" الحجر الذي رفضه البناؤون قد صار رأس الزاوية "
كان
ميلاده عجيباً فريداً .. لحظة تاريخية قسَمت العالم كما هو معروف إلى قسمين .. تاريخ
قديم .. وتاريخ جديد ..
قبل
ميلاده .. " قبل التجسد "
وبعد
ميلاده .. " بعد التجسد "
لحظة
كتب عنها عشاقه وحوارييه ورسله ومـُريديه ..
حتى
أعدائه .. من رأوه مصلحاً ثائراً .. ومن رأوه نبياً عظيماً
الجميع
اتفقوا .. أنه ولد في هذا اليوم
إنسان
ليس كالجمع .. ليس كالحشد .. ليس كالقطيع
وليس
كالخاصة .. وليس كالمتفردين .. وليس كالمبدعين
يشابهنا
في كل شيء .. ولكن بلا أنانية .. بلا خطية .. بلا عيب ولا دنس
ويختلف
عنا إلى درجة أنه ليس كمثله أحد .. وليس كمثله شيء
يشابهنا
كلية .. ويختلف عنا كلية
كل
من تخيل أنه عرفه كل المعرفة .. جاهل ليس في قلبه إله
كل
من تخيل أنه امتلك العثرة امتلك حدودها .. ضفافها .. شحاذ كبير
وكل
من توهم أن السباحة في نهر العثرة سكينة ونوم وأحلام .. جثة ملقاة في عين بركة
المسيح
هو العثرة .. هو الحجر الذي رفضه البناؤون ..
قالوا
عليه كل كلمة خيرة أو شريرة .. صفقوا له أو حاولوا رجمه
سجدوا
عند أقدامه .. بعد أن شفاهم أو أقام أمواتهم
وصلبوه
وبصقوا على وجهه .. عندما لم يقدر أن يصنع ولو معجزة واحدة
"
فطوبى لمن رآى .. فآمن
لمن
لمس .. فآمن
لمن
سمع .. فآمن "
فأمام
جبروت المعجزة .. أنت لست حراً
وهو
يريدك حراً
عندما
لم ينقذ نفسه من أيدي طالبيه
كشاه
سيق إلى الذبح
عندما
لم يستدعِ جيش من ملائكته ليهزم أعدائه
تاركاً
لهم خده الأيمن والأيسر قلبه وجسده وكل كيانه
عندما
تركهم .. ومازالوا يجدفوا عليه كل يوم
عندما
أحبهم .. ومازال يحبهم كل لحظة وطرفة عين
المسيح
هو العثرة .. هو الحجر الذي رفضه البناؤون .. وهو قد صار رأس الزاوية
العثرة
.. التي لا تـُعبر .. وكل من تخيل أنه تخطاها وقفز عليها والتف حولها التفاف الثعبان
.. هلك
كل
من حاول أن يضعها في الظل .. وعلى الهامش .. وفي مسودة حياته .. خسر نفسه
وكل
من تعاطى معها .. كما يتعاطى مع العادي والمألوف .. وعبر من أمامها .. أو عبرت هي من
أمامه عبور الكرام .. " عبور في حياة عابرة " .. ظل منتصباً كالقبر .. مرفوع
الهامة كالصنم ..
يتحرك
لسانه حركات بهلوانية .. وكأنه يتكلم
يصغي
لك بكل حواسه .. وكأنه يتعلم
تدمع
عينيه .. وكأنه يتألم
وهو
في الحقيقة .. لا يتكلم .. لا يتعلم .. لا يتألم
المسيح
هو العثرة .. النشاز في سيمفونية العالم ..
أم
هو السيمفونية في قلب نشاز العالم السافر
العثرة
هي حالة عسر الهضم .. لمعدة قد تعودت بلع القاذورات
هي
توقف خطواتك فجأة وأنت في قلب ما يسمى زيفاً " بالمسير " وضلالاً "
بالدرب "
هي
الهرولة بدون إذن منك .. وبدون إبداء للأسباب .. غير هذا السبب الخفي " جذب الآب
"
وأنت
في حالة سكون الصفر .. وصمت العدم
هي
إصابة موتك بالسكتة القلبية فجأة لكي تصبح مؤهلاً لاستقبال هبوب ريح الحياة .. وارتعاشات
النجاة
هي
الدهشة في سجن العادة والمألوف .. هي سهم الشهب عندما يخترق السماء النحاسية المظلمة
..
هي
الصبابة والحيوية والولع .. عندما يصاب الإنسان والكنيسة والوطن بالترهل والعجز والبدع
..
العثرة
.. هي الشفاء عندما يحاصرنا الداء من كل مكان .. وفي كل زمان .. " ومن بين أيدينا
ومن خلفنا "
هي
الحرية عندما تغلق علينا النوافذ والأبواب والحواس العاجزة .. ونصبح رهائن للمخدع
.. وللكنيسة .. وللوطن
وإذ
كانت العثرة .. تعثر اليهود ومازالت تـُعثرهم إلى الآن
وتعثر
غيرهم ومازالت
هل
ينبغي علينا نحن المسيحيون أن نزيح هذه العثرة من طريقنا .. ومن طريقهم لكي يصبحوا
مسيحيون ؟!!
