Monday, November 18, 2013

العثرة حبيبتي

" الحجر الذي رفضه البناؤون قد صار رأس الزاوية "

كان ميلاده عجيباً فريداً .. لحظة تاريخية قسَمت العالم كما هو معروف إلى قسمين .. تاريخ قديم .. وتاريخ جديد ..
قبل ميلاده .. " قبل التجسد " 
وبعد ميلاده .. " بعد التجسد "
لحظة كتب عنها عشاقه وحوارييه ورسله ومـُريديه ..
حتى أعدائه .. من رأوه مصلحاً ثائراً .. ومن رأوه نبياً عظيماً
الجميع اتفقوا .. أنه ولد في هذا اليوم
إنسان ليس كالجمع .. ليس كالحشد .. ليس كالقطيع
وليس كالخاصة .. وليس كالمتفردين .. وليس كالمبدعين 
يشابهنا في كل شيء .. ولكن بلا أنانية .. بلا خطية .. بلا عيب ولا دنس
ويختلف عنا إلى درجة أنه ليس كمثله أحد .. وليس كمثله شيء
يشابهنا كلية .. ويختلف عنا كلية

كل من تخيل أنه عرفه كل المعرفة .. جاهل ليس في قلبه إله
كل من تخيل أنه امتلك العثرة امتلك حدودها .. ضفافها .. شحاذ كبير
وكل من توهم أن السباحة في نهر العثرة سكينة ونوم وأحلام .. جثة ملقاة في عين بركة
المسيح هو العثرة .. هو الحجر الذي رفضه البناؤون ..
قالوا عليه كل كلمة خيرة أو شريرة .. صفقوا له أو حاولوا رجمه
سجدوا عند أقدامه .. بعد أن شفاهم أو أقام أمواتهم
وصلبوه وبصقوا على وجهه .. عندما لم يقدر أن يصنع ولو معجزة واحدة
" فطوبى لمن رآى .. فآمن
لمن لمس .. فآمن
لمن سمع .. فآمن "
فأمام جبروت المعجزة .. أنت لست حراً
وهو يريدك حراً


عندما لم ينقذ نفسه من أيدي طالبيه
كشاه سيق إلى الذبح
عندما لم يستدعِ جيش من ملائكته ليهزم أعدائه
تاركاً لهم خده الأيمن والأيسر قلبه وجسده وكل كيانه
عندما تركهم .. ومازالوا يجدفوا عليه كل يوم
عندما أحبهم .. ومازال يحبهم كل لحظة وطرفة عين 
المسيح هو العثرة .. هو الحجر الذي رفضه البناؤون .. وهو قد صار رأس الزاوية

العثرة .. التي لا تـُعبر .. وكل من تخيل أنه تخطاها وقفز عليها والتف حولها التفاف الثعبان .. هلك

كل من حاول أن يضعها في الظل .. وعلى الهامش .. وفي مسودة حياته .. خسر نفسه
وكل من تعاطى معها .. كما يتعاطى مع العادي والمألوف .. وعبر من أمامها .. أو عبرت هي من أمامه عبور الكرام .. " عبور في حياة عابرة " .. ظل منتصباً كالقبر .. مرفوع الهامة كالصنم ..
يتحرك لسانه حركات بهلوانية .. وكأنه يتكلم
يصغي لك بكل حواسه .. وكأنه يتعلم
تدمع عينيه .. وكأنه يتألم
وهو في الحقيقة .. لا يتكلم .. لا يتعلم .. لا يتألم

المسيح هو العثرة .. النشاز في سيمفونية العالم ..
أم هو السيمفونية في قلب نشاز العالم السافر
العثرة هي حالة عسر الهضم .. لمعدة قد تعودت بلع القاذورات
هي توقف خطواتك فجأة وأنت في قلب ما يسمى زيفاً " بالمسير " وضلالاً " بالدرب "
هي الهرولة بدون إذن منك .. وبدون إبداء للأسباب .. غير هذا السبب الخفي " جذب الآب " 
وأنت في حالة سكون الصفر .. وصمت العدم
هي إصابة موتك بالسكتة القلبية فجأة لكي تصبح مؤهلاً لاستقبال هبوب ريح الحياة .. وارتعاشات النجاة
هي الدهشة في سجن العادة والمألوف .. هي سهم الشهب عندما يخترق السماء النحاسية المظلمة ..
هي الصبابة والحيوية والولع .. عندما يصاب الإنسان والكنيسة والوطن بالترهل والعجز والبدع ..

