" عظيم هو سر التقوى الله ظهر في الجسد " [1]
العالم وهو طفل .. في مراحله الأولى ..
وهو يتأتأ
ويحبو ويتحسس الأشياء ويصعد على درج
النمو والتطور والمعرفة والصمود ..
كانت لديه تصوراته وخيالاته عن كل شيء
.. وبالذات عن جوهر هذا الوجود ..
مصدر الأشياء .. عن الله ..
كانت لديه أيضاً هواجسه ومخاوفه من
الله
وبعض الأحلام الطفولية .. وبعض الرغبات
وشهوته التي لم تفارقه منذ ميلاده
أن يعرفه .. أن يرى وجهه الكريم
شهوته .. حلمه .. رجاءه .. تضرعه
ورغبته المـُلحة أن يعرف الله .. حق
المعرفة
يعرف فكره .. مشيئته .. إرادته
لعله عندما يراه .. تسقط الغشاوة عن
البصر والبصيرة
ينشق حجاب الروح .. فتنـقشع الغـُمة
ويتمزق ستار الظلام الكثيف هذا .. الذي
يعتم الرؤية
يتبخر .. ويزول ويفنى بحضور النور
ظل العالم في طفولته وصباه ومراهقته ..
يتخبط بين أركان الكـُرة الأرضية
يعبد خوفه حيناً .. وسنين أخرى يتبجح
يتخيل نفسه نصف إله .. أو ظل إله
فيـُقدِّس شعباً .. وينجس أمماً ..
يقتل من يشاء في سبيل الآلهة .. ويرحم من يشاء
ويقدم قرابينه .. لينام الليل مستريح
البال والضمير
يعبد صنم نعة يديه ..
يعطي النذور .. ويضيء الشموع ..
ويوقد البخور لترتشي السماء !
يتخيل جنات له ولمن هم على شاكلته
ويلقى في النار أعدائه ومخالفيه في
الرأي والطرق
دون أن تقشعر روحه .. أو يدمع قلبه
ولا يعلم أنه ما أتعسها أبدية تلك التي
تخلو من أنسبائه
" أنسبائه ليسوا فقط أقارب الدم
.. بل أقارب الإنسانية جمعاء "
أنسبائي .. ليست حالة من حالات
العنصرية البغيضة .. أو الطائفية المريضة
ظل العالم في طفولته باحثاً .. متشككاً
.. ضالاً .. متردداً
إلى أن جاء ملء الزمان
ورأى العالم ما لم يره من قبل
وسمع ما لم تسمعه أذن
ولمس ما لم يلمسه ملاك أو إنسان
رأى وجه ذي الجلال والإكرام
رآه وجهاً لوجه
ليس في مرآه .. وليس في لغز .. ولا من
وراء حجاب
ليس مشفـَّراً .. ولا مرموز إليه
ليس كناية ولا مجازاً
رأى الله
من رآني فقد رأى الآب [2]
الله ظهر في الجسد [3]
بهاء مجده ورسم جوهره [4]
تحققت شهوة العالم أخيراً ..
دعوات قرون .. صلوات قرون .. رجاء قرون
..
صيام قرون .. صرخات قرون
الله ظهر في الجسد [5]
من كانوا يظنون أنه يكره الأعداء
والأشرار والخطاة والكفار
وجدوه مـُحباً .. شمساً تشرق على
الجميع
على الأشرار والأبرار
وسماءاً تمطر على الصالحين والأشقياء
وجدوه مـُحباً .. بل وجدوه هو الحب
ذاته
انبهر العالم .. لم يكن قد رأى مثله من
قبل ولا من بعد
لم يرْ مثل هذا الحب
يحب أعدائه .. ويبارك لاعنيه .. [6]
ويحسن للمسيئين إليه
يغفر الكبائر والصغائر ..
خطايا القصد .. وخطايا السهو ..
ويطرحها في بحر النسيان
يبشر المساكين .. يعصب منكسري القلب ..
ينادي للمسبيين بالعتق .. وللمأسورين بالإطلاق [7]
ويهدي الضالين بالحب .. وفي الحب ..
وللحب
اكتشف العالم فجأة … وانشق حجابه
فاكتشف أن كل ما كان يعرفه عن الله ..
