Sunday, November 17, 2013

القديس السفاح .. السفاح القديس



عندما تتوقفون عن
التفكير بأنفسكم كعبيد
سيستحيل على أي شخص
أن يستعبدكم
                                    غاندي

الله .. الوطن .. العدالة
من أجل كل هذا نحارب
من أجل الله .. من أجل الوطن .. من أجل العدالة
من أجل كل هذا .. نقتل ونستشهد
أمس واليوم .. قديماً وحديثاً .. وأتمنى ألا يكون للأبد
نقتل الأعداء بدم بارد ، ونضمد الأحباب بقلب لحمي
أطفالنا لهم بيوتهم .. .. أمانهم
أطفالهم لهم خرابهم .. عذابهم
يتامى يكونوا .. لا يهم
مشوهين ، معوقين .. لا يهم
المهم .. أن ننتصر
الله .. الوطن .. العدالة
أن نحارب من أجل قضية عادلة
الأنا هو الحل .. والآخر هو جهنم
" تقديس الذات .. وأبلسة الخصم "
أشلاء وصراخ
أشلاء وصراخ .. هل يسعدك هذا المشهد الدرامي ؟
هل يرضي ضميرك الحي وروحك اليقظة ؟
هل أصبحت أكثر عدالة .. أكثر حرية .. أكثر إنسانية ؟

اقتل .. إذ كان القتل يقدسك
وتقيأ الحُب من قلبك إذ كان الحب يـُنجسك
عينٌ بعين .. دم بدم
شرٌ بشر .. جثث بجثث
ولتجعلون الكون أكثر خراباً ، أكثر ظلاماً
أكثر تشوهاً .. أكثر صراخاً
ولتصبح الحياة على أيديكم حياة أردأ
ابدعوا سيف ورصاصة وقنبلة
وصاروخ ونووي .. والقادم أخطر
" قتـّال وأبو كل قتال "
" سفاح وأبو كل سفاح "
وبعد كل هذا يذهب ليعبد يهوه يوم السبت
أو يسوع يوم الأحد
أو الله يوم الجمعة
بعد كل هذا .. يعبد ويصلي ويـُسبح
ويسجد بكل تواضع القديس السفاح .. السفاح القديس
أطفال أيتام .. أرامل بلا أرحام ..
وعجائز قـُصر ملقين على قارعة الحياة بلا معين
هل هذا هو الإنسان المخلوق على صورة الله ؟!
أم هذا هو الإنسان الساقط ؟
الإنسان الضال ..الضال جداً
إذا لم تحبوا الأعداء .. أي فضل لكم ؟!
إذا لم تحموا كل الأطفال وليس أطفالكم فقط .. فأي فضل لكم ؟!
إذا لم ترعوا كل الأرامل والمسنين ، فمن أي أب أنتم ؟!
المشهد أصبح فوق الطاقة
وأكوام الجثث كادت تعمي الرؤية
وصراخ الأشلاء على وشك أن يجعلنا صُم بـُكم
صدقوني " البهائم - حتى البهائم - ما نهبت بعضها " مظفر النواب
هل حان الوقت كي نرفض كل الحروب
حتى لو قالوا أنها من أجل قضية عادلة
" الغاية المقدسة تصنعها وسائل مقدسة "
والغاية عندما تبرر الوسيلة ، تصبح غاية شريرة
هل حان الوقت لكي نتأنس يا من تدّعون التأله ؟
يا من سقطتم في دائرة الحيوانية
هل حان الوقت .. لكي نقول " لا "
لأن المشهد أصبح لا يطاق
ولأننا لا نبتغي التعود المميت
فنصبح شركاء الطبيعة اليهوذية
التي تخون الحُب كل لحظة وطرفة عين
بضمير صالح وقلب نقي
وترفع أيادي تتخيل أنها أيادي طاهرة
وهي ملوثة بالدماء أو بالصمت المخزي
هل حان الوقت يا من تدّعون أنكم تلاميذه أن تتبعوه
أن تتبعوا الحُب .. بالحُب
والحرية .. بالحرية
هل حان الوقت لكي تـُسقطوا أقنعة البياض المزخرف
وتتغيرون بتجديد كيانكم ؟؟
هل حان الوقت ؟؟
فلا حرب مقدسة
لكن يوجد حُب مقدس
حرية مقدسة
عدالة مقدسة
إله قدوسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسس



No comments:

Post a Comment