العثرة .. هي الشفاء عندما يحاصرنا الداء من كل مكان .. وفي كل زمان .. " ومن بين أيدينا ومن خلفنا "  
هي الحرية عندما تغلق علينا النوافذ والأبواب والحواس العاجزة .. ونصبح رهائن للمخدع .. وللكنيسة .. وللوطن

وإذ كانت العثرة .. تعثر اليهود ومازالت تـُعثرهم إلى الآن
وتعثر غيرهم ومازالت
هل ينبغي علينا نحن المسيحيون أن نزيح هذه العثرة من طريقنا .. ومن طريقهم لكي يصبحوا مسيحيون ؟!!
هل ينبغي أن نحاول أن نتخطاها .. أن نفتتها .. ( نفتت هذا الحجر ) فلا يصبح عائق أمام القطيع ؟
وهل كما يقولون أن بولس قال صرت لليهود كيهودي ولليونانيين كيوناني .. كان يقصد ازاحة هذه العثرة ..
وهو الذي يقول حاشا لي أن أفتخر إلا بصليب ربنا يسوع المسيح .. حاشا لي أن أفتخر إلا بالعثرة
يسوع المسيح .. الكلمة .. الله المتجسد ..
المصلوب .. والمقام في اليوم الثالث
هو العثرة .. التي لا مثل له .. ولن يكون

هل الحل لدخول العالم للمسيحية هو إزاحة هذه العثرة من أمامه فيصبح الباب واسع والطريق رحب للجميع
وها أصوات كثير من مسيحيين الأمس واليوم ..
بحسن نية التي لا أعرف إن كانت تشفع لهم أم لا
بجهل أم بقصد .. لا أعلم .. والعثرة أعلم !!

يريدون أن يحطموا الباب الضيق ويبدلوه بباب واسع
ويغيروا الطريق الكرب .. إلى طريق رحب
لا يدخل منه فقط خروف ضال واحد
ولكن تسعة وتسعون
والفرق شاسع وفي صالحهم ولكن ..
يا ترى هل في صالح المسيح .. صالح العثرة ؟!

يحاولون أن يبسطوا العميق عمق الأبد ..
ويضعوه بين راحتيك 
أن يحلوا شفرته ويجعلوك لا تراه في مرآة .. في لغز ..  لكي تعرفه وتتخيل أنك تعرفه كل المعرفة

يحاولون ومازالوا يحاولون .. لكي يربحوا النفوس لمن .. للكنيسة .. أم للمسيح
للباب الواسع .. أم للعثرة المعثرة ؟

يحاولون أن يجيبوا إجابات بسيطة وسطحية لأسئلة عظيمة وعميقة جداً
كيف ؟ بإزاحة العثرة أو تخطيها أو تفتيتها
لماذا ؟ لكي يربحوا النفوس للعثرة
كيف تزيحها من أمامهم .. وتريد أن تربحهم لها
كيف تنكرها .. وفي ذات اللحظة تؤمن بها
هل يمكن أن تجمع عيناك في نفس اللحظة عين يهوذا الخائن .. وعين يوحنا الحبيب

" ويل لمن يكرز بمسيحية بلا إمكانية العثرة ..
ويل للشخص الذي بنعومة .. بإقناع .. بمدح .. بغزل .. يكرز بشيء حلو ورقيق يـُفترض أنه المسيحية ..
ويل للشخص الذي يجعل المعجزات منطقية ..
الذي يخون سر الإيمان .. ويشوهه ليصير حكمة عامة ..
لكونه ينزع منه إمكانية العثرة !!
ويل لكل مراقب ومتفرج بلا إيمان .. يجلس ليكتب اثباتات خاطئة ليربح أصدقاء للمسيحية بحذف إمكانية العثرة منها
آه .. من أجل هذا الوقت الذي يضيع في عمل ضخم لجعل المسيحية منطقية جداً .. ومستساغة جداً .. وعالمية جداً .. ومناسبة جداً !
ويل لمسيحية تشكلت بمقاييس العالم ..
لتناسب العالم .. ولتصالح العالم
انزعوا من المسيحية إمكانية العثرة واحذفوا من غفران الخطايا صراع ضمير مكروب .. ثم اغلقوا الكنائس .. كلما كان عاجلاً كلما كان أفضل .. أو حولوهم لأماكن تسلية مفتوحة طوال اليوم !! " - كيركجارد

العثرة تقول لا لمصالحة العالم ..
ولكن تقول تصالحوا مع الله
تقول في العالم سيكون لكم ضيق
ولكن ثقوا أنا قد غلبت العالم
واعلموا كما رفضوا العثرة قديماً .. سيرفضوننا

وإذا كنت تخاف أن تجاهر بالحب .. فجاهر بالخوف
لا تستره .. افضحه .. عريه
فعـُري الخوف يذيبه كالشمع
انثره في وجه الشمس .. فيزول
ويعود يأخذ مكانه الطبيعي فيك
يصير جرس إنذار لإنقاذك
وليس سجن كبير لإخراسك
لا تخافوا من الذين يقتلون الجسد بل الروح

اذهبوا .. اخبروا الجميع عنه
وقولوا .. العمي يبصرون .. العرج يمشون ..
الصم يسمعون .. والشياطين يهربون
والموتى يقومون .. والمجدفون عليه يتوبون
وأعدائه له يسجدون
لأنه هو العثرة ..

وهذه العثرة حبيبتي 

أراهنكم جميعاً



نعود ننزف على هذه الأوراق البيضاء
بحبرنا السري الذي يحمل كل ملامحنا
وملامح من أحبونا ..
شفاف حبرنا السري .. يشق الحجاب عن عشقنا ..

