الجيتو .. حالة من حالات الاغتراب
حماية .. وانتماء .. وتعويض عن التهميش
والإقصاء
النتوءات تتعمق .. والمرتفعات تصاب
بالتخمة
تخمة الأنا .. وتضخم التمييز إلى درجة
الاستعلاء
وازدياد قاع هاوية الأنا إلى درجة
الإحساس بالدونية .. وصغر النفس
" كنا في أعيننا كالجراد وكذلك
كنا في أعينهم .. وهم عماليق "
عندما يقصيك الوطن ويعتبرك غريباً ..
ويطعنك بالخنجر في ظهرك .. وفي انتماءك ..
وفي عشقك له .. لا مفر من الهروب في
حضن الكنيسة المؤسسة .. الوطن البديل
حيث النادي الاجتماعي .. والأنشطة
الرياضية .. والرياضة الروحية
والاختلاط الشرعي حيث الصداقة والزواج
..
واستحالة الطلاق إلا لعلة الزنا أو
تغيير الملة .. أو تبديل الدين
وها أنت الآن تـقلع جذورك من الوطن
الكبير
من أرضه التي تشققت بفعل القوانين سيئة
السـُمعة وشمولية الحكم وسـُلطة العسس .
تقلع جذورك من هناك لتجذِّرها في أرض
إيمانك وأمانك " الكنيسة "
تخدم وتلعب .. وتحيا .. لعلها تكون
البديل ..
فتجد أن العالم لا يعنيك ومشاكل الوطن
لا تصيبك في مقتل ..
بل تكاد تصل إلى كره الأشياء التي في
العالم
تكاد تصل إلى أكثر من ذلك بكثير .. كره بشر العالم
فالانغلاق والكهفية تصيبا البصر
والبصيرة
الأشياء المهمة أصبحتْ لا تراها .. لا
تذكرها
والأشياء البسيطة أصبحت في عينيك
كالهرم
الآن لا يقشعر بدنك ولا روحك عندما ترى
أطفال الشوارع
عرايا في ليالي مارس الباردة جداً
لا ترمش عيناك وأنت تراهم مطروحين
كالموتى أسفل كباري مدينتنا الجميلة
لم تـعُد تعنيك الآن البطالة التي
تلتهم شبابنا بالبانجو والمخدرات والتدين العنصري المغلوط
ما يعنيك الآن هي تلك الحرب الروحية في
مخدعك .. أو فيلم قد ازدرى - من وجهة نظرك – بمقدساتك ووطنك البديل " الكنيسة
" !
مشهد مستفز للغاية ، عندما ترتعش
العظام لأول مرة في تاريخها المُحنـَّط
تتظاهر ليس ضد الفساد ..
ليس دفاعاً عن حقوق الإنسان
ليس من أجل العدالة والحرية
لا .. تتظاهر ضد فيلم " بحب
السيما "
صدق أو لا تصدق
الإخوان يقلبون الدنيا من أجل رواية
" وليمة لأعشاب البحر "
والكنيسة الأم من أجل عيون " بحب
السيما "
عندما يختفي الوطن والمواطنة من المشهد
لن تظهر إلا الشعارات الدينية الساذجة
التي إن استمرت في توهجها وإقصائها عن
الوطن الحقيقي
سوف ندفع جميعاً أثمان باهظة جداً
ها الآن أصحاب الأوطان البديلة والحياة
البديلة والنضال البديل
يقسمون العالم إلى قسطاطين
النور .. والظلمة
إله الخير .. وإله الشر
الثنائية الوثنية سطعت من جديد على
عالم لا يؤمن بالتشابك والتعدد والتلاحم
يؤمن فقط باللون الواحد .. والرؤيا
الأحادية
والشيطان الواحد .. والإله الواحد
والكنيسة الواحدة
أين نحن من الآب الذي في الإبن
أين نحن من ألوان طيف كنيسته المجيدة
التي من كل قبيلة ومن كل لسان ومن كل
أمة ومن كل لون ومن كل جنس
أين نحن من : الذي يجمع معي لا يفرق
أين نحن من : لأني جعت فأطعمتموني.عطشت
فسقيتموني.كنت غريباً فآويتموني.
عرياناً فكسيتموني.مريضاً فزرتموني.محبوساً فأتيتم اليّ
أين نحن من : لست أسأل أن تأخذهم من
العالم بل أن تحفظهم من الشرير
أين نحن من : أنتم نور العالم أنتم ملح
الأرض
لكن عندما يهرب الإنسان فإنه يغلق
عينيه وفمه وأذنيه " كقرود الحكمة " ..
- والحكمة في هذا العصر لا ترى ولا
تتكلم ولا تسمع -
ويصبح بذلك لا يجيد إلا فعل الانعزال
والخوف الجبان
هو يريد فقط خلاصه الفردي " ثراء
الدنيا .. وأبدية الآخرة "
حيث الخلاص الفردي الأناني الذي لا يرى
إلا سعادته هو فقط
تعزياته هو فقط .. تسبيحاته هو فقط ..
