بديهية هي المأمورية العظمى للذئاب
فمنذ فجر التاريخ .. تخرج الذئاب من أوكارها لتصطاد
فريستها
لتضعها في خانة اليـّك ..
لتستسلم الفريسة أو لتغرس فيها أنيابها .. وجهي عملة
الموت المعنوي والجسدي
ولكن العجب العـُجاب هي المأمورية العظمى للخراف ..
ولكننا لا نملك مع المسيح غير التعجب والدهشة والصمت
المبرح
فكيف تـُرسَل الخراف للغابة ؟!
كيف يُرسـَل الحمام البريء البسيط لجُحور الحيات
السامة؟!
يضعنا المسيح
كعادته التي لم يشتريها خارج كل مألوف وعكس كل مُعتاد وفوق كل الحواس العاجزة
فالخراف تـُرسَل لا لتصطاد الذئاب طبعاً ..والحمام يـُرسَل
ليغوي إغواء الحيات فيهديها بعد أن ضلت الطريق واختارت شجرة المعرفة
لعل الخراف تقدر أن تنير ذهن الذئاب ..
لتلد الذئاب
المفترسة من جديد فتصير حملان بقلوب لحمية تنبض بالحُب وبالحرية
فالذئاب تحارب لحماً وتسفك دماً ..
أما الخراف فمحاربتها ليست مع دم ولحم .. بل مع أجناد
الشر الروحية في السماويات [1]
فمأمورية الذئاب إظلام العالم .. وإفساد الأرض
ومأمورية الخراف .. تنوير العالم .. وتمليح الأرض
معركة مختلفة الأهداف .. والوسائل
الشكل والجوهر .. البذار والثمار
فالذئاب غايتهم تبرر كل الوسائل
والخراف غايتهم المقدسة لها وسائل مقدسة
الذئاب تكره الأعداء .. تـَلعن لاعنيها
تصنع الفخاخ لمن يسيئون إليها .. ويطردونها
أما الخراف فتحب الأعداء وتبارك لاعنيها
وتصلي من أجل الذين يسيئون إليها ويطردونها [2]
الذئاب تخطط منذ فجر التاريخ لتجعل الحياة أقبح ..
والأرض خربة وخالية
أما الخراف فتصلي وتبني لتجعل الحياة أفضل
الذئاب لا تدرك من الحرية غير حرية الجسد والشهوات
والنزوات
أما الخراف فحرية مجد أولاد الله
فك عقد النير وإطلاق المأسورين أحراراً [3]
الذئاب لا تعرف غير بالخبز وحده يحيا الإنسان
أما الخراف ليس بالخبز وحده بل بكل كلمة تخرج من فم الله
[4]
حيث الخبز والحرية .. وجهي عملة الحياة الحقة
الذئاب لا بقاء إلا للأقوى وليس أي أقوى بل الأقوى
الأحمق .. للصفوف الأمامية المتعجرفة
لتخمة الكنوز التي ينخرها السوس .. ويأكلها الصدأ [5]
أما الخراف لا بقاء إلا لمن حملته النعمة في سفينة الخلاص
وفي حدقة عين عريس الروح يسوع
كأرملة الفلسين .. والممسكة في ذات الفعل
والسامرية ذات القلب البكر
والعشارون والمهمشون القابعون على هامش الحياة
ومن لا صوت لهم .. من ليس لهم ذكرى تـُذكر
عطشى البر وجوعى الحلم الكامل
فقراء الجوهر
ولكن الذئاب لا تملك غير أن تعوي .. غير أن تغوي
كشجرة المعرفة .. كبرج بابل .. كالحية القديمة .. كروح
ضد المسيح
كهيكل مـُفرَغ من حضور الإله
كأنبياء مدعيين لا يملكون غير العرافة
أما الخراف مثل الأطفال يصيرون .. أنقياء القلب يعاينون
الله [6]
لا يدينون أحد ولا يرجمون أحد .. شحاذون أمام حجارة النميمة الروحية
أحشاء رحمة متجسدة لها عيون وآذان وأقدام وأيادي طاهرة
الذئاب تجول ملتمسة من تبتلعه
أما الخراف تجول تصنع خيراً
وتشفي كسيدها كل من تسلط عليه إبليس [7]
الذئاب ترى أن كل ما هو غيرها ضال وكافر تحتكر الحقيقة
..
تريد أن الجميع يهلكون
إلى بحيرة النار يرتمون وفي الهاوية يقبعون
أما الخراف تريد أن الجميع يخلصون .. وإلى معرفة الحق يـُقبلون
الذئاب تعوي .. أما الخراف فتتمخض وتلد وترعى وتأوي
مأمورية الذئاب إظلام العالم وإفساد الأرض
ومأمورية الخراف تنوير العالم وتمليح الأرض
No comments:
Post a Comment