يشق الحجاب حتى عن ضعفاتنا !!


حبرنا .. نزيفنا .. يـُعـَرينا
لنستقبل الرجم كما نستقبل التصفيق ..
لنستقبل التضييق كما نستقبل التحليق
حبرنا ونزيفنا .. يطهرنا .. يقدسنا
ويـُحـَّضِر قلوبنا لتـَقبل أن تولد من جديد
ليجعلنا نفتح نوافذ كياننا لهبوب ريح عاصفة
نشتم الآن نسماتها .. تبكتنا نسماتها

تشعل كل الجمر الذي يوشك أن ينطفئ

في أرضية أرواحنا !!


هبوب ريح عاصفة تحرك المياه الراكدة
تقيم العظام الميتة .. تذيب قساوة هذا الصمت الثلجي
حيث العادة والمألوف ..
حيث تلقين الابتذال .. وابتذال التلقين

 

حيث الصلوات المحفوظة

والاستجابات التي نبغيها .. وننتظرها !!

هبوب ريح عاصفة
تفجر هذه الحياة المـُعلـَّبة
التي فقدت صلاحيتها منذ زمن بعيد
هبوب ريح عاصفة
تقلب الموائد ..
وتـُحرر الهيكل من اختياره لشجرة المعرفة !!

هبوب ريح عاصفة

تجعل يومنا مـُهم .. واللحظات جواهر تـُقتنى
وتجعل الله قـُطبي وجودنا ..

ضفافنا وشواطئنا التي نرتمي في أحضانها

رغم أننا غير مستحقين له !!


أعود لأني أكتشف كل يوم أن لا فائدة ..
لو ربحت العالم كله وخسرت ذاتي
أعود لأواجه ذاتي .. وذواتكم ..
روحي .. وأرواحكم .. إلهي .. وإلهكم

بعد مرور ألفي عاماً على المسيح ..
وثلاثين عاماً على مولدي
أصبح الاستهلاك هو سمة هذا العصر ..
أم سمة الوحش .. ؟!
استهلاك كل شيء ..

 

استهلك الإنسان الطبيعة

ففقدت جمالها وجـُرأتها .. براءتها وعفويتها
واستهلك الأديان والعقائد والأيديولوجيات
فصار العالم ميدان للمعركة ..
وصارت العقائد خنادق وأقنعة
لا يسكنها إلا من يحمل قلب قناص وروح باهتة .

واستهلك ذاته ..
فصارت ذاته خربة وخالية وخاوية

واستهلك الآخر ..
فاستعمله وحوَّله إلى شيء .. أو إلى مجهول ليعاديه ..
أو إلى رفيق لم ينتبه له ولو لحظة ..
ولم يعرف حقيقته ولم يختار يوماً أن يفديه !!

جوع الاستهلاك لا يشبع ولا يرتوي
الاستهلاك قد أصاب الإنسان بتخمة الفراغ ..
تخمة العادي والمألوف .. والملل
تخمة اللا معنى واللا قيمة .. واللا نضال

أرجوكِ يا سماء ذاتي احذري ..
وأنتم أيضاً يا من تقرئوني احذروا ..
أن تصبح سماؤكم سماء صنم .. تقبل كل أنواع القرابين
لا تفرق بين ذبيحة المحرقة وذبيحة الإثم

لا تفرق بين حقيقة القلب وزيف اسم


يا سماء ذاتي احذري .. لا تكوني سماء صنم

لا تقبلي أيدٍ ملوثة باحتياجات الآخرين .. بدماء الآخرين

لا تقبلي قلب يـُبنى على أنقاض الآخرين ..
فأدعياء الحب .. يا سمائي ما أكثرهم
واسع الباب ورحب الطريق الذي يؤدي للهلاك

لا يوجد أسهل من طريق الأنانية

ولا يوجد أصعب من مخاض الأنبياء

الأنانية فراغ ..
فراغ من صرخة الميلاد إلى صمت الموت !!
لا شيء يزهر .. لا شيء يـُثمر ..
ولا شيء يموت موت حبة الحنطة !!
دائرة مغلقة تبدأ من الصفر ..
وتنتهي إليه بكل خفة عجيبة
حتى لو كان بين الصفر والصفر
تاريخ .. وأطوار .. وأحقاب ..
وأعاصير .. وبراكين .. وأسراب
فالأنانية خراب .

يا سماء ذاتي .. احذري
تأنسي كل لحظة .. تأنسي
شابهي إلهك المُحب الحي .. شابهوا إلهكم
لا تبيعوا براءتكم مهما أغراكم الثمن ..
لا تبيعوا طفولتكم مهما أحناكم الزمن
ملكوته لا يسكنه غير الأطفال والطيور التي لا تـُرَّوض
حيث التحليق المستمر..
والغفران المستمر..
والعطاء المستمر ..

يا سماء ذاتي .. لن يـُخـَّلد غير الحب


يا من تصلون في زوايا الشارع قائمين

يا من تظهرون للناس أنكم صائمون    
يا من تكررون الكلام كالببغاء بالباطل
يا من تحاولون تحضير الله ..
وتحضير الأرواح ..
وتحضير الآخر

 

أبوكم ليس إبراهيم !!


