Monday, November 18, 2013

لا مفر من المسيح


·        هل يعقل أن يحيا الإنسان في دوامات الطوفان ، ولا ينتظر ميناء ومرساة تحتضنه وتحتويه؟!

·        هل يعقل أن يحيا الإنسان في غابة ولا يشتهي السلام في الليل والدفء والرحمة والأمان؟!

·        هل يعقل أن يحيا الإنسان كتـِرس في سواقي القطيع ولا يبتغي التمرد والتفرد والتميز ؟!

·        هل يعقل أن يحيا الإنسان في بركة الملل والابتذال والتلقين ولا يختار الشجرة المحرمة ، شجرة الإبداع والمغامرة والصباح الجديد ؟!

·        هل يعقل أن يحيا الإنسان في الحياة ، دون أن يرتعب من الموت ، دون أن يكره الموت ، دون أن يهرب من الموت ، دون أن يخترق مسام جسده الروح والخلود ؟!

·        هل يعقل أن يحيا الإنسان في سجن الجهل والتعصب والتحيز الأعمى، دون أن يصيبه البراح وآلام الآخر ؟!

·        هل يعقل أن يحيا الإنسان في حصار الحرام والممنوع ولا يشتهي الحلم ولا ينفجر ولا يرغب .. ولا يتقدس ؟!

فالعاقلون جوعى لا يعرفون الاكتفاء

العاقلون يكرهون الكـُره
يكرهون الانتهاك والتعصب والجهل
يكرهون التغييب والتلقين والتضليل
العاقلون يعشقون الحرية
يعشقون السلام والحب
يعشقون الإنسان .. كل الإنسان!!

فالسجين .. يحلم بالحرية

والفقير .. يحلم بالعدالة
والشاعر .. يحلم باليوتوبيا (المدينة الفاضلة)
والمرأة تحلم بالمساواة
والنبي الحق .. ينوب عن الحق .. عن الحرية .. عن الحب .

والتاريخ البشري كله يعلن عدة حقائق لا مفر منها .. وكأن جميع العقلاء في كل مكان ،  وفي كل زمان متفقون ، وكأنهم على عهد !! 
متفقون على نفس السؤال .. ونفس الجوع .. ونفس القلق .. ونفس البحث ..  ونفس الحلم !!

الجميع أخطئوا وفسدوا وسألوا وحلموا !!

وكأن الجميع على عهد !!


الإنسان وشجرة معرفة الخير والشر .. الإنسان وبرج بابل .. الإنسان والطوفان ..
الإنسان والبرية والتيه .. الإنسان وهيروشيما وأيلول الأسود ..
الإنسان والعرق والمخاض والموت !!

كأن الجميع على اتفاق وعلى عهد !!

الجميع أخطئوا وفسدوا وسألوا وحلموا !!


وإليكم بعض من العقلاء ، يعلنون نفس الحلم .. نفس الجوع .. ونفس القلق !!

يقول أونامونو :  ( إننا لا نحيا إلا على متناقضات ومن أجل متناقضات :  فليست الحياة إلا مأساة . وصراعاً مستمراً لا يعرف الانتصار ، بل ولا حتى أمل الانتصار . إنها تناقض .  ولا شيء سوى التناقض ! )

ويقول إسبينوزا :  ( إن آخر ما يفكر فيه الرجل الحـُر هو الموت :  فإن الحكمة عنده في تأمل الحياة .  لا الموت ! ) 
فليتأمل الرجل الحر يا إسبينوزا ، ولكن هذا التأمل لن ينقذه من الموت .. الموت المحقق.

ويقول هوراس وولبول :  ( إذا كانت الحياة ملهاة في نظر الإنسان الذي يفكر ، فإنها مأساة في نظر الإنسان الذي يشعر ) وبين الملهاة والمأساة يا قلبي احزن .

ويقول إنجلز الملحد العاقل :  ( إنه لا سبيل إلى فهم الحياة نفسها إلا في علاقتنا بتلك النتيجة الضرورية الباطنة فيها منذ البداية .. على صورة جرثومة أو بذرة .  ألا وهي الموت )

الملحدون والمؤمنون الجميع متفقون .. وكأنهم على عهد !

وصرخ شوبنهاور يقول : ( الحياة سيئة اليوم .  وهي سوف تكون أسوأ غداً ، وهكذا دواليك حتى تصل إلى الأسوأ ألا وهو الموت )
الجميع تائهون خائفون .. الجميع يصرخون .

وها فولتير يقول :  ( إن السماء قد أرادت أن تعوضنا عن بعض ما ابتلتنا به من مـِحن في هذه الحياة .  فمنحتنا نعمة الأمل ونعمة الموت )

أي سماء هذه يا فولتير ؟!
السماء الحقيقية لا تبتلي البشر بالشرور ، بل تبتليهم بالحرية والحب والخلود .