وهمٌ وهواجس وكذبٌ وافتراء
خيالات هشة ومريضة .. وإسقاطات ترابي
محدود
كان يتخيل أنه قاسٍ ومتكبر مثل الطغاة
لا يترك ذنبا أو خطيئة أو إثماً يمر
عليه مرور الكرام
ملائكته يرصدون ويتجسسون ويبلغونه بكل
كبيرة وصغيرة
بكل همسة مسموعة .. أو شهوة خفية
يبارك أتباعه .. ويلعن مخالفيه
" الاختلاف معه يفسد للود كل قضية
"
لا يرضى إلا بالعبيد .. لا يقبل بغير
الطاعة العمياء
من يسأل يـُطرد خارج محضره
ومن يشك موتاً يموت
كل ما يعطيك .. تأخذه
شراً كان أم خيراً
حجراً أم خبزاً
حية أم سمكة
لعنة أم برَّكة
فالعبد يولد ويـُباع ويـُشترى ويـُموت
..
دون إذن منه .. دون اختيار
العبد ليس بيده شيء
العبد يطيع
والعالم قبل المسيح كان مجموعة من
العبيد
قطيع يعبد إله القطيع
العالم كان قبله يزني ويغزو الأرض
ويمتلك السبايا
يتعامل مع المرأة باعتبارها شيء
يـُمتلك ..
سلعة تـُباع وتـُشترى وتـُستهلك ..
للمتعة وللاستعباد
مخلوق أدنى بكثير من الرجل ..
مكانها الخيم والقصور وفي النهاية
القبور ..
فتنة للإغراء وللسقوط .. وللخطيئة ..
أما في المسيح .. المرأة والرجل واحد
لا فرق بينهما في أي شيء
كاملة العقل والمشاعر والإرادة ..
تـُسبـِّح وتـُصلي .. تبدع وتناضل ..
هل يتذكر أحدكم امرأة واحدة عند الصليب
أنكرت يسوع المسيح ؟!
هل يتذكر أحدكم امرأة واحدة أعطت ظهرها
للمصلوب ..
وذهبت لتصطاد مع تلاميذه الرجال ؟!
أم إنهن انتظرن اليوم الثالث وذهبن عند
الفجر للقبر ليجدنه مـُقاماً منتصراً
من وضع كل ما يملك ؟!
ذاك الغني .. أم المرأة التي أعطت
الفلسين ؟!
من غسل أرجل رب الأرباب " أرجل
المُعلم " بطرس .. يوحنا .. أم هي ؟
من الذي بخل على العريس بقارورة طيب
غالية الثمن .. تلاميذه الرجال أم هي ؟؟
من منهن أنكره ثلاث مرات .. ومن منهن
وشي بالسيد وخانه بثلاثين من الفضة ؟
من منهن انتحر لأنه خان .. ومن يخون
إلى الآن ولم ينتحر .. الرجال أم هي ؟!
النساء مخلوقات على صورة الله .. ذكر
وأنثى خلقهما [8]
لا عبد ولا حر .. لا ذكر ولا أنثى في
المسيح يسوع [9]
قبله كانت تـُطـَّلق لأتفه الأسباب ..
وبأرخص الأثمان
لأنه إذا كان الزواج مركزه الرجل ..
رغباته .. شهواته
وإنجاب أولاده ..
فالنتيجة الطبيعية جداً أن تـُلقى من
لا تفي بمتطلبات الرجل المقدسة والمتغيرة ..
على أرصفة ونواصي الطلاق ألقاها !
بعد أن غرس مخالب غرائزه فيها ..
وضعها على مذبح مجتمعه الذكوري كقربان
ليكمل النهش فيها !
رجل فقد تاريخ صلاحيته .. وإمرأة تاريخ
صلاحيتها يتجدد
أما بعد الله الظاهر في الجسد .. فلا
طلاق ولا استعباد
فالزواج أصبح مقدس بحق ..
رجل بمعنى الكلمة .. وليست فحولة
حيوانية
وامرأة بحق .. وليست شيئاً للاستهلاك
غير الآدمي
رجل يحمل عقلاً ومشاعر وإرادة ..