هو وبعده الطوفان
ولأن المسيحية إيمان نضالي به حرب
روحية لها آثار واقعية في العالم
بدليل أنه لو فسد الملح فبماذا يملح ..
الملح له فائدة واحدة ، أن يملح الأرض
وإن لم يملح الأرض فهو ملح فاسد
والنور له قيمة عظمى أن ينير العالم ..
ولكن إن وُضِع تحت المكيال .. في الكنيسة
فقط
ولم يوضع على جبل العالم .. أعلى منطقة
فيه لينير للجميع
لعل الجميع يخلصون وإلى معرفة الحق
يقبلون فهذا نور مـُضل .. بخيل شحيح
الانعزال والكهفية والاغتراب يجعلونا
ننتصر .. ليس في ميدان المعركة الحقة
ولكن معركتنا الدنكيشوتية حيث طواحين
الهواء .. وإبليس تحت الأقدام
وهو في الحقيقة يكاد يحتل ويسكن قدس
الأقداس
ويظهر في شبه ملاك نور
ويلبس قناع الهيكل ويجعله وكره ومغارة
لصوصه
الجيتو .. يصنع أكاذيب ويصدقها
ويجعلها تعليماً ولاهوتاً .. ويؤسسها
على آيات منتقاه
مقطوعة من سياقها .. مبتورة الأطراف والتاريخ
والجذور
احذروا ..
فجيتو الوطن الموازي يريد أن يكون
ضميره مرتاح بلا شعور بالذنب
ليعطي لقطيعه نوماً .. ويجعل ناره
برداً وسلاماً
يخدره إلى درجة الرضا .. والامتثال
والطاعة العمياء
" فابن الطاعة تحل عليه البركة
"
الفريسيون أطاعوا .. الصدوقيون لم يسألوا
.. فضَـلوا
ولكن من امتحن الأرواح وفتش الكتب .. وأكثـر
مشيريه ينجح .. ومُمتحن الأرواح لا يضل ..
ينبغي أن يـُطاع الله أكثر من الناس ..
الله وليس كهنة العصور المظلمة
وسطاء الإله وخلفائه على الأرض
على العرش الذهبي حيث السوس والصدأ
والعبيد !
جيتو الوطن الموازي .. دائماً يحارب
العقل .. لماذا ؟
لأن العقل يكشفه .. يفضحه .. يعريه
والمسيح هو العقل الإلهي
الكلمة المخبأ فيه كنوز الحكمة
والمعرفة
جعلوا الإيمان ضد العقل
مع أن الإيمان من العقل وفيه وله
الإيمان فوق العقل يحتويه
والعقل يرسخه .. يؤسسه بمنطقه .. يـُنـَظِره
العقل يسبح كل يوم في الإيمان فيفهم
فيما بعد ما كان يوماً يجهله
فيتجدد الذهن وينمو الإنسان كله
روحاً .. ونفساً .. وجسداً
كله ينضج .. فيـُحرِّك الكنيسة
بأعضائها نحو الغاية
ليكونوا مشابهين صورة ابنه
الجيتو .. يصيب الحب الإلهي الذي يميز
أبنائه عن كل العالم في مقتل
يصيبه بالتصدع .. بالانهيار
فتصير الكنيسة تحب الذين يحبونها ..
وتكره الذين يكرهونها
لا تغفر .. لا ترمم الثغر .. لا تـُشرِق
شمسها على الأشرار والأبرار
ولا تمطر على الصالحين والطالحين
تغلق بابها في وجه الإبن الضال
ولا تغسل أرجل الفقراء والأطفال
تركع وتقدم فروض الولاء والطاعة
للأغنياء .. والأسياد
وللصفوف الأمامية حيث تخمة المال وشهوة
السـُلطة
كنيسة ترجم بحجارة سلطتها كل
المـُمسكين في ذات الفعل
صدقوني ترجم حتى غير المـُمسكين
أين كنيسة اليوم من المسيح
من المـُعلم .. من الإله المتجسد
الصائر في شبه الناس وليس الساكن الكهف
أو برجه العاجي
أين نحن من كنيسة أعمال الرسل التي لم
تكن تهدأ وأحدهم لديه احتياج
من كانت تحمل أحشاء المسيح
حيث كمال التحنن
وكمال الرحمة
وكمال الشفقة
وكمال الحب
الوطن الموازي يفسد الوطن الحقيقي
ويفسد دور الكنيسة الحقيقية
الكنيسة كنيسة .. والوطن وطن
والعالم هو الميدان الذي لن نـُأخذ منه
بأمر الله ولا يمكن أن نـُأخذ منه
حتى لو ارتفعت أسوارنا إلى عنان السماء
فنحن في العالم ..
في معاركه وإشكالياته .. همومه ونيره
.. أحزانه وأفراحه
إما أن ننيره .. أو نشترك في إظلامه
إما أن نصلحه أو نشارك في إفساده
والتحدي الذي ألقيه في وجه الكنيسة
عليكِ الآن أن تختاري
أن تكوني .. أو لا تكوني
تلك هي المشكلة
No comments:
Post a Comment