يا من تـُحضِّرون كل هذا الوهم والسراب كل يوم ..
للاستعمال فقط .. للاستعلاء فقط
لن يـُخـَّلد غير المولود من نبع الحب

 

من ليس لهم ناموس لن يحكمهم إلا ناموس الحب


اصغوا لنهايتي جيداً

من يمسح دمع .. من يضمد جرح .. من يطلق المأسورين
من يعطي إلى حد النخاع كل يوم ينتصر ..
من يجعل الجلجثة طريقه ويحمل صليبه ..
وتكون روحه روح المغامرة ..
وقراره قرار الخطر ..
من يشرق على الجميع ويمطر كل فصول العام ..
وفي الظلام الدامس يكون القمر ..
من يشرب من نبع الحب لن يعطش أبداً ..
بل سوف يخلد ..

 

أراهنكم جميعاً .. لن يخلد غير الحب












لا مفر من المسيح


·        هل يعقل أن يحيا الإنسان في دوامات الطوفان ، ولا ينتظر ميناء ومرساة تحتضنه وتحتويه؟!

·        هل يعقل أن يحيا الإنسان في غابة ولا يشتهي السلام في الليل والدفء والرحمة والأمان؟!

·        هل يعقل أن يحيا الإنسان كتـِرس في سواقي القطيع ولا يبتغي التمرد والتفرد والتميز ؟!

·        هل يعقل أن يحيا الإنسان في بركة الملل والابتذال والتلقين ولا يختار الشجرة المحرمة ، شجرة الإبداع والمغامرة والصباح الجديد ؟!

·        هل يعقل أن يحيا الإنسان في الحياة ، دون أن يرتعب من الموت ، دون أن يكره الموت ، دون أن يهرب من الموت ، دون أن يخترق مسام جسده الروح والخلود ؟!

·        هل يعقل أن يحيا الإنسان في سجن الجهل والتعصب والتحيز الأعمى، دون أن يصيبه البراح وآلام الآخر ؟!

·        هل يعقل أن يحيا الإنسان في حصار الحرام والممنوع ولا يشتهي الحلم ولا ينفجر ولا يرغب .. ولا يتقدس ؟!

فالعاقلون جوعى لا يعرفون الاكتفاء

العاقلون يكرهون الكـُره
يكرهون الانتهاك والتعصب والجهل
يكرهون التغييب والتلقين والتضليل
العاقلون يعشقون الحرية
يعشقون السلام والحب
يعشقون الإنسان .. كل الإنسان!!

فالسجين .. يحلم بالحرية

والفقير .. يحلم بالعدالة
والشاعر .. يحلم باليوتوبيا (المدينة الفاضلة)
والمرأة تحلم بالمساواة
والنبي الحق .. ينوب عن الحق .. عن الحرية .. عن الحب .

والتاريخ البشري كله يعلن عدة حقائق لا مفر منها .. وكأن جميع العقلاء في كل مكان ،  وفي كل زمان متفقون ، وكأنهم على عهد !! 
متفقون على نفس السؤال .. ونفس الجوع .. ونفس القلق .. ونفس البحث ..  ونفس الحلم !!

الجميع أخطئوا وفسدوا وسألوا وحلموا !!

وكأن الجميع على عهد !!


الإنسان وشجرة معرفة الخير والشر .. الإنسان وبرج بابل .. الإنسان والطوفان ..
الإنسان والبرية والتيه .. الإنسان وهيروشيما وأيلول الأسود ..
الإنسان والعرق والمخاض والموت !!

كأن الجميع على اتفاق وعلى عهد !!

الجميع أخطئوا وفسدوا وسألوا وحلموا !!


وإليكم بعض من العقلاء ، يعلنون نفس الحلم .. نفس الجوع .. ونفس القلق !!

يقول أونامونو :  ( إننا لا نحيا إلا على متناقضات ومن أجل متناقضات :  فليست الحياة إلا مأساة . وصراعاً مستمراً لا يعرف الانتصار ، بل ولا حتى أمل الانتصار . إنها تناقض .  ولا شيء سوى التناقض ! )

ويقول إسبينوزا :  ( إن آخر ما يفكر فيه الرجل الحـُر هو الموت :  فإن الحكمة عنده في تأمل الحياة .  لا الموت ! ) 
فليتأمل الرجل الحر يا إسبينوزا ، ولكن هذا التأمل لن ينقذه من الموت .. الموت المحقق.

ويقول هوراس وولبول :  ( إذا كانت الحياة ملهاة في نظر الإنسان الذي يفكر ، فإنها مأساة في نظر الإنسان الذي يشعر ) وبين الملهاة والمأساة يا قلبي احزن .

ويقول إنجلز الملحد العاقل :  ( إنه لا سبيل إلى فهم الحياة نفسها إلا في علاقتنا بتلك النتيجة الضرورية الباطنة فيها منذ البداية .. على صورة جرثومة أو بذرة .  ألا وهي الموت )

الملحدون والمؤمنون الجميع متفقون .. وكأنهم على عهد !