وامرأة تحمل عقلاً ومشاعر وإرادة
يتحدان ويصيران جسداً واحداً [10]
كياناً واحداً
على قياس المسيح والكنيسة
" ملعونة حبيبتك إن لم تقدر
وقت صليبك أن تفديك
ملعون حبيبك إن لم يقدر وقت صليبـِك أن
يفديكِ "
قبله كان العالم يعيش عين بعين وسن بسن
لكن يسوع المسيح قال لا تقاوموا
الشر
بل من لطمك على خدك الأيمن فحول له
الآخر أيضاً [11]
احبوا أعدائكم .. باركوا لاعنيكم ..
احسنوا إلى مبغضيكم [12]
وصلوا لأجل الذين يسيئون إليكم
ويطردونكم
كونوا كاملين كما أن أباكم الذي في
السموات هو كامل [13]
هل يوجد حب أعظم ؟
هل يوجد .. أتحداك
وإن وجدته أقول لك بكل جرأة .. اتبعه
.. اتبعه الآن
وها العالم يصنع صدقته وعطائه قـُدام
الناس لكي ينظروه ويمجدوه وينتخبوه ..
على شاشات التليفزيون .. يعطون
الصداقات
على صفحات الجرائد .. صورهم المـُلطخة
بهذا النوع من العطاء
يصَّوتون قدامهم بالبوق ليسمعهم
ويعرفهم الجميع .. حتى الصُم والبـُكم !
حاشية المرائين وبطانة الفساد يفعلون
كل ذلك ليـُمجـَّدوا من الناس
وليجلسوا في الكراسي الأولى .. وعلى
العروش
أما الله الظاهر في الجسد .. الذي أخلى
نفسه آخذاً صورة عبد
المتواضع تواضع لا مثل له ولا شبه
عاش كما علـَّم .. قال وفعل
متواضع تواضع لم تدرك عمقه البشرية إلى
الآن ..
البشرية التي تعودت الجبروت ..
والكبرياء المريض
والسؤال لك الآن :
هل تقبل إلهاً متواضع .. أم أنك تريده
قهاراً كلي الجبروت ؟
هل تقبل إلهاً يحبك ويحترم حريتك .. أم
أنك تريده إلهاً يستعبدك ..
يـُرَغـِّبك ويـُرهبك ؟
هل سمعتموه وهو يقول :
متى صنعت صدقة فلا تعرِّف شمالك ما
تفعل يمينك [14]
لكي تكون صدقتك وعطاءك وحبك في الخفاء
وها الناس في العالم يحبون أن يصلوا
قائمين في المجامع وفي زوايا الشوارع [15]
لكي يـُظهروا للناس تقواهم الخارجية
قبورهم المزخرفة من الخارج .. ولكن
بالداخل عظام عفنة
وها الصلاة الحقيقية
" إن أردت أن تصلي فادخل مخدعك
واغلق بابك
وصلِ لأبيك الذي في الخفاء .. فأبوك
الذي في الخفاء يجازيك علانية
وحينما تصلي لا تكرر الكلام باطلاً
كالأمم .. فإنهم يظنون أنه بكثرة كلامهم يـُستجاب لهم
فلا تتشبهوا بهم ..
لأن أباكم يعلم ما تحتاجون إليه قبل أن
تسألوه " [16]
العالم كله يكنز .. ينهب .. يسرق ..
يخون
كل الوسائل تـُبـَّرر من أجل عيون
الكنز
وها المسيح يقول :
" لا تكنزوا لكم كنوزاً على الأرض
حيث يفسد السوس والصدأ
وحيث ينقب السارقون ويسرقون
بل اكنزوا لكم كنوزاً في السماء .. حيث
لا يفسد سوس ولا صدأ
وحيث لا ينقب سارقون ولا يسرقون ..
لأنه حيث يكون كنزك هناك يكون قلبك
أيضاً " [17]
وها العالم أمام الله الظاهر في الجسد
أمام اختيارين لا ثالث لهما
إما أن يـُشبه رجل عاقل يبنى بيته على
الصخر
يـُشبه رجل جاهل يبنى بيته على الرمل [18]
ولتعلم أن كل ما بنيت يُـجَّرب
ويـُختبر ويـُمتحن عندما تهطل الأمطار وتهب الرياح ..
وتقتلعك الأعاصير ..
