كنت
جائعة ..
فشكـَّلت
مجموعة ممن يهتمون بالشفقة لبحث مسألة جوعي
كنت
مسجونة..
فزحفت
بهدوء إلى كنيستك الصغيرة وصليت لأجل إطلاق سراحي
كنت
مريضة ..
فجثوت
وشكرت الله لأجل صحتك
كنت
بلا مأوى ..
فوعظتني عن الملجأ الروحي الذي تؤمِّنه محبة
الله
كنت
وحيدة بلا نصير ..
فتركتني
وحيدة لتصلي لأجلي .
إنك
تبدو قديساً جداً وقريباً جداً من الله .
لكنني
ما زلت ..
جائعة
جداً ..
أقاسي
جداً ..
وأعاني
من البرد الشديد !
(من كتاب المسيحية وقضايا
معاصرة)
كوستي بندلي
لكنني
أعلم يا يسوعي أنك جـُرِّبت مثلي .. جُعت
مثلي ..
تعريت
مثلي .. سُجنت مثلي ..
وأعرف
أيضاً أنك رافقت الوحدة مثلي .. وازدحم صمتك بصدى صوتك كثيراً .. وحاصرتك الغربة
وتصديت لها وجهاً لوجه .. وتحديت فحولة الخوف فاكتشفت إنه جبان وكاذب .. وحـَّولت
الفقر الكافر والجوع الكافر والذل الكافر .. حـَّولت هذا الكافر إلى إيمان خصب ،
إلى ثراء حقيقي لا يفنى .. حوَّلته إلى كرامة لا تهاب الموت .
وآثار
دمائك يا يسوعي في كل الطرقات تحفظنا من التيه .. من الضلال .. من أنفسنا
تعلمنا
كيف نحب .. تعلمنا كيف نكون ..
كيف
نكون في وسط الجب .. وفي وسط أي آتون نكون رجال ..
تلهب
فينا شهوة تغيير العالم .. وفضول يعشق قدس الأقداس
تعلمنا
كيف نغامر .. كيف نحمل جوهر كل الجرأة في الأخطار .
تعلمنا
كيف نبقى أسفل قدميك .. تحت صليبك .. نكون نزيفك ..
صرختك
الأخيرة .. قبلتك الأخيرة ..
الديك
يصيح والكل يخونك ! ..
من
أشبعتهم ! .. من حررتهم ! .. من أقمتهم من الأموات ! !
الكل
يصرخ أطلقوا لنا براباس .. أطلقوا الكلاب والظلام والحراس ..
ينشق
حجاب الهيكل وتدق الأجراس .. وصياح الديك الفارغ مستمر .
ويذهب
كل واحد إلى طريقه .. إلى ملهاة ..
ويتركونك
وحيداً كالعادة .. برداناً كالعادة ..
نامت
العذارى الجاهلات .. والحكيمات نـِمن .. وأنت في أحوج اللحظات إليهن ..
كما
فعلوا قديماً بعد أن أخرجتهم من أرض العبودية ..
كما
فعلوا وأنت في طريقك إلى الجلجثة .. في ذروة المواجهة .
في
ذروة المواجهة أعلنوا الصمت المـُخزي ..
الصمت
الخائن ( وحيث الصمت تتجمع الوساخات ) ..
لم
يعطوا حتى الخد الآخر !! .. لم يواجهوا الأعداء .. لم يحبوا الأعداء !!
ومن
يقدر أن يحب ويواجه الأعداء إلا الذي أحب الله وأحب ذاته وأحب الآخرين ..
تركوك
تواجه وحدك طلقات المسامير وتضفير تاج الشوك .. ساهموا جميعاً .. " شركاء
الطبيعة اليهوذية " .. ازدادوا جـُبناً وخنوعاً وثراء .. ازدادوا فناء .. نظروا جميعاً إلى الخلف
فتحولوا إلى أعمدة وهم .. إلى بخار .. إلى خيال مآته .
وأنت
يا يسوعي كما أنت لا تتغير .. تغفر .. تعشق .. تحرر.. تضمد .. تشفي .. تفرح
.. تناضل …. وتـُعـَّلق على الصليب وحدك ..
وكأنها
أنشودتك وحدك .. مشيئتك وحدك .. وكأنها ثورتك وحدك !
ألا
تخجل كل أعمدة الكـُره أمام عـُمق هذا الحب ؟! ألا تخجل ؟!
أنكرك
يهوذا فمات منتحراً ..
وعاد
يلهث الابن الضال إليك ..
والقلوب
الحجرية تنبض عندما تواجه عينيك ..
والآبار
المشققة تتغير عندما تـُعـَمـِّدها أيها الخزاف .. تـُعـَمـِّدها فتصبح ينابيع
تفيض ماء حية .. من يشرب منها لا يعطش أبداً .
وأمامك
يا يسوعي تصبح حكمة هذا العالم صماء .. بكماء .. عمياء ..
من
يقدر أن يغلب الحـُب ؟ من يقدر !
كيف
يلمس البوار هـُدب ثوبك ولا ينبت .. كيف لا يصبح جنة !!
ولذلك
يا يسوعي لم ننكرك لأنك أحببتنا .. ولأننا عشقناك ..
وبقينا
ثلاثة أيام بجوار مقبرتك لم ننمْ .. سبعة آلاف ركبة لم ولن تنحنِ لبعل ..
ننتظر
فجر القيامة .. رجاء القيامة .. حلم القيامة ..
ننتظر
همساتك .. لمساتك .. نظراتك .. كلماتك ..
ننتظرك
كما نعرفك أمس واليوم وإلى الأبد ..
حب
لا ينتهي .. رفقة لا تنتهي .. حرية لا تنتهي .. حلم لا ينتهي ..
يسوعي
.. نضال لا ينتهي .
No comments:
Post a Comment