وصرخ شوبنهاور يقول : ( الحياة سيئة اليوم .  وهي سوف تكون أسوأ غداً ، وهكذا دواليك حتى تصل إلى الأسوأ ألا وهو الموت )
الجميع تائهون خائفون .. الجميع يصرخون .

وها فولتير يقول :  ( إن السماء قد أرادت أن تعوضنا عن بعض ما ابتلتنا به من مـِحن في هذه الحياة .  فمنحتنا نعمة الأمل ونعمة الموت )

أي سماء هذه يا فولتير ؟!
السماء الحقيقية لا تبتلي البشر بالشرور ، بل تبتليهم بالحرية والحب والخلود .

وهوميروس يعلن أن : ( الآلهة لا تجود على البشر الفانين بنصيبهم من العقل ، إلا يوماً واحداً )
أي آلهة هذه ؟ آلهة تمتلئ بالأنانية .. والبـُخل .. بالجهل والشر.


آلهة الإنسان مثل الإنسان

الجميع أخطئوا وفسدوا الإنسان وآلهته
وكأنهم على عهد

وأمام هذا التاريخ الإنساني الحافل بالجوع والحلم والخوف والسقوط يغمض الإنسان عينيه وقلبه .

ويقول مع بسكال :  ( لقد أبحرت بنا السفينة ( سفينة الحياة ) وليس في وسعنا سوى أن نمضي )  
يا للعبث .. هل يعقل أن نعطي ظهورنا لكل هذا التاريخ الإنساني ؟!

·        هل يعقل أن نترك هذا الكم الهائل من الأسئلة بلا بحث وبلا إجابة ، أو إجابات ناقصة غير موضوعية وغير إنسانية وغير إلهية ؟!
·        وهل يعقل أن نمسك بأي قشة وبأي عقيدة وبأي إله فقط لأننا غرقي .. فقط لأننا نحتاج إلى ميناء حتى لو كانت هذه الميناء رمال متحركة ، مقبرة مزخرفة ؟!
·        هل يعقل أن نواجه هذا الاتفاق البشري ، هذا الجوع البشري ، هذا الاستفهام البشري ، هذا النضال البشري بحثاً عن الحب والسلام والحرية .. بحثاً عن الطريق والحق والحياة؟!

كيف نترك كل هذا ؟!!
نترك مصائرنا .. مستقبلنا .. همومنا  .. خلاصنا .. لمن ؟!
لمصلحة  من نصمت .. لمصلحة من نخون أنفسنا ؟!
لا نقدر أن نتخيل أن الحياة بلا قيمة وبلا معنى ..
لا يمكن ألا يكون لهذا الجوع الحقيقي ، وهذا التاريخ الإنساني الحقيقي .. خلاص حقيقي ..
ولم ولن نقبل لهذه الاستفهامات وهذا الجوع والاحتياج والنضال البشري .. إجابات ناقصة .. أو حرية ناقصة .. أو عدالة ناقصة .. أو إله ناقص !!
لم .. ولن نقبل .

لا مفر من حياة أفضل .. حياة كاملة .. وحرية كاملة ..
وعدالة كاملة .. وإله كامل .
لا مفر من التغيير .. لا مفر من تحطيم الأصنام
لا مفر من الثورة .. ثورة الحب !!
لا مفر من إنسان يعشق الوطن والطبيعة والكون والخلود .. ولا مفر من إله ..
إله بمعنى الكلمة .
إله يحب ويعشق خلائقه .. كل خلائقه
إله يقدر أن يرحم
إله يقدر أن يشفي
إله يقدر أن يحرر
إله يقدر أن يعدل
لا مفر من إله يقدر أن يتجسد

نحن لا نحتاج إلى إله نعبده .. كما لا نحتاج لصنم ..
لا نحتاج لشيء يسمعنا .. أو لشيء يرهبنا .. أو لشيء يحاسبنا .. أو لشيء يـُرَّغـِبنا !!
نحن لم نجوع .. ولم نسأل .. ولم نقلق .. ولم نحلم لكي تكون نهاية تاريخنا ..
هذا الشيء .. هذه الفتات .. هذا الصنم !!

لا .. وألف لا


نحن لا نحتاج شيء يـُزيد عطشنا

يزيد شرورنا .. يزيد موتنا !!..
لا نحتاج لإله يبعث لنا فقط الرسائل لكي نطيعه ..
ولا الأنبياء فقط لكي نتبعه ..
ولا نحتاج لهيكل أو لمعبد نقدم فيه فروض الولاء والطاعة العمياء !!
بل نحتاج .. لشخص حقيقي .. لآب حقيقي
لقدوس حقيقي .. لحب حقيقي
لا مفر من إله حقيقي .
يشرق شمسه على الأشرار والأبرار .. يمطر على الصالحين والطالحين
يحب الجميع .. بل يحب الضال أكثر .. ويحب الزانية أكثر .. ويحب الكافر أكثر !!
إله يؤمن بالإنسان
لا مفر من المسيح .. إله لا مثل له .

