Sunday, November 17, 2013

سماء فارغة أكثر منك



من منكم طلب خـُبزاً فأعطوه حجراً
من منكم طلب سمكة فأعطوه حية
من منكم طلب دواء فأعطوه داء
ولذلك لا تقرع الأبواب كشحاذ

ولا تسأل بفضول قطة عن إجابات فـُتاتية
لا تـُشبع ولا تروي ظمأ هاويتك اللاهثة الباحثة
ولا تطلب من السماء النحاسية
استجابة لدعاء متكرر
ولصلاة فارغة  كصدى صوت مبحوح
   
فقرابينك قدمها للفقراء .. لا للآلهة
فالفقير إحتمال أن يشبع
إحتمال أن يشكر
إحتمال أن يتغير إلى تلك الصورة عينها
ولن يأمر يوماً بقتلك
فالفقراء كثيرون
فالفقير له مثل 
فالفقير له شريك

لأني جعت فلم تطعموني.عطشت فلم تسقوني.
كنت غريبا فلم تأووني.عرياناً فلم تكسوني.مريضاً ومحبوساً فلم تزوروني [1]

أحد .. أحد
الفقراء كثيرون
متعددون .. ألون طيف
نسمات برد وربيع وخريف وصيف
في البدء كان التعدد
مـُحب .. وحب .. ومحبوب
عاقل .. وعقل .. ومعقول
كنت فقيراً .. كنت عرياناً
كنت مسجوناً
كنت إنساناً

ولذلك الأطفال فقط فاهمون
الأطفال يضيئون .. يعاينون
يعرفون السر
ويخبئونه أسفل جلودهم
وفي دواليب ألعابهم الثمينة

والكبار في جهلهم مُتربعون على عرش بابل
في برجهم العاجي الهش
حيث الكيل بمائة مكيال
وزخارف قبورهم المضاءة بهالات شبه النور
وقناع لا يجيد إلا تمثيل الحرباء
حيث دور العابد المجهول في المعبد المجهول للإله المجهول جداً
العاشق المغلول في كهف القلب الحجري المغلق
بشمع بارد .. والمحاصر بجدار بارد .. وصلوات ميته باردة
من يحمل كل هذا العبء .. هذا النير الثقيل غير الأطفال

من يعرفونه كالكروبيم
من خبأوا السر كالمجدلية
ومن فكوا شفرته كلص الفردوس

الآن لا تسأل
ولا تقرع الأبواب
ولا تطلب كشحاذ
ولا تصلي لسماء نحاسية فارغة أكثر منك
في هذا المعبد ليس إله
فراغ .. صنم .. ضلال
ولكن لا إله موجود هنا
دماء .. جثث .. أشلاء
قتال وأبو كل قتال .. هنا
لوسيفر .. هنا
لا تسجد له .. اشرك به
أكفر به .. فالكـُفر هنا خطوة أولى في ألف ميل لإيمانك
ولا تخف من من يقتل الحرف أما الروح فلا يقدر عليها
لا تخف فزائيره بلا أنياب فقد أشهرهم جهاراً ظافراً بهم في الصليب [2]
ولذلك أكفر وأنت مطمئن
اكفر وأنت مرتاح الضمير


ديانة لا تعتد بالواقع
ولا تحل مشكلاته . . ليست ديانة
                                            غاندي

الديانة الطاهرة النقية عند الله الآب هي هذه افتقاد اليتامى والارامل في ضيقتهم
وحفظ الانسان نفسه بلا دنس من العالم [3]




  [1]  مت 25 : 42 -43
  [2]  كو 2 : 15
  [3]  يع 1 : 27 

No comments:

Post a Comment