Friday, December 6, 2013

كنيسة حاملة روح الحياة


الشجر الصناعي لا تهتز أوراقه .. وهبوب الريح المصطنعة لا تصيب الورود بروح الحياة
ولا تحرك المياه الراكدة .. ولا تلهب فيها الأمواج والنسمات الخفيفة والخفية ولا تـُلهم الأشرعة وهي تخوض معركة النجاة .

هبوب الريح الحقيقية تلهمنا .. تهدينا .. تسكب الحب فينا .
تعطينا سلاماً في الصباح الجميل والصباح الخطر والصباح البكر .. ونوماً في ليل الأعاصير أو ليل رذاذ المطر .

وها تلاميذه منذ ألفي عام كانوا خائفين .. مترددين .. تركوه على الصليب .. جدفوا عليه
أعلنوا أنهم لا يعرفونه ..
تركوا يديه والتصقوا بشباكهم .. بقشة غرقهم ..
وهم الآن رغم مرور كل هذه القرون لا يختلفوا كثيراً أو حتى قليلاً !
كثيرون منهم يحيون في ملهاتهم .. في سواقيهم الفـُتاتية .. وطواحينهم الهوائية ..
لا يحصدون سوى لذة رخيصة وكنوز تحتضر وقت ميلادها .. ينتظرون شيئاً ما ..
يبحثون عن شيء ما ..
بحث العظام المتناثرة عن روح تعطيها دماً ولحماً وحياة
بحث الأجنحة المكسورة عن تضميد حقيقي .. يطلقها حرة ومُحلـِّقة
بحث الخائفين .. المسجونين داخل زنازين القهر التي تـُسمى ذوات وأوطان .. 
لينكسر الفخ ويـُزاح الصخر .. وتنقشع الغـُمة
بحث الأطفال الذين حاصرتهم الشيخوخة والترهل .. وتجاعيد المحبطين الساكنين في "جيتوهات" لها أسوار تقف صمَّاء في وجه الشمس .. تـُسمى " كنائس "
بحث مجاهرة الحب التي تم ترويضها .. تلجيمها .. إلى أن أصبحت مجاهرة الخوف والصمت الجبان الذي يعمي الأبصار .. ويقطع الألسنة الجريئة .. ويكمم الأفواه .. ويغلق الآذان بالشمع الأحمر .
بحث المرضى عن شفاء في علب الأدوية باهظة الثمن .. وعيادات الأطباء المجهزة لاستقبال المريض على أحسن وجه ليتربع مرضه أكبر فترة ممكنة في مريضهم كأداة للربح الرخيص!
بحث الأكفان عمن يمزقها وينفخ فيها نسمة حياة .. نسمة ولادة جديدة .

والسؤال الذي مازال يربكني ..
هل نحن بحاجة إلى هبوب ريحٍ عاصفة .. تنقلنا من الصمت إلى المجاهرة
من الرمادية والحياد إلى لون الأبرع جمالاً
من الضبابية في العالم إلى تنوير العالم
من اللاطعم في الأرض إلى تمليح الأرض
بعضٌ منا يقول نحن في حاجة لهبوب ريح عن طريق الثبات في الكتاب المقدس ..
بعضٌ يقول في الركب الساجدة والصلاة الحقة
بعضٌ يقول الحرب الروحية ..
وآخر يقول المواهب الروحية ..
بعضٌ يقول في الآبائيات وعصر الرسل ..
وبعضٌ يقول في العلم والفكر والأدب والكرازة
وأنا أظن - وأنا أعلم - أن بعض الظن وهم !
إن جسد يسوع المسيح يحتاج لكل هذه الينابيع والروافد والفيتامينات لكي يظل جسداً صحيحاً سوياً مثمراً ..
وغياب هذه الثمار المطلوبة والمنتظرة تعلن بوضوح أنه يوجد شيء خاطئ به وأشياء نحتاج كجسد أن نكتشفها ونفحصها ونختبرها ونجربها لكي نصل إلى تلك الصورة عينها لأنه في الإمكان أن نكون أحسن مما كان .. وأكثر نضالاً من سنوات الهزيمة الكثيرة ( العصورة الوسطى وما بعدها .. والآن )

الكنيسة الغربية في أزمة حقيقية .. فها الغرب يقود العالم نحو عالم استهلاكي نفعي بحت .. لا يفكر فيه أحد إلا بأنانية ولا تفكر أي دولة إلا في مصالحها هي فقط ..
وليتها كانت مصالح عميقة بل على العكس هي مصالح هشة ومبتذلة ( مليئة باللذة والربح بكل " الوسائل " )
فمصانع السلاح تريد للحروب أن تستمر لكي تتربع على جثث الأطفال .. لا يهم
على حزن الأرامل .. لا يهم
على الخراب والدمار والأشلاء .. لا يهم
والكنيسة في معزل عن كل نواح الحياة .. فبيع الأعضاء البشرية وإجراء التجارب على البشر كفئران تجارب بلا قانون أخلاقي يحدث كل يوم ..
الاقتصاد الذي لا يعرف الأخلاق أو أي قانون أدبي قائم .. " فالبورنو وبيع الرقيق .. حتى التجارب على أطفال العالم لا زالوا موجودين بشكل سافر "
العالم في مأزق .. وأظن أحد أسباب هذا المأزق الأخلاقي والأدبي والإنساني هو غياب دور جسد يسوع المسيح الفعال والمؤثر في العالم . وهذا واضح في الغرب وفي الشرق ..
تعددت أسباب تهميش دور جسد يسوع المسيح في العالم كله ولكن النتيجة واحدة .. فسادٌ أكثر .. شرٌ أكثر .. خرابٌ أكثر .. حروبٌ أكثر ظلاماً .. وتلوث أكثر
نحن مسئولون ..
نحن مسئولون ولن نقدر أن نتهرب من مسئوليتنا الروحية والتاريخية والتنويرية في العالم .
من يهلك ويموت كل لحظة لتستقبله النار الأبدية بالأحضان .. من المسئول ؟
من يمرض دون رفقة .. ومن يتعرى دون أن نـَقـشـّعر .. ومن يـُسجن دون أن نكون صوت لمن لا صوت لهم .. من المسئول ؟
من المسئول عن الفقر المدقع الذي يـُميت ملايين الأطفال كل لحظة ..
وكنائس تمتلئ بتخمة المال والنفوذ والسـُلطة .. من المسئول ؟
الله .. أم الإنسان ؟
الله المـُحب .. أم كنيسة العالم ؟
الله الموجود والحاضر .. أم الكنيسة المنفصلة الغائبة ؟
مــن المـــسـئــول ؟؟

هل أخطأ ماركس وسارتر وشوبنهاور عندما كفروا بالله ؟
عندما ظنوا – وكثيرٌ من الظن حق – أن الكنيسة هي مرآة الله .. وتجسد حضوره في العالم
وهل أخطأ كل من يؤمن بهذه الكنيسة باعتبارها جسد يسوع المسيح ؟
من كفر أخطأ .. ومن آمن أخطأ !

كنيسة المسيح شيء .. وكنيسة العالم شيء آخر  

No comments:

Post a Comment