Monday, November 18, 2013

أراهنكم جميعاً



نعود ننزف على هذه الأوراق البيضاء
بحبرنا السري الذي يحمل كل ملامحنا
وملامح من أحبونا ..
شفاف حبرنا السري .. يشق الحجاب عن عشقنا ..

يشق الحجاب حتى عن ضعفاتنا !!


حبرنا .. نزيفنا .. يـُعـَرينا
لنستقبل الرجم كما نستقبل التصفيق ..
لنستقبل التضييق كما نستقبل التحليق
حبرنا ونزيفنا .. يطهرنا .. يقدسنا
ويـُحـَّضِر قلوبنا لتـَقبل أن تولد من جديد
ليجعلنا نفتح نوافذ كياننا لهبوب ريح عاصفة
نشتم الآن نسماتها .. تبكتنا نسماتها

تشعل كل الجمر الذي يوشك أن ينطفئ

في أرضية أرواحنا !!


هبوب ريح عاصفة تحرك المياه الراكدة
تقيم العظام الميتة .. تذيب قساوة هذا الصمت الثلجي
حيث العادة والمألوف ..
حيث تلقين الابتذال .. وابتذال التلقين

 

حيث الصلوات المحفوظة

والاستجابات التي نبغيها .. وننتظرها !!

هبوب ريح عاصفة
تفجر هذه الحياة المـُعلـَّبة
التي فقدت صلاحيتها منذ زمن بعيد
هبوب ريح عاصفة
تقلب الموائد ..
وتـُحرر الهيكل من اختياره لشجرة المعرفة !!

هبوب ريح عاصفة

تجعل يومنا مـُهم .. واللحظات جواهر تـُقتنى
وتجعل الله قـُطبي وجودنا ..

ضفافنا وشواطئنا التي نرتمي في أحضانها

رغم أننا غير مستحقين له !!


أعود لأني أكتشف كل يوم أن لا فائدة ..
لو ربحت العالم كله وخسرت ذاتي
أعود لأواجه ذاتي .. وذواتكم ..
روحي .. وأرواحكم .. إلهي .. وإلهكم

بعد مرور ألفي عاماً على المسيح ..
وثلاثين عاماً على مولدي
أصبح الاستهلاك هو سمة هذا العصر ..
أم سمة الوحش .. ؟!
استهلاك كل شيء ..

 

استهلك الإنسان الطبيعة

ففقدت جمالها وجـُرأتها .. براءتها وعفويتها
واستهلك الأديان والعقائد والأيديولوجيات
فصار العالم ميدان للمعركة ..
وصارت العقائد خنادق وأقنعة
لا يسكنها إلا من يحمل قلب قناص وروح باهتة .

واستهلك ذاته ..
فصارت ذاته خربة وخالية وخاوية

واستهلك الآخر ..
فاستعمله وحوَّله إلى شيء .. أو إلى مجهول ليعاديه ..
أو إلى رفيق لم ينتبه له ولو لحظة ..
ولم يعرف حقيقته ولم يختار يوماً أن يفديه !!

جوع الاستهلاك لا يشبع ولا يرتوي
الاستهلاك قد أصاب الإنسان بتخمة الفراغ ..
تخمة العادي والمألوف .. والملل
تخمة اللا معنى واللا قيمة .. واللا نضال

أرجوكِ يا سماء ذاتي احذري ..
وأنتم أيضاً يا من تقرئوني احذروا ..
أن تصبح سماؤكم سماء صنم .. تقبل كل أنواع القرابين
لا تفرق بين ذبيحة المحرقة وذبيحة الإثم

لا تفرق بين حقيقة القلب وزيف اسم


يا سماء ذاتي احذري .. لا تكوني سماء صنم

لا تقبلي أيدٍ ملوثة باحتياجات الآخرين .. بدماء الآخرين

لا تقبلي قلب يـُبنى على أنقاض الآخرين ..
فأدعياء الحب .. يا سمائي ما أكثرهم
واسع الباب ورحب الطريق الذي يؤدي للهلاك

لا يوجد أسهل من طريق الأنانية

ولا يوجد أصعب من مخاض الأنبياء

الأنانية فراغ ..
فراغ من صرخة الميلاد إلى صمت الموت !!
لا شيء يزهر .. لا شيء يـُثمر ..
ولا شيء يموت موت حبة الحنطة !!
دائرة مغلقة تبدأ من الصفر ..
وتنتهي إليه بكل خفة عجيبة
حتى لو كان بين الصفر والصفر
تاريخ .. وأطوار .. وأحقاب ..
وأعاصير .. وبراكين .. وأسراب
فالأنانية خراب .

يا سماء ذاتي .. احذري
تأنسي كل لحظة .. تأنسي
شابهي إلهك المُحب الحي .. شابهوا إلهكم
لا تبيعوا براءتكم مهما أغراكم الثمن ..
لا تبيعوا طفولتكم مهما أحناكم الزمن
ملكوته لا يسكنه غير الأطفال والطيور التي لا تـُرَّوض
حيث التحليق المستمر..
والغفران المستمر..
والعطاء المستمر ..

يا سماء ذاتي .. لن يـُخـَّلد غير الحب


يا من تصلون في زوايا الشارع قائمين

يا من تظهرون للناس أنكم صائمون    
يا من تكررون الكلام كالببغاء بالباطل
يا من تحاولون تحضير الله ..
وتحضير الأرواح ..
وتحضير الآخر

 

أبوكم ليس إبراهيم !!


يا من تـُحضِّرون كل هذا الوهم والسراب كل يوم ..
للاستعمال فقط .. للاستعلاء فقط
لن يـُخـَّلد غير المولود من نبع الحب

 

من ليس لهم ناموس لن يحكمهم إلا ناموس الحب


اصغوا لنهايتي جيداً

من يمسح دمع .. من يضمد جرح .. من يطلق المأسورين
من يعطي إلى حد النخاع كل يوم ينتصر ..
من يجعل الجلجثة طريقه ويحمل صليبه ..
وتكون روحه روح المغامرة ..
وقراره قرار الخطر ..
من يشرق على الجميع ويمطر كل فصول العام ..
وفي الظلام الدامس يكون القمر ..
من يشرب من نبع الحب لن يعطش أبداً ..
بل سوف يخلد ..

 

أراهنكم جميعاً .. لن يخلد غير الحب












No comments:

Post a Comment