاق.

اذا لم تـُمسح اولا مستحيل أن تقدر أن تبشر المساكين أو أن تطلق المأسورين أحراراً أو أن تعزي النائحين.
بدون المسيح لن نقدر أن نفعل شيئاً .
سنفعل الأشياء في الظاهر لكن الجوهر سيظل مقيد وسيظل النائحين حزانى 

وهذا ما آخذه على نفسي وعلى لاهوت التحرير وعلى الكنائس المنعزلة عن مأموريتها العظمى 

أنتم ملح الارض.ولكن ان فسد الملح فبماذا يملح.لا يصلح بعد لشيء إلا لأن يـُطرح خارجاً ويداس من الناس . انتم نور العالم.لا يمكن ان تخفى مدينة موضوعة على جبل. ولا يوقدون سراجا ويضعونه تحت المكيال بل على المنارة فيضيء لجميع الذين في البيت.

الحل في المسيح يسوع  .. أن يقود مركب حياتنا .. أن يجعلنا متى وكيف وأين ولماذا .. أن نجاهد الجهاد القانوني بلا استهتار ولا كبرياء .. أن نتضع  لأنه موجود وبه نعرف حجمنا وحقيقتنا وحقيقة إبليس وحقيقة العالم . 

السر في المسيح يسوع وفي إتحادنا معه وفي إختلائه أو تحننه على الجموع أو معجزاته السرية أو الجهورية.
هو البوصلة .. هو الطريق .. هو الحق وهو الحياة
هو صاحب القوة والقدرة والسلطان 
هو من يعلمنا متى نصمت ومتى نجاهر
هو من يتلمذنا فنتعلم الطاعة قبل الخدمة 
نتعلم الإصغاء لروحه قبل الكلام 
نتعلم الخفاء قبل العلن 
نتعلم الصلاة قبل الوعظ .

اسهروا وصلوا وصوموا وميزوا التعليم والأرواح ..
النعمة والجهاد الروحي وجهي عملة البقاء في يسوع المسيح 
بدونه لا تقدرون أن تفعلوا شيئاً .. منعزلين حالمين .. أو مواجهين محاربين ..

فخ إبليس أن نكون بدون يسوع في أي مكان ، في البراري خارج مشيئته
كما في العالم غارق في أمواجه بلا مشيئته أيضا .. الإثنان سيان 
البيات الشتوي للروحيين أو الخروج في الطل للمناضلين .