Friday, December 6, 2013

رسالة لمن يهمه الأمر

إذ قد سمعنا أن أناساً خارجين من عندنا أزعجوكم بأقوال مقلّبين أنفسكم وقائلين أن تختتنوا وتحفظوا الناموس الذين نحن لم نأمرهم.
رأينا وقد صرنا بنفس واحدة أن نختار رجلين ونرسلهما إليكم مع حبيبينا برنابا وبولس.
رجلين قد بذلا أنفسهما لأجل اسم ربنا يسوع المسيح.
فقد أرسلنا يهوذا وسيلا وهما يخبرانكم بنفس الأمور شفاهاً.
لأنه قد رأى الروح القدس ونحن أن لا نضع عليكم ثقلاً أكثر غير هذه الأشياء الواجبة
أن تمتنعوا عما ذُبح للأصنام وعن الدم والمخنوق والزنى التي إن حفظتم أنفسكم منها فنعمّا تفعلون.كونوا معافين


عندما أراد بولس أن يطحب تيموثاوس معه أخذه وختنه من أجل اليهود " الذين في كل الأماكن " . بولس الذي قاد حملة اللانير .. اللاثقل على عنق الأمم واللاتهويد للأمم المؤمنين بالمسيح يسوع رباً ومخلصاً .
( مع العلم أن تيموثاوس أمه يهودية وأبوه يوناني )

كانت حرية بولس دائماً تحمل وعي والتزام بجوهر المسيحية الحقة وبأحشاء تتحنن على الآخر
( لأن الإنسان أعظم من السبت )

فذاك الذي كان يأخذ موقفاً ضد تهويد الأمم ها هو الآن يختن تيموثاوس
هل ما صنعه بولس معكم أم عليكم ؟
هل هو في حالة من التناقض ؟!
أم أن بولس في نسق متسق مع تعاليم المسيح وذاته ؟

وبين السبت والإنسان كان بولس وقبله كان المسيح يضع لنا أساساً إذ وضعناه نصب أعيننا لن نضل بعيداً أبداً
الأساس هذا هو الحب الذي يريد أن الجميع يخلصون وإلى معرفة الحق يقبلون
يخلصون وليس يضلون
يؤمنون أن يسوع المسيح رباً ومخلصاً
يثبتون في وصاياه بحـُب وحرية
ولكن ليست المسألة بهذه البساطة ..

نحن اليوم أمام إشكاليات عدة
ينبغي ألا نتخطاها بل نحاول في ضوء الإنجيل وعلى قياس آثار أقدام المسيح إلهنا ومخلصنا والرسل أن نقتفي آثارهم وأقوالهم وعمق أفكارهم بشكل عصري يناسب ظروفنا الراهنة التي نحن فيها

أولاً ..
واضح أن هناك مبدأ أساسي وهام للغاية في الكتاب :
أن الإنسان أعظم من السبت
ولكن العظمة لا تأتي من كون الإنسان يحيا على أنقاض الوصية .. لا وألف لا
الوصية للإنسان .. والإنسان للرب
والرب أحب الإنسان
هكذا يتجه السهم .. سهم الحياة التي أعلن عنها يسوع المسيح وهو سهم عكس كل أسهم الديانات والعقائد .. سهم يتجه عكس أسهم الديانات والعقائد التي تجعل الإنسان عبد للوصية ، وعبد للطقوس .. وعبد للفروض .. وعبد للصنم .. وعبد لله .. عبد في بلاط صاحب الجلالة

ولذلك فإن أي طريق يأخذنا بعيداً عن يسوع المسيح رباً ومخلصاً عن حب الله غير المشروط في الصليب .. أي طريق غير ذلك ضلال وأي طقس وشعائر وعبادات وأشكال طقوس ينبغي أن نفحصها جيداً .
هل التعاطي مع الشكل الخارجي سوف يجعلني أساهم في ترسيخ عقيدة وفكر وطقس ضد المسيح أم لا ؟
هل التشبه  السطحي بالشكل سوف يجعلني في حالة تواصل حقيقي مع الآخر لكي لا أصبح حجر عثرة تعطله بل أصبح قوة جاذبة تجذبه للحق ؟