إله خلقنا عشقنا .. ويريدنا أن نعشقه

لا مفر من إله يريد أن يؤلهنا .
فلتبحث .. فلتشك .. فلتحلم .. فلتهرب
أنت حر ( فقد خلقنا الله الحقيقي أحراراً ) ..

ولكن مِن مَن تهرب ؟! من الله الحقيقي ؟
فالهروب من الله يمكن أن يكون هو الهروب إلى الله !!






استفهامات طفولية



استفهامات طفولية .. هي محاولة لكشف النقاب عن بعض الحقائق .. عن بيت الداء .. عن مناطق الإظلام المقصودة والعفوية !
استفهامات طفولية تحمل دهشة الأطفال ..
براءة الأطفال .. وجراءة الأطفال ..
حيث المغامرة البكر التي لا تهاب الرياح .. ولا دوامات الغرق !
الأطفال الذين يعشقون ولا يهابون سوى المسيح المـُجدف فوق الصليب !
شلال من الاستفهامات يحتلني .. يستعمرني .. رغم أننا نؤمن بإله لا مثل له ( لا مثل له حقيقة )
ولكننا حوَّلنا الذي لا مثل له .. إلى إله متشابه مع آلهة ممسوخة ومشوهة !
إلهنا أصبح مخلوق على صورة آلهة أخرى !!

أين نحن من إلهنا الحقيقي .. من المسيح ؟!!
من هذا القلب الذي أحب الجميع .. أحب الآخر بكل ما فيه ، لم يقف أمامه مانع .. لم تـُعثره عقيدة .. طائفة .. طبقة .. جنس .. لون .. لغة .. لكي يصل إلى الآخر
الحب فوق كل العوائق .. والموانع .. والحواجز
فأين نحن من المسيح .. وأين نحن من الآخر كما هو في عين المسيح ؟!!

نحن لا نقتل أحد .. نحن لا ندين أحد .. نحن لا نكره أحد ! .. لا نتعالى أو نتكبر بفرط إعلاناتنا .. في قلوبنا لم نفعل ذلك .. ولا في اجتماعاتنا .. ولا في تكتلاتنا .. ولا في كواليسنا!!

نحن متواضعون .. رفقاء .. ودعاء ومحبون للجميع .. نحن القديسون !!!
سأل تلاميذ يوحنا المعمدان المسيح يوماً :  " هل أنت المسيح أم ننتظر آخر ؟!! "
والأطفال يسألون الآن .. هل أنتم تلاميذ المسيح أم ننتظر آخرين ؟!!

صدقوني لا توجد مفارقة كبيرة بيننا وبين الآخرين أصحاب العقائد الأخرى ..
نحن نحب إلهنا ، وهم يحبون إلههم ..
نحن نصلي ، وهم يصلون ..
نسبح ، ويسبحون ..
نكرز بمسيحنا بضعف وبـُخل ، ويكرزون بقوة وبكل مجاهرة ..
توقف نزيف وتاريخ الشهداء لدينا ، وهم إلى الآن يستشهدون ..
       
أسمع قول المسيح يزلزل أركاني .. يقتلعني من جذوري :
" العشارون والخطاة يفعلون ذلك فأي فضل لكم ؟!! "
أي فضل لنا ؟!!

يكررون الكلام بالباطل .. يظنون أن بكثرة كلامهم يـُستجاب لهم .
تحضير الآلهة كم يشابه تحضير الأرواح !!

ها أنبياء البعل .. حاولوا تحضير الآلهة بكثرة الصلاة والصوم .. وحاولوا بتقطيع أجسادهم .. بالذبائح والبخور والشموع .. حاولوا بكل شيء .. حاولوا ولكنهم فشلوا !!
مئات السنين ولم يصمت الأغبياء ، ولم يكتشفوا الحقيقة البديهية ..

إن الإله الحقيقي لا يـُحـَضَّر ..
الإله الحقيقي يتجسد .. يناضل .. يكون .. يجول يصنع خيراً .. يشفي ويحرر كل من تسلط عليهم إبليس .. يطعم الفقراء .. يدافع عن المضطهدين .. ويواجه الادعاء والزيف والمرائين
النور الحقيقي ينفجر في قلب الظلام ..  كانفجار النهار .. ينفجر بلا إذن ، ولكننا مازلنا نظن أن بكثرة كلامنا ، وبرفع أعلامنا ، وبصراخنا .. نظن أننا بهذا النوع من اللجاجة الجوفاء .. نـُحضـِّر الإله .. وأننا انتصرنا في حروبنا الروحية الدونكيشوتية

الأطفال يسألون :  " هل حـُضـِّر الإله ؟!!! "
وهل انتصرتم على طواحين الهواء ؟!!



المسيح ليس أفيون الشعوب

" عظيم هو سر التقوى الله ظهر في الجسد "

تتفرد وتتميز المسيحية بهذا الإعلان العظيم .. بهذا الشخص الذي لا ريب فيه                " يسوع المسيح " هذا الشخص الوحيد في تاريخ البشرية الذي يقدر أن يدَّعي الألوهية.