تسقط أو لا تسقط
تنهار أو تثبت
تحترق كالقش .. أو تلمع كالذهب
انبهر العالم بالإله المتجسد .. ومازال
ينبهر
آلاف الناس- بل ملايين - مازالت تقشعر
روحها
وتكتشف مخلصها وإلهها .. فتؤمن به
وتولد من جديد
فتتغير وتنمو وتجد كل الأشياء العتيقة
قد مضت
هوذا الكل قد صار جديداً
هذا هو مشتهى كل الشعوب وكل الأمم
إلهنا ومخلصنا وكنيسته المجيدة
التي هو رأسها .. والتي تتبع خطواته
وآثار أقدامه .. ووصاياه ..
تكمل مسيرة التجسد التي بدأها هو منذ
ألفي عام
هو النور .. وهي نور العالم [19]
هو الكرمة .. وهي الأغصان [20]
كما أبغضه العالم .. يبغضها
" لأنها لو كانت من العالم لكان
العالم يحب خاصته " [21]
الكنيسة ليست خاصة العالم
اضطهدوا عريسها وسيضطهدونها
وكلما كانت تحيا بالتقوى في المسيح
يسوع .. ستـُضطهد أكثر ..
ستـُرفَـض أكثر .. ستـُبغَض أكثر ..
أما هي فستظل كعريسها تحب إلى المنتهى
" وستأتي ساعة فيها يظن كل من
يقتلكم أنه يقدم خدمة لله " [22]
وها هو يطلب من أجلها لأنها هي
الموجودة في العالم
ممثلته وسفيرته وصوت بوقه ..
ليكون كل أعضائه واحداً كما هو والآب
واحداً
" أيها الآب البار إن العالم لم يعرفك .. أما أنا فعرفتك
وهؤلاء عرفوا إنك أرسلتني وعرَّفتهم
اسمك وسأعرِّفهم
ليكون فيهم الحب الذي أحببتني به
وأكون أنا فيهم " [23]
وها العالم بعد 2000 عام مازال لا
يعرفه حق المعرفة
من يتخيل أنه عرفه كل المعرفة جاهل ..
ليس في قلبه إله [24]
مازال لم يسبح بحق في النهر الذي لا
يـُعبر
من توهم أنه سباح ماهر في النهر غير
المحدود .. هو جثة ملقاة في عين بركة
مازال العالم يحاول إزاحة العثرة من
أمامه ..
أو تفتيتها .. أو هضمها بروح فولاذية
من تخيل أنه إمتلك حدود العثرة وضفافها
شحاذ كبير
من أقنعته هواجسه أنه فتتها أو هضمها
كل الهضم .. ربح العالم وخسر نفسه
إذا كان المسيح هو العثرة .. فالكنيسة
هي حاملة هذه العثرة
العثرة تاجها ومصدر فخرها وعزتها
لم ولن تساوم لتزيحها ..
مهما كان الاضطهاد ومهما بلغت حربائية
العالم لتزيحها ..
وتفتت صخرتنا .. وحجر زاويتنا
كل من يلتف حولها .. ثعبانٌ يلوي
الحقائق
وكل من يضعها في الظل .. وعلى الهامش
..
وفي مسودة حياته .. هلك ..
خسر نفسه إلى الأبد
وكل من تعاطي معها .. كما يتعاطى مع
العادي والمألوف
ظل منتصباً كالقبر .. مرفوع الهامة
كالصنم
يتحرك لسانه حركات بهلوانية .. وكأنه
يتكلم
يصغي لك بكل حواسه .. وكأنه يتعلم
تدمع عيناه .. وكأنه يتألم
وهو في الحقيقة لا يتكلم .. لا يتعلم
.. لا يتألم
المسيح هو العثرة ..
والكنيسة هي حاملة هذه العثرة بفخر
واعتزاز واقتدار ..
وبكل نضال
المسيح هو السيمفونية في قلب نشاز
العالم
هو الهواء النقي لعالم تمتلئ رئتاه
بالفساد والتلوث
هو توقف خطواتك فجأة وأنت في قلب ما
يـُسمى زيفاً بـ " الطريق " ..
وضلالاً بـ " الحق "
هو الهرولة بدون إذن منك ..
وبدون إبداء للأسباب
غير هذا السبب الخفي العميق " جذب
الآب "
وأنت في حالة سكون أنانية الصفر ..
وأنت خاطئ
العالم منذ 2000 عام كان محتاجاً
وجائعاً .. ومازال
ليصاب موته بالسكتة القلبية
وليصبح مؤهلاً لاستقبال هبوب ريح
الحياة
فسماؤه النحاسية .. وأرضه المشققة
اخترقها سهم .. طوق .. روح النجاة
العثرة هي التي تجعل الكنيسة مليئة
بالحيوية ..
والإبداع والصبابة والنضال ..
عندما يصاب العالم بالعجز والترهل والبدع
العثرة هي الحرية .. عندما نغلق
النوافذ والأبواب والأسوار ..
والحواس العاجزة ..
ونصبح رهائن للمخدع .. وللطقوس
وللحَرْف ..
رهائن بلا فدية !
العثرة هي المسيح يسوع ..
الله الظاهر في الجسد
تـَعـَثـَّر اليهود فيه قديماً ..
ومازالوا
ويتعثر غيرهم .. ومازالوا إلى الآن
والسؤال الذي ألقيه في وجوهكم :
هل الحل لنجعل العالم يؤمن بالمسيح
يسوع رباً ومخلصاً هو إزاحة هذه العثرة ؟
( تجسده .. وميلاده .. وحياته ..
صلبه .. وقيامته .. ورسالته )
إزاحتها ليصبح الباب واسعاً والطريق
رحباً ؟!
وها أصوات كثير من مسيحيي الأمس واليوم
بحسن نية التي لا أعرف إن كانت تشفع
لهم أم لا
بجهل أم بقصد .. لا أعلم .. والعثرة
أعلم !!
يريدون أن يحطموا الباب الضيق ويبدلوه
ببابٍ واسع
ويغيروا الطريق الكرب .. إلى طريق رحب
لا يدخل منه خروف ضال واحد
ولكن تسعة وتسعين !
والفرق شاسع حسابياً ورقمياً .. غير
أنه في صالحهم
ولكن تـُرى هل هو في صالح المسيح ..
صالح العثرة .. وصالح الكنيسة الحقيقية ؟!
يحاولون أن يبسـِّطوا العميق عمق الأبد
..
يسطـِّحوه إلى حد الابتذال .. يرفعوه
إلى حد الهاوية
ويضعوه بين راحتيك
أن يحلوا شفرته ويجعلوك لا تراه في
مرآة .. في لغز .. لكي تعرفه وتتخيل أنك
تعرفه كل المعرفة
يحاولون ومازالوا يحاولون .. لكي
يربحوا النفوس لمن ؟ لكنائسهم .. أم للمسيح ؟!
للباب الواسع .. أم للعثرة المـُعثـِرة
؟
يحاولون أن يقدموا إجابات بسيطة وسطحية
لأسئلة عظيمة وعميقة جداً
كيف ؟ بإزاحة العثرة أو تخطيها أو
تفتيتها
لماذا ؟ لكي يربحوا النفوس للعثرة
كيف تزيحها من أمامهم .. وتريد أن
تربحهم لها
كيف تنكرها .. وفي ذات اللحظة تؤمن بها
هل يمكن أن تجمع عيناك في نفس اللحظة
عين يهوذا الخائن .. وعين يوحنا الحبيب !
" ويل لمن يكرز بمسيحية بلا إمكانية
العثرة ..
ويل للشخص الذي بنعومة .. بإقناع ..
بمدح .. بغزل .. يكرز بشيء حلو ورقيق يـُفترض أنه المسيحية ..
ويل للشخص الذي يجعل المعجزات منطقية
..
الذي يخون سر الإيمان .. ويشوهه ليصير
حكمة عامة ..
لكونه ينزع منه إمكانية العثرة !!
ويل لكل مراقب ومتفرج بلا إيمان ..
يجلس ليكتب إثباتات خاطئة ليربح أصدقاءاً للمسيحية بحذف إمكانية العثرة منها
آه .. من أجل هذا الوقت الذي يضيع في
عمل ضخم لجعل المسيحية مستساغة جداً ..
وعالمية جداً .. ومناسبة جداً !
ويل لمسيحية تشكلت بمقاييس العالم ..
لتناسب العالم .. لتصبح على مقاسه ..
وتحمل تضاريسه
انزعوا من المسيحية إمكانية العثرة
واحذفوا من غفران الخطايا صراع ضمير مكروب .. ثم اغلقوا الكنائس .. كلما كان
عاجلاً كلما كان أفضل .. أو حوِّلوها لأماكن تسلية مفتوحة طوال اليوم !! " - كيركجارد
العثرة تقول لا لمصالحة العالم ..
لكنها تقول تصالحوا مع الله
تقول في العالم سيكون لكم ضيق
ولكن ثقوا أنا قد غلبت العالم
واعلموا أنه رفضوا العثرة قديماً ..
سيرفضوننا
وإذا كنت تخاف أن تجاهر بالحب .. فجاهر
بالخوف
لا تستره .. افضحه .. عرِّيه
فعـُري الخوف يذيبه كالشمع
انثره في وجه الشمس .. فيزول
ويعود ليأخذ مكانه الطبيعي فيك
يصير جرس إنذار لإنقاذك
وليس سجن كبير لإخراسك
لا تخافوا من الذين يقتلون الجسد بل
النفس لا يقدرون أن يقتلوها
بل خافوا بالحري من الذي
يقدر ان يهلك النفس والجسد كليهما في جهنم [25]
اذهبوا .. اخبروا الجميع عنه
قولوا لهم .. العـُمي يبصرون ..
العـُرج يمشون ..
الصُم يسمعون .. والشياطين يهربون
الموتى يقومون .. والمجـَّدفون عليه
يتوبون
وأعداؤه له يسجدون
لأنه هو العثرة ..
وهذه العثرة حبيبتي
هل يعني التجسد إزالة كل العوائق وأحجار العثرة ( حتى الجوهري منها )
كتبرير لربح الآخرين لأجل يسوع المسيح ؟
هل نعتبر التجسد مجرد وسيلة لاصطياد
الأرواح أم أنه تعبير عن جوهر الحياة
المسيحية ؟ هل تنادي المسيحية أن الغاية
تبرر الوسيلة حتى لو كانت الغاية هي خلاص النفوس ؟
ما رأيك في مسيحيي الرز (تسديد الاحتياجات
المشروط بقبول المسيح المخلص)؟
الكنيسة الحقيقية .. المتجسدة في قلب ميدان
المعركة .. في قلب العالم ..
نور ..
يؤرق الظلام ويربكه ويفتته
عدالة ..
تقف أمام ظلم العالم السافر في كل مكان
( فالظلم في أي مكان يهدد العدل في كل مكان ) -
مارتن لوثر كينج
تدافع عن المظلوم والمضطهد وتكون صوت لمن لا
صوت لهم
مساواة ..
أمام الطبقية اللعينة واللاعدالة في توزيع
الثروات
حيث تخمة الشبع .. والجوع الكافر والتمييز
الجنسي ..
ليس ذكر وأنثى .. [26]
ليس عبد ولا حر
حرية ..
تعرفون الحق والحق يحرركم [27]
من كل قيود الداخل والخارج
خلاص .. للجميع
حب للجميع
أشرار وأبرار
سود وبيض
رجال ونساء
عبيد و أحرار
فقراء وأغنياء
الكل واحد في
المسيح ..
وفي كنيسته
المناضلة
[1] ا تيموثاوس 3 : 16
[2] يوحنا 14 : 9
[3] تيموثاوس 3 : 16
[4] عبرانيين 1 : 3
[5] 1 تيموثاوس 3 : 16
[6] متى 5 : 44
[7] أشعياء 61 : 1
[8] متى 19 : 4
[9] غلاطية 3 : 28
[10] متى 19 : 5
[12] متى 5 : 44
[13] متى 5 : 48
[14] متى 6 : 3
[15] متى 6 : 5
[16] متى 6 : 6 - 8
[17] متى 6 : 19 - 21
[18] متى 7 : 24 – 26
[20] يوحنا 15 : 5
[21] يوحنا 15 : 19
[22] يوحنا 16 : 2
[23] يوحنا 17 : 25 - 26
[24] مزمور 53 : 1
[25] متى 10 : 28
[26] غلاطية 3 : 28
[27] يوحنا 8 : 32