Friday, December 6, 2013

كنيسة الله .. وكنيسة العالم


 
سبع صلوات تـُصلى نحو الشرق ..
تعترف للكاهن باعتباره الأقرب والأوسط
تخلع نعليك في الهيكل ..
تعامل الجسد والدم برهبة .. وخوف .. ورعدة .. وقشعريرة وتقديس
وتترك كل هذا الانتباه والحرص .. تتركه خلف ظهرك ..
وتذهب لتحتضن العالم والخطيئة .. شجرة معرفتك وأنانيتك .. بصدر رحب وضمير ميت !
تكرر الكلام باطلاً كالأمم .. كالببغاء
وتدافع بتعصب أعمى عن كل الأشياء والطقوس التي لا تدركها ..
ترشم الصليب في حربك غير المقدسة ..
ويصير الصليب ذهباً .. أو فضة .. أو ماس
تضيء به صدرك .. جلدك .. زخرفة قبرك
تصطبغ بصبغة لم تختارها بحق .. بل توارثتها
تركة آباءك وأجدادك
أورثوك ما لا يمكن أن يوَّرث .. الإيمان !
المسيح لا يمكن أن يكون تركة في يوم من الأيام
ليس هو بقطعة أرض تـُسـَجل في الشهر العقاري
ليس هو بمجوهرات كالتقليد تـُسـَلـَم من يد ليد
ليس هو شعلة نتبادلها في ماراثون الحياة
المسيح .. ليس كمثله شيء
ليس كمثله شيء أو أحد
والكنيسة أعضاء جسده أيضاً
ليس كمثلها شيء أو أحد
هو رأسها وهي أعضاء جسده ..
تبهر العالم .. تدهش العالم
تفاجئ العالم
لذلك كل من يظن أنه يمسك بالمسيح ..
ويصنع له ضريح .. وطقس صريح .. ليضيء له الشمع
على ما أظن أنه يضل الطريق .. ويسكب دمعه في بئر لا يضبط ماءاً
المسيح لا محدود
والكنيسة الحية .. تنتمي لكل ما هو لا محدود
لكل ما هو غير ملموس 
لكل ما هو غير محدد الإقامة
لكل ما هو غير محاصر بالطقوس .. وبأسوار الحلال والحرام ..
لكل ما هو غير مـُشـَّفر .. غير سري 
حيث الرحابة .. والروح .. والساجدين الخاشعين
والمسبحين بالروح والحق ..
بالجوهر لا بالمظهر
بالقلب لا بالشكل .. بالروح لا بالأسرار

ومتى صمتم فلا تكونوا عابسين كالمرائين.
فإنهم يغيرون وجوههم لكي يظهروا للناس صائمين

للناس صائمين .. ولكن لله فقلبهم لم يعرف ظمأ التقوى
وروحهم لم تختبر الزهد يوماً

فيا كنيسة الله .. كل الناس يعرفون الآن
أنكم صائمون ؟!

وأما انت فمتى صلّيت فادخل الى مخدعك
واغلق بابك وصلّ الى ابيك الذي في الخفاء.
فأبوك الذي يرى في الخفاء يجازيك علانية.

صلاة الخفاء .. للآب الذي يرى في الخفاء
لكن ها أنتم الآن .. كل الناس يرونكم تصلون
كأنكم في زوايا الشوارع قائمين !
تكررون الكلام بالباطل ..

التكرار يبطل الصلاة .. والعادة تميت القلب
والروتين يطفئ الروح المشتعلة

حتى لو كان ما تكررونه هو كلام الله ذاته
التكرار يصيب القلب في مقتل
ويـُجمِّد دهشة الروح
ويـُغـَّيب العقل فلا يبدع
ويـُعتـِّق الذهن ولا يجدده
فيصير الكيان أجوف .. فارغ ..
نحاساً يطن أو صنجاً يرن .. أو زقاق متشقق
لا يحمل غير التعصب الأعمى والأصم
لكنه للأسف غير أخرس .. حيث ضوضاء التشويش
وتصير هذه الأعداد المهولة .. حاملة الصليب " شعارها "
أعداداً لا تحمل QUALITY
تصبح أعداداً على رأي المصريين
" عدد في الليمون "
عدد لا يؤثر .. ولا يغير .. ولا يطوِّر
زحمة فقط ..
ضوضاء فقط
تشويش فقط

ها قسطنطين " يـُرسمِن " المسيحية
يجعلها ديانة رسمية .. ويجعل الكنيسة كنيسة رسمية
وهكذا أصبح المسيحي ليس من يولد من فوق
وليس كل من آمن واعتمد
لا .. بل أصبح من يولد من أبويين مسيحيين
ويكتب في الأوراق الرسمية " مسيحي "
وأصبح الخادم أوالكاهن ليس من يـُفرز من الروح والكنيسة .. كبرنابا وشاول ( أع 13 : 2 )
ولكن من يلتحق بكليات اللاهوت ..
يذاكر .. ويحفظ .. ويصُم .. ويدح
ويمكن أيضاً أن يغش في الامتحان
" فالنجاح غاية تبررها كل الوسائل "
هذا منطق العالم
الذي لم يؤسَّس على مخافة الرب
وها الناجحون " الكهنة والخدام "
يخدمون المسيحيين .. المولودين من أبويين مسيحيين ..
حيث خدمة شهادة الميلاد لخانة الديانة !
من لم يـُفرَز من الله .. يخدم غير المولود من الله
معادلة منطقية .. ولكنها ليست معادلة مسيحية
ليس لأن المعادلة المسيحية غير منطقية .. لا وألف لا
ولكن المعادلة المسيحية تقول :
الخادم والكاهن يفرز من الله
والمسيحي الحقيقي هو من يولد من الله .. من فوق .. من أبي الأنوار
ولكن ماذا نفعل أمام اختراق العالم للكنيسة ..
فصارت الكنيسة مؤسسة كاملة الأهلية العالمية
تحمل كل مواصفات التراب .. والفاني
وكل ملامح العادي والمألوف ..
فالشركة الاستثمارية هذه تكاد تطابق الكنيسة تلك 
والكنيسة تلك تطابق المؤسسة هذه
أين تلك العلامة التي تجعل العالم يعرف أننا تلاميذ المسيح ؟
صكوك الغفران لا تفعل ذلك .. المحبة تحققه
الشفاء والتحرير يفعلانه
الشلح وامتلاك الأراضي وكثرة الكنائس والمباني لا يفعلونه
الكرازة والتلمذة واخراج الشياطين يجسدونه
تنوير العالم .. وتمليح الأرض
وجهي عملة الكنيسة الحقة

الكنيسة التي لا تخطئ العين معرفتها
حتى لو كانت عين شريرة !

المؤمنون يؤمنون ويقشعرون
والشياطين يؤمنون ويقشعرون
ولكن كنيسة الله شيء .. وكنيسة العالم شيء آخر


No comments:

Post a Comment