أكتب لمن يقررون كل صباح أن يحملوا صليبهم ..
وأن يقتربوا بدهشة وبرهبة رويداً رويداً من
التشبه بالمسيح
ما
شأننا نحن باعتصام القضاة .. وحبس الصحفيين .. والتحرش الدائم بنون النسوة
وجوع
الطبقات الفقيرة الرابضة تحت خط الفقر المـُدقع والحفنة
الضالة الثائرة الحالمة بوطن حـُر وعادل.
ما شأننا بحرية الإعتقاد وبالمواطنة التي لا تفرق لا في
الحقوق ولا الواجبات بين المواطنين ، فنحن غرباء لنا وطن ثاني ، ويوم حياتنا يبدأ من
صباح الميلاد إلى مساء الموت ، كالبخار يضمحل ..
فالكل باطل باطل باطل .. ونحن مزدرى وغير موجود
من يقدر أن يؤرقنا وهو يعطي لحبيبه نوم في العسل والآخر
نوم في المـُر
حروب ومجاعات وزلازل وأوبئة عادي جداً - كل هذه الأشياء
تعلن أن يوم مجيئة قريب -
تخيلوا أن ردود فعل قديسي العصر هكذا .. حجري هكذا !
أين أحشاء الرأفة أين التحنن أين الحب الذي صّموا آذان
العالم به ؟!
أين نحن من المسيح الذي كان يجول يصنع خيراً ويشفي ويحرر
ويطلق المأسورين أحراراً ؟! [1]
أين نحن من تجسد الحُب أم أن الحُب صعد مع صعود المسيح
؟!
ولم يبقى في الأرض غير كنيسة بعيدة كل البـُعد عن عريسها
؟!
ولم يبقى لنا غير كـُتب في العقيدة ووعظ كرمل البحر
وترانيم مُقفاه
وعدد في الليمون مغمض العين والبصيرة ومعتـَّق الذهن ؟!
المهم .. أين سنذهب هذا المساء ؟
اجتماع
مشورة .. أو اجتماع مساء العسل .. أقصد " اجتماع مساء الأحد "
أم
مؤتمر للصلاة ؟
ما
لنا بقناة الجزيرة أو العربية أو الحـُرة ..
وبكل
هذا الكم والكيف من الدمار الذي يحدث في العالم
ما
لنا بأسلمة القاصرات .. أو حرية الإعتقاد للبهائيين ..
أو
حتى بحرق كنيسة لا تخص طائفتنا الكتابية الحقة ..
ما
لنا بكل هذا ؟
نحن
لسنا من هذا العالم الذي وُضع في الشرير [2]
نحن
بسطاء كالحمام [3]
نحن
من تعوّدنا أن نعطي الخد الآخر عند اللزوم .. وعند الطلب !
وإن
سخرونا ميلاُ .. نأخذ شهيقاً عميقاً لنقوى على السـُخرة ميلاً آخر جبرياً
فنحن نتقن فن صناعة روح العبيد !
أينبغي
أن نصلي للسلطات حتى وإن كانوا ظالمين ؟
كونوا
حكماء
[6].. اغلقوا
أعينكم وأفواهكم وأبوابكم ونوافذ
بيوتكم
لا
حرية للعبادة ولا حرية للإعتقاد ولا حرية للتبشير .. لا يهم
يحامي
عنكم وأنتم صامتون
لم
يقل .. وأنتم مائتون !
وسؤالي هل ننتظر من موتى أن يملحوا الأرض ؟!
المهم
الآن أن تنتبهوا للمعاشرات الرديئة التي تفسد الأخلاق الجيدة [7]
أخرجوا من وسطهم
أخرجوا معاً .. العبوا معاً .. صلوا معاً
انعزلوا
من وسطهم
جدار
حاجز يمنع الرؤيا وسور يقف كالصنم في وجه هبوب الريح
.. قلعتكم
كنيستكم
.. حيث الوطن السماوي " الوطن الموازي "
المهم .. أن يكون لك اشتهاء أن تنطلق
لترخص في عينيك الحياة الدنيا
ولتشتهي ما لم تراه عين .. وما لم تسمع به آذان
وما
لم يخطر على قلب إنسان
اهربوا
من كل شيء يعكر صفو ملكوتكم الصناعي المـُعقم كما تتوهمون
واصنعوا
بديلاً لكل شيء .. اصبحوا أنتم أصحاب العملة
المزيفة
والعدو صاحب العملة الحقيقية فهو يفسد بحق ويقتل بحق
ويضل بحق يعمل بكل أمانة واجتهاد
الحرب
التي مع دم ولحم .. تصبح حرباً روحية
النميمة
العالمية .. تصبح مشاركة روحية
إدانة
الراجمين .. تصبح إدانة الروحيين
الكبرياء
المريض .. يصبح كبرياء واستعلاء روحي
الواقعية
الشديدة .. تصبح الغيبية الشديدة
الغرائزية
المتطرفة .. تصبح الأقنعة الملائكية
ظلام
دامس .. يصبح شبه نور
ملح
بلا طعم ولا لون ولا رائحة .. يصبح ملح فاسد
اعطوا
ما لقيصر لقيصر ..
"
ولا تحلموا بعالم سعيد
فخلف
كل قيصر يموت .. قيصر جديد " - أمل
دنقل
هل نحن في حاجة
؟!
نحن
في حاجة طبعا لقراءة جديدة للكتاب المقدس .. لمحو أمية المؤمنين بالمسيح الحقيقي المناضل المخبأ فيه كنوز الحكمة
والمعرفة وليس كنوز الجهل المغتربة المُجهـِدة
قراءة لا تهرب من مسؤليتها العظمى في تغيير العالم
وتمليح الأرض
أيها المزدرى المخلوق على صورة الله
المسيح لا يطالبك فقط أن تؤمن به بل يريدك أن تعلم أنه
أيضاً يؤمن بك
يؤمن بك للدرجة القصوى .. درجة قلبت موازين التاريخ
البشري كله
فهل يوجد إله آمن بالإنسان وأحبه إلى درجة التجسد إلى
درجة الفداء إلى درجة عاملون معه [8]سفرائه يعظ بنا [9] ، إلى درجة شركاء الطبيعة الإلهية
[10] إلى درجة أن يجعلنا نحن نور العالم وملح الأرض [11]
ولكن لأن كنيسة المسيح – عروسه - لا تريد أن تحمل هذه
المسؤلية العـُظمى والتي تضعها في مُساءلة كاملة على مشاركتها السلبية في إظلام
العالم وإفساد الأرض ، وترك الأرض للوسيفر وجنوده ليزرع فيها ما يشاء وليحصد فيها
ما اشتهى .
وترك أنسبائنا في طابور العدو يهرولون نحو الهاوية ونحن
مغمضي الأعين هللويا نصلي
ونحارب إبليس ونضعه تحت الأقدام هللويا في غـُرفنا
المظلمة وننتصر في نهاية هذا الفيلم الكوميدى المأساوي ( الكوميديا المسيحية
السوداء ) هللويا
وأخيرا لا يوجد مهرب من المسيح الذي وضعنا في أكبر مأزق
حـُب في التاريخ
وحاصرنا بكل هذا الحضن السرمدي
والآن علينا أن نختار أن نشابهه أو لا يـُدعى اسمه علينا
لنترك الداخلين يدخلون دون أن نحجب عنهم شمس الحـُب
وهنيئاً لنا بمشنقة يهوذا ..
فحبالها أكثر
شرفاً من هذا الهروب من مواجهة العالم
من " هكذا أحب الله العالم "
No comments:
Post a Comment