وهوميروس يعلن أن : ( الآلهة لا تجود على البشر الفانين بنصيبهم من العقل ، إلا يوماً واحداً )
أي آلهة هذه ؟ آلهة تمتلئ بالأنانية .. والبـُخل .. بالجهل والشر.


آلهة الإنسان مثل الإنسان

الجميع أخطئوا وفسدوا الإنسان وآلهته
وكأنهم على عهد

وأمام هذا التاريخ الإنساني الحافل بالجوع والحلم والخوف والسقوط يغمض الإنسان عينيه وقلبه .

ويقول مع بسكال :  ( لقد أبحرت بنا السفينة ( سفينة الحياة ) وليس في وسعنا سوى أن نمضي )  
يا للعبث .. هل يعقل أن نعطي ظهورنا لكل هذا التاريخ الإنساني ؟!

·        هل يعقل أن نترك هذا الكم الهائل من الأسئلة بلا بحث وبلا إجابة ، أو إجابات ناقصة غير موضوعية وغير إنسانية وغير إلهية ؟!
·        وهل يعقل أن نمسك بأي قشة وبأي عقيدة وبأي إله فقط لأننا غرقي .. فقط لأننا نحتاج إلى ميناء حتى لو كانت هذه الميناء رمال متحركة ، مقبرة مزخرفة ؟!
·        هل يعقل أن نواجه هذا الاتفاق البشري ، هذا الجوع البشري ، هذا الاستفهام البشري ، هذا النضال البشري بحثاً عن الحب والسلام والحرية .. بحثاً عن الطريق والحق والحياة؟!

كيف نترك كل هذا ؟!!
نترك مصائرنا .. مستقبلنا .. همومنا  .. خلاصنا .. لمن ؟!
لمصلحة  من نصمت .. لمصلحة من نخون أنفسنا ؟!
لا نقدر أن نتخيل أن الحياة بلا قيمة وبلا معنى ..
لا يمكن ألا يكون لهذا الجوع الحقيقي ، وهذا التاريخ الإنساني الحقيقي .. خلاص حقيقي ..
ولم ولن نقبل لهذه الاستفهامات وهذا الجوع والاحتياج والنضال البشري .. إجابات ناقصة .. أو حرية ناقصة .. أو عدالة ناقصة .. أو إله ناقص !!
لم .. ولن نقبل .

لا مفر من حياة أفضل .. حياة كاملة .. وحرية كاملة ..
وعدالة كاملة .. وإله كامل .
لا مفر من التغيير .. لا مفر من تحطيم الأصنام
لا مفر من الثورة .. ثورة الحب !!
لا مفر من إنسان يعشق الوطن والطبيعة والكون والخلود .. ولا مفر من إله ..
إله بمعنى الكلمة .
إله يحب ويعشق خلائقه .. كل خلائقه
إله يقدر أن يرحم
إله يقدر أن يشفي
إله يقدر أن يحرر
إله يقدر أن يعدل
لا مفر من إله يقدر أن يتجسد

نحن لا نحتاج إلى إله نعبده .. كما لا نحتاج لصنم ..
لا نحتاج لشيء يسمعنا .. أو لشيء يرهبنا .. أو لشيء يحاسبنا .. أو لشيء يـُرَّغـِبنا !!
نحن لم نجوع .. ولم نسأل .. ولم نقلق .. ولم نحلم لكي تكون نهاية تاريخنا ..
هذا الشيء .. هذه الفتات .. هذا الصنم !!

لا .. وألف لا


نحن لا نحتاج شيء يـُزيد عطشنا

يزيد شرورنا .. يزيد موتنا !!..
لا نحتاج لإله يبعث لنا فقط الرسائل لكي نطيعه ..
ولا الأنبياء فقط لكي نتبعه ..
ولا نحتاج لهيكل أو لمعبد نقدم فيه فروض الولاء والطاعة العمياء !!
بل نحتاج .. لشخص حقيقي .. لآب حقيقي
لقدوس حقيقي .. لحب حقيقي
لا مفر من إله حقيقي .
يشرق شمسه على الأشرار والأبرار .. يمطر على الصالحين والطالحين
يحب الجميع .. بل يحب الضال أكثر .. ويحب الزانية أكثر .. ويحب الكافر أكثر !!
إله يؤمن بالإنسان
لا مفر من المسيح .. إله لا مثل له .

إله خلقنا عشقنا .. ويريدنا أن نعشقه

لا مفر من إله يريد أن يؤلهنا .
فلتبحث .. فلتشك .. فلتحلم .. فلتهرب
أنت حر ( فقد خلقنا الله الحقيقي أحراراً ) ..

ولكن مِن مَن تهرب ؟! من الله الحقيقي ؟
فالهروب من الله يمكن أن يكون هو الهروب إلى الله !!






No comments:

Post a Comment