هل هناك فصل بين ثقافة شعب وعقيدته ؟ أين هو وما هي الثقافة التي ينبغي أن أتحد بها وما هي الثقافة التي لا ينبغي أن أتحد بها .. أم أن المسألة مسألة " طبق " ينبغي " أن آكل ما فيه دون تمييز أين يكمن السُم .. وأين يختبئ الشهد ؟

هل الزج بنا في طريق التشبه بالآخر بشكل مطلق لا يحمل نوعاً من المراهقة العاطفية التي تتجه نحو الآخر دون فهم أو معرفة حقيقية به وبالذات ؟!
وهل التواصل الحقيقي هو حالة من الهرولة نحو الآخر أم هو حالة من حالات الفهم والمعرفة الناضجة والواعية والحساسة ؟!

وهل هو تشبه في الشكل والمظاهر أم في الشعائر والطقوس والمأكل والمشرب والملبس
والعقائد التي لها شكل وطقس ؟!
فالآخر له شكل منفصل عن عقيدته .. ولديه شكل مرتبط بعقيدته
وطقس مرتبط بعبادة .. يوجد فرق بين المعاملات والعبادات يا قوم !
بأي شكل نرتبط ؟ وعن أي شكل ننفصل ونتمايز ؟

التجسد في المجتمع في رأيي ليس حالة من حالات التقية التي تبطن ما لا تظهر .. وتظهر ما لا تبطن
وليس هو وسيلة لتحقيق غايات شريفة ومخلصة وليس طـُعماً لاصطياد الأسماك البعيدة أو القريبة
وليس فخاً لكي ينزلق الآخر فيه ليجد نفسه في مكان آخر وكوكب آخر ودين آخر
التجسد الحقيقي في المجتمع يحمل الشفافية والمصداقية والفهم والمعرفة الحقة
هو التحام مع الآخر في مشاكله قبل شكله اتحاد مع آلامه قبل أفراحه
حبه بدون شرط أو قيد ..
حتى شرط الخلاص
لأن الخلاص قد أُعطي لنا مجاناً
ومجاناً أخذنا .. ومجاناً نعطي
التجسد طريقة حياة وليس وسيلة من وسائل الحياة في مجتمع ما
وهو اتحاد واضح في تمايز واضح
دون مهادنة أو تورية أو نفاق أو كذب أو تقية
هو محبة خالصة وصادقة تبدأ بالإيمان بالمسيح يسوع وتظل إلى الأبد

لا لذبح ذبيحة للأصنام ..
وإن كان أكل اللحم يـُعثر أخي .. لن آكله
وأنا في داخلي حـُر .. آكل أو لا آكل
ولكني دائماً أختار أخي ولا أختار أنانيتي
أختار شجرة الحياة ولا أختار شجرة المعرفة ( أنانيتي )
فأنا مع أن يبقى الآخر خميرة حية حقيقية متميزة عن العجين ( فالخميرة الغير متميزة لا يمكن أن تخمِّر العجين )
فالخميرة الغير صالحة لا تخمر
والخميرة التي أصبحت عجين لا تخمر
الخميرة لكي تخمر ينبغي أن تظل خميرة وتظل أيضاً متحدة مع العجين

فالاتحاد وحده والتشبه وحده لا يغير أحداً
والتمايز المنفصل الذي لا يجيد غير أن تصبح مثله
الذي لا يقبلك إلا عندما تتشبه به وتكون مثله ونسخة منه .. لا يغير أحداً

هذا تمايز غير حقيقي .. هذا انفصال الكهف ..
انفصال الأبراج العاجية وانفصال الجيتو المغلق الذي سينقرض مع الوقت أو سيبقى كالخرافة

التجسد الحقيقي .. اتحاد حقيقي
مع احتياجات البشر وأحلام البشر وآلام البشر
والتمايز الحقيقي لتحقيق رفعة و قفزة ليست موجودة في الواقع وليست موجودة في حياة من تتجسد فيهم
هي طريقة حياة تـنقل من تجسدت لأجلهم نقلة نوعية وكمية ملحوظة جداً إلى درجة الانتقال بين الجهل والمعرفة .. بين الموت والحياة
بين الأسر .. والحرية


No comments:

Post a Comment