Thursday, September 25, 2014

لا تعود تنظر للوراء



هناك أوقات وأنت في الطريق تشعر بالتيه يحاصرك
وهناك أوقات تشعر بالصعود أو بالهبوط
أو بالإغتراب أو بالجمود

طريق النضال يحمل كل فصول السنة الثلاثية
ويضع الربيع في الصندوق الهدايا المتأخر دائما
المليئ بالوعود وبالأحلام وبالمطر المتأخر مع سبق الأصرار والترصد

ولكن لا تقدر أن تنكر
أن هناك لحظات كنت تشعر أنك بجوار الباب
ستقرع .. فيفتح لك
ستطلبه .. فتجده
ستسأله .. فيجيبك
ويروي ظمأ عطشك غير المستحق للإرتواء
بنعمة الحب المجانية غير المشروطة
ولكن فجأة تكتشف أنك بعيدا أميال وأميال
وأن صورة الباب كانت في مخيلتك

تسكن أمنيتك .. رغبتك في الوصول
ولكنك تكتشف أن الطريق شاق
وأن عشقه ليس بالنير الهين
وأن طريق الحب مرهق للغاية

كم مذبح في الطريق
وكل مذبح ينبغي أن تضع عليه كنزا ما
كنزا ما يكبل روحك
لكي تصل إليه مجردا من كنوزك الترابية
وكل أوهام إستحقاقك
عاريا من قوتك المتعجرفة وقدرتك المشركة
فمركب الحب لا تعرف هذه الأثقال
بقاء كنوزك فيها يغرقها
وهو يريدك وحدك بلا أثقال
عاريا ومجردا من كل شيئ
إلا الحب

فيأخذك حيث لا تشاء ويشاء هو
تشرب كأسه بكل فخر واعتزاز
تلون بصبغته بكل فرح
تعرف كيف يكون الإصغاء
وما هي مخافة الحب
ولماذا الطاعة أعمق من القربان
والصبر أهم من الحصاد
وأن ملكوته لا يسكن زخارف الخارج
بل يقطن في أقداس الجوهر
وأن الحكمة تكمن في بساطة روحك الطفولية
وأنك كل يوم تتأكد من عدم استحقاقك لسرائره
فلا تعود تنظر للوراء
لا تعود تنظر للوراء
لا تعود تنظر للوراء

Saturday, September 6, 2014

كيف ؟



هناك من يأخذ الحياة على محمل الجد ..
وهناك من يأخذون الحياة كالعادة ..
ومن يرونها ليست مهمة للغاية ..
وهناك من يراها عبثية ..
وهناك من يقرأها كرواية كتبها مجنون .
وكأنها فقط لحظات ..
وكأنها فقط غرائز ..
 وكأنها فقط مآسي ..
وكأنها ورقة امتحان لا تـُحل 

كـيـــــــــف ؟
ومازال الحملان يتنفسون النور في وسط غابة الذئاب المتوحشة جداً

كيــــــــــف ؟
ومازالت أشجار المحتجبين مغروسة عند مجاري المياة في بوار أرض لوسيفر وبئر السامرية 

كيــــــــــف ؟
ومازال النور يمر من سحابة شهوده الأحياء من ثقب في جدار الظلام  للقاطنين في قاع غرق العالم 

كيــــــــــف ؟
ومازالت أحشاء الحب تتمخض لتلد مشابهين صورة إبنه كل يوم

كيــــــــــف ؟
ومازال الطوفان لم يقدر أن يغرق سفينة نوح المتحاربة من كل الجهات

كيــــــــــف ؟
وهذا الكم اللامحدود من الستر وكل هذه التيجان على رؤوس من عرفوا أنهم غير مستحقين

كيــــــــــف ؟
وهذا الرجاء النابت في وحل اليأس الإنتحاري 

كيــــــــــف ؟
وكل هذا النبض الحالم والغافر في  صدور محاصرة بأنياب ومخالب الحقد  والكره والشر 

كيــــــــــف ؟
وهذه الصلوات والشفاعة التي حافظت على ايمان من أراد الشرير أن يفنى إيمانهم

كيــــــــــف ؟
وإلى الآن أبناء الحُـب قادرون على الانتصار وهم أضعف مما نتخيل أو نفتكر ولكن فقط بروحه قادرون على امتلاكها

كيــــــــــف ؟
وأرض الموعد مازالت تلمع في أرواح أبنائه رغم التيه وضياع البوصلة بعض الوقت

كيــــــــــف ؟
وحائط الموت يجرد كل جبروت وكل متكبر ويضعه أمام حقيقته عارياً من كل شيء إلا بصيرته 

كيــــــــــف ؟
وهذا الكم الهائل من الأسئلة الشامخة والإجابات المتواضعة والسرائر الأغلى من كل اللألئ

كيــــــــــف ؟
وهناك من يخسر العالم كله ليربح نفسه 

كيــــــــــف ؟
وهناك من جرب الماء المالح وعرف لأنه لا يروي
وأكل خبز العالم كله ولم يشبع
وذهب ليبحث عن الماء الحي الذي إن شرب منه أحد لا يعطش أبداً

كيــــــــــف ؟
في كل هذه الضوضاء والصخب الفارغ من يصغي لهمسات الروح ويتبعه

كيــــــــــف ؟
اكتشف أطفال الحياة ملكوته في داخلهم 

كيــــــــــف ؟
اختار عشاقه ومريديه كأسه ومشيئته وصليبه وقيامته في أرض السقوط والتخدير والخوف والموت  

كيــــــــــف ؟
كيــــــــــف ؟
كيــــــــــف ؟