Sunday, November 17, 2013

أخاف من هذه الآلهة

نعم .. أخاف من هذه الآلهة المخلوقة على صورة الإنسان
الساكنة البرج العاجي .. غير المهتمة بخلائقها
غير مبالية بأوجاعهم وآلامهم وأحلامهم

أخاف من هذه الآلهة المتعالية إلى حد الإنفصال
المـُرعبة إلى الدرجة القصوى
درجة أفلام الرعب  التي ليست للكبار فقط 
الآلهه الترغيبية إلى حد التسويق للإبتذال وجذب أنظار الغرائز للجائزة الكبرى
من جعلوا السماء رأسمالية متوحشة غير أخلاقية
وجعلوا النار سلخانات التعذيب
وللسيخ المحمي اللي هيتحط في صرصور ودنك ..
 حيث السادية التي لا شريك لها

أخاف من هذه الآلهة التي تتكلم كلام لا دليل عليه ولا تقدر أن تثبته
أو تمتحنه أو تفحصه تحت أي مجهر روحي أو أخلاقي أو علمي
أخاف من هذه الآلهة .. التي ترّوج للخرافة بالبوق
ولغيب الضلال بالتستر على الإثم .. ولضبابية العمى بكل ما هو حق
بكل ماهو عادل بكل ما هو خير بكل ما هو حب
حيث اللالون واللاطعم واللارائحة وجهي عملة العدم والفراغ
أخاف من هذه الآلهة التي لا ترى ولا تسمع ولا تتكلم
أصنام كل عصر حيث الأيقونات الباردة جداً ..
وتكرار طواحين الهواء للهواء
التي لا تقدر أن تصبغ شعرة بيضاء واحدة في رأسك 
ولا تعرف من أين يأتي المطر المتأخر [1] .. ولا تقدر أن تحب الأعداء
ولم تريد يوماً أن تسير معك ميلاً آخر [2]

أخاف من هذه الآلهة التي تـَدّعي العصمة لكي لا تـُبكتها على خطية وعلى غياب البر وعلى توحش الدينونة [3]
وتستر بإدعاء عصمتها كل المناطق الهشة وثعالبها الصغيرة منها والكبيرة
لكي تظل ناصعة البياض وفي شبه ملاك نور .. فنرهبها وهي الوهم ..
 ونسير في دربها وهي السراب .. ونسجد لها وهي المُـدنس

أخاف من هذه الآلهة التي تـُشعرك بالذنب على طول الخط
لكي تظل عبداً مطيعاً محنياً خانعاً إلى الأبد
وتـُقدم لها في هذا المساء قرابين التوبة النصوحة

أخاف من هذه الآلهة التي تجعلك جباناً
شاكراً مُهللاً لكل فقر واستعباد وظلم
منتظراً مكافأة على صبرك ورضاك وصمتك المُخزي في التيرم الأخير
" عشم أبليس الأخرس في الجنة "

أخاف من هذه الآلهة التي لا تعرف أسباب صعودها ولا أسباب نزولها
فتفقد مصدرها ومرجعها المنطقي والتاريخي والسياسي
ولا يصبح أمامك غير السجود للمـُعجزة
وتـَلـَقي هذا الباراشوت الذي سقط عليك كالشـُهب من السموات العلى بصدر رحب .. وتصديق أبله مُستفز

أخاف من هذه الآلهة التي لا تعطيك حق تقرير المصير
وتسلبك حرية الاختيار وحرية الاعتقاد .. وحرية التعبير
التي تخاف أن تتركها وحيدة في الطـّل .. فتتبخر
" فطـّل الآلهة عميق كالهاوية "

أخاف من هذه الآلهة المخلوقة على صورتنا كشبهنا
ممتلئة بضعفاتنا وثغراتنا وخطايانا
وعيوبنا وأنانيتنا وعـُنفنا وكبريائنا الآكلة مثلنا من شجرة المعرفة والساكنة معنا في أرض السقوط حيث الوطن الترابي





  [1]  يع 5 : 7
  [2]  مت 5 : 41
  [3]  يو 16 : 8 

No comments:

Post a Comment