فقد حيَّر عقول أعدائه كما حيـَّر المؤمنين به
اليهود يسألون آية واليونانيين يطلبون حكمة
ولكننا نحن نكرز بالمسيح مصلوباً لليهود عثرة ولليونانيين جهالة

هذه الحيرة لم تكن يوماً ضد المسيح ، وبالذات هذه الحيرة المخلصة والنزيهة ، التي لم يخَـف منها المسيح .. ولا التلاميذ الحقيقيون المستعدون دائماً لمجاوبة كل من يسألهم عن سبب الرجاء الذي فيهم .

لأنه إذا كان الإيمان ضد العيان فلم ولن يكون ضد العقل ، بل على العكس ..
فالمسيح يسوع هو الكلمة .. والمخبأ فيه كنوز الحكمة والمعرفة ، هو الذي حذرنا إذ قال      " تضلون إذ لا تعرفون الكتب ولا قوة الله " .. وهو الذي واجه من ألفي عام أعلى طبقة من مفكري شعبه ، وكانت قوة بـُرهانه وهزيمة طبقة الكهنة والسلطة أمامه في ذلك الوقت سبباً رئيسياً في تحالفهم عليه وصلبه .

فيسوع المسيح أعلن ألوهيته بالقول والفعل ، وبحياة بلا دنس ولا عيب .. حياة تمتلئ بالفكر الإلهي العميق وبالحب الإلهي غير المحدود الذي مازال إلى الآن يروي كثيرين .. ويشفي كثيرين .. ويـُحرر كثيرين .

كان مولده فريداً بعيداً عن كبرياء القصور ومذلة الأكواخ ورياء الهيكل .
ومازال المسيح هو نبع المبادئ الإنسانية .. ومازال هو جوهر الحق .. وجوهر العدل .. وجوهر المساواة .. ومازال يشرق شمسه على الفقراء والحزانى والمظلومين والمضطهدين .

المسيح الذي يحيا فينا ليحيينا على صورة الله .. يـُحيي الإنسان بلا تفرقة أو تمييز كما قال القديس " فرنسيس دي لاسال " : 
"الإنسان هو كمال الكون ، والعقل كمال الإنسان ، والحب كمال العقل ، والمحبة كمال الحب"

لقد أعطى المسيح الوصية لأجل الإنسان .. ولكن ضل الإنسان وملأ الهيكل بالصيارفة وبائعي الحمام وتجار الكلام .

وتفشى داخل الكنيسة نوع من الإلحاد العملي يعمل على انفصام حقيقة التجسد التي تعلن بكل وضوح ، أن تحب الذي تراه (الإنسان) كما تحب الذي لا تراه (الله) ، وتكشف عن مشيئة الله الذي يريد أن يكون كما في السماء كذلك على الأرض ، وتكشف عن غاية الله وهي أن نكون مشابهين صورة ابنه يسوع المسيح .

ولكن ياللأسف فكثير من المؤمنين اليوم مـُغلق عليهم كفن المخدع وغياهب وهدوء وسلام أهل الكهف .. وخداع أهل الكهف .. وسلبية أهل الكهف.

ومازال المسيح يصرخ للآب لست أسأل أن تأخذهم من العالم بل أن تحفظهم من الشرير .
ومازال المسيح يصرخ فينا ولنا ويقول أنتم نور العالم .. أنتم ملح الأرض .

ومازال الكثير منا يـُلحد بهذا المسيح الحقيقي الذي عاش لأجل الإنسان .. وصَلبـه الإنسان .. وقام لأجل الإنسان .
ويعلن لنا أن الحب الحقيقي هو الطريق والحق والحياة ، لأن الله محبة .

فاغتراب الكنيسة عن العالم هو نوع من الإلحاد المزيف لأنه ليس إلحاد صريح وليس إيمان حقيقي.
ونسأل بعد كل ذلك لماذا ينتشر الفساد في الأرض ؟! 
ولماذا ينتصر الظلم والفقر والشر في العالم ؟!

        وها هو الشاعر أمل دنقل  يقول :

لا تحلموا بالعالم السعيد
فخلف كل قيصر يموت
قيصر جديد.

هاملت يقول :
" إن قوة الضمير جعلتنا جميعاً جبناء " !

فولتير  يقول :
" رجل الدين الغبي الجاهل يثير احتقارنا ..
ورجل الدين الشرير الرديء يولـِّد الجزع في نفوسنا
إنما رجل الدين الناضج المتسامح البعيد عن الخرافات فهو الجدير بحبنا واحترامنا . "

أفلاطون يقول :
" مجانين إذ لم نستطع أن نفكر
ومتعصبون إذا لم نرد أن نفكر
وعبيد إذا لم نجرؤ أن نفكر  "

ولكننا نحن أبناء الله لا نحلم بتغيير العالم فقط ، بل نحن شركاء الطبيعة الإلهية ، وعاملون معه في تنوير العالم وتمليح الأرض .

ونحن غير جبناء لأن محبة الله طردت الخوف والجبن والخنوع ، ونحن نستطيع أن نفكر .. ونريد أن نفكر .. ونجرؤ أن نفكر ، لأن دعوة المسيح لنا هي دعوة لمعرفة الحق وهي دعوة للحرية بحق .

المسيح يقول :  اذهبوا للعالم أجمع .. للإنسان المخلوق على صورة الله ، لأن صورة الله قد تشوهت في الإنسان ، والإنسان مسئول عن هذا التشوه ، والإنسان مسئول عن الحروب وعن الفقر وعن القهر وعن الإباحية وعن التخلف الحضاري والأخلاقي.

لم ينفصل ولم يغترب المسيح عن الخطاة وعن العشارين وعن الفقراء بل على العكس تماماً ، أحبهم .. وغفر لهم .. وحررهم .. وأطعمهم .. وشفاهم .

فالمسيح الحقيقي بعيد كل البعد عن هذا التبلد الوجداني وهذا البله العقلي وهذا الاغتراب السلبي الموجود في بعض المؤمنين به .

وهذا النموذج السلبي من المؤمنين يؤكد كلمات ماركس التي تقول : 
" إن الدين أفيون للشعوب . "

ويقول " فويرباخ " :
" عن الاغتراب الديني أنه يسلب الإنسان صفاته الجوهرية ويمنحها لذلك الوجود المقدس المفارق ، ولذلك يشعر الإنسان المغترب بالعجز والخواء والضعف ، ويضع الله في مرتبة أعلى منه كنقيض لذاته . "

ويقول " ألبير كامو " :
" إن غياب الإنسان معناه حضور الله ، وغياب الإله معناه حضور الإنسان ، وبالتمرد يتم إسقاط مملكة السماء ، ويملك المتمرد مسئولية خلق العدالة والنظام والوحدة . " 

ويقول " كيركيجارد " :
" إن ما نخاطر به هو الاختيار بين الفرد والتجمع ، وبين الشخصية الإنسانية والحشد ، بين الحرية والعبودية ، بين المسيح الحقيقة وبين المسيح اللاحقيقة بين حياة مسئولة ومستقلة في المعرفة والفعل وبين حياة زائفة حالمة . "

ويقول "ألبير كامو" :
" عن الوثبة الإيمانية هي نوع من الانتحار الفكري أو الفلسفي ، وبهذه الوثبة ينفي الفكر نفسه وهذا هو الفرار من إشكاليات الحياة ومن اللامعقول ، وبالنسبة للوجوديين فإن النفي هو الله ."

ولكننا نعلن كمسيحيين مصريين
 إننا نمتلئ بالرجاء .. الذي يدفعنا لنغير العالم ، لنشفي منكسري القلوب ، لنطلق المأسورين للحرية .. حرية مجد أولاد الله  .

لأن المحبة التي انسكبت في قلوبنا هي عطية وعمل الروح القدس فينا ، وكل حب للآخر وكل غفران للأعداء هو عمل المسيح فينا .

المسيح الذي غيَّرنا وجعلنا خليقة جديدة ، تحترم الآخر وترفض الخنوع والخضوع الأعمى.
المسيح الذي جعلنا نمتحن كل شيء حتى الكهنة وهيكل الله . المسيح الذي نعرفه مسيح الاستنارة والوعي والمنتمي دائماً للفقراء والمظلومين والمضطهدين .

المسيح لم يكن يوماً أفيون نغيب به عن وعي الحقيقة والنضال من أجل الإنسان . لا يقدر أحد أن يثبت أن المسيح كان مغترب هذا الاغتراب السلبي ، بل على العكس تماماً يعلن التجسد عن اتحاد الله بنا وباحتياجاتنا وبآلامنا.  فالمسيح هو برومثيوس الذي سـُرَّ به الآب.

والمسيحية الحقيقية هي كمال الحب الإلهي وكمال الحب الإنساني ، تحمل طريق الخلاص من الخطية والأنانية والاكتفائية والصنمية .

لذلك نعلن افتخارنا وانبهارنا بيسوع المسيح إلهنا ، الذي يكشف زيف ادعاء بعض الفلاسفة والمفكرين ، لأن ثغرات وضلال كهنة الأمس كان ضدها يهوه وكان ضدها المسيح .  وثغرات كنيسة العصور الوسطى وبعض كنائس اليوم ضدها المسيح وتلاميذ المسيح الحقيقيين.

إن أخطاء نيتشه وماركس وسارتر تكمن في أنهم جميعاً خلطوا بين المسيح والكنيسة .. بين الله الحقيقي والبشر .. بين إله بلا أهواء وبشر تتحكم فيهم الأهواء .
بين الله الذي أحب الإنسان لدرجة التجسد والاتحاد بكل آلامه ومشاكله واحتياجاته واغترابه .. وبين الإنسان الأناني الذي وَّظف كل شيء لصالحه ، حتى المسيح استخدمه الإنسان

ياللأسف !  وبدل من أن يكفر الإنسان بالإنسان كفر بالمسيح
وبدل من أن يطالب بالإفراج عن المسيح طالب بالإفراج عن براباس .