هل
ينبغي أن نحاول أن نتخطاها .. أن نفتتها .. ( نفتت هذا الحجر ) فلا يصبح عائق أمام
القطيع ؟
وهل
كما يقولون أن بولس قال صرت لليهود كيهودي ولليونانيين كيوناني .. كان يقصد ازاحة هذه
العثرة ..
وهو
الذي يقول حاشا لي أن أفتخر إلا بصليب ربنا يسوع المسيح .. حاشا لي أن أفتخر إلا بالعثرة
يسوع
المسيح .. الكلمة .. الله المتجسد ..
المصلوب
.. والمقام في اليوم الثالث
هو
العثرة .. التي لا مثل له .. ولن يكون
هل
الحل لدخول العالم للمسيحية هو إزاحة هذه العثرة من أمامه فيصبح الباب واسع والطريق
رحب للجميع
وها
أصوات كثير من مسيحيين الأمس واليوم ..
بحسن
نية التي لا أعرف إن كانت تشفع لهم أم لا
بجهل
أم بقصد .. لا أعلم .. والعثرة أعلم !!
يريدون
أن يحطموا الباب الضيق ويبدلوه بباب واسع
ويغيروا
الطريق الكرب .. إلى طريق رحب
لا
يدخل منه فقط خروف ضال واحد
ولكن
تسعة وتسعون
والفرق
شاسع وفي صالحهم ولكن ..
يا
ترى هل في صالح المسيح .. صالح العثرة ؟!
يحاولون
أن يبسطوا العميق عمق الأبد ..
ويضعوه
بين راحتيك
أن
يحلوا شفرته ويجعلوك لا تراه في مرآة .. في لغز .. لكي تعرفه وتتخيل أنك تعرفه كل المعرفة
يحاولون
ومازالوا يحاولون .. لكي يربحوا النفوس لمن .. للكنيسة .. أم للمسيح
للباب
الواسع .. أم للعثرة المعثرة ؟
يحاولون
أن يجيبوا إجابات بسيطة وسطحية لأسئلة عظيمة وعميقة جداً
كيف
؟ بإزاحة العثرة أو تخطيها أو تفتيتها
لماذا
؟ لكي يربحوا النفوس للعثرة
كيف
تزيحها من أمامهم .. وتريد أن تربحهم لها
كيف
تنكرها .. وفي ذات اللحظة تؤمن بها
هل
يمكن أن تجمع عيناك في نفس اللحظة عين يهوذا الخائن .. وعين يوحنا الحبيب
"
ويل لمن يكرز بمسيحية بلا إمكانية العثرة ..
ويل
للشخص الذي بنعومة .. بإقناع .. بمدح .. بغزل .. يكرز بشيء حلو ورقيق يـُفترض أنه المسيحية
..
ويل
للشخص الذي يجعل المعجزات منطقية ..
الذي
يخون سر الإيمان .. ويشوهه ليصير حكمة عامة ..
لكونه
ينزع منه إمكانية العثرة !!
ويل
لكل مراقب ومتفرج بلا إيمان .. يجلس ليكتب اثباتات خاطئة ليربح أصدقاء للمسيحية بحذف
إمكانية العثرة منها
آه
.. من أجل هذا الوقت الذي يضيع في عمل ضخم لجعل المسيحية منطقية جداً .. ومستساغة جداً
.. وعالمية جداً .. ومناسبة جداً !
ويل
لمسيحية تشكلت بمقاييس العالم ..
لتناسب
العالم .. ولتصالح العالم
انزعوا
من المسيحية إمكانية العثرة واحذفوا من غفران الخطايا صراع ضمير مكروب .. ثم اغلقوا
الكنائس .. كلما كان عاجلاً كلما كان أفضل .. أو حولوهم لأماكن تسلية مفتوحة طوال اليوم
!! " - كيركجارد
العثرة
تقول لا لمصالحة العالم ..
ولكن
تقول تصالحوا مع الله
تقول
في العالم سيكون لكم ضيق
ولكن
ثقوا أنا قد غلبت العالم
واعلموا
كما رفضوا العثرة قديماً .. سيرفضوننا
وإذا
كنت تخاف أن تجاهر بالحب .. فجاهر بالخوف
لا
تستره .. افضحه .. عريه
فعـُري
الخوف يذيبه كالشمع
انثره
في وجه الشمس .. فيزول
ويعود
يأخذ مكانه الطبيعي فيك
يصير
جرس إنذار لإنقاذك
وليس
سجن كبير لإخراسك
لا
تخافوا من الذين يقتلون الجسد بل الروح
اذهبوا
.. اخبروا الجميع عنه
وقولوا
.. العمي يبصرون .. العرج يمشون ..
الصم
يسمعون .. والشياطين يهربون
والموتى
يقومون .. والمجدفون عليه يتوبون
وأعدائه
له يسجدون
لأنه
هو العثرة ..
وهذه العثرة حبيبتي
No comments